الحمد لله الذى أذهب عنا الطاغوت... لقد ذهب فرعون.. الحمد لله على نعمته التي لا تحصى... نشكر فضله وتوفيقه وجوده وكرمه ورحمته واحسانه.. الحمد لله الذى خلصنا من هذه الفئة الظالمة الطاغية الباغية المجرمة . اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه يا كريم..وجنب بلادنا وبلاد المسلمين الفواحش والفتن ما ظهر منها ومابطن..وارضى عنا يا رب العالمين
من أسرار اللغة العربية وبلاغتها(3)
نقلا عن كتاب فقه اللغة وسر العربية وكتاب سحر البلاغة وسر البراعة تأليف الإمام اللغوى أبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى رحمه الله ( 350- 430 هجرية )
وموضوعاتها :
1- فصل في المكان والمراد به مَنْ فيه
- العرب تفعل ذلك، قال الله تعالى: "واسأَل القَرْيَةَ التي كنَّا فيها"، أي أهلها، وكما قال جلَّ جلاله: "وإلى مَديَنَ أخاهم شُعيباً" أي أهل مديَن، وكما قال حُمَيدُ بن ثَور:
قَصائِدُ تَستَحْلي الرُواةُ نَشيدَها * ويَلهو بها من لاعِبِ الحَيِّ سامِرُ
يَعَضُّ عليها الشيخُ إبهامَ كَفِّهِ * وتُجزى بها أحياؤُكم والمقابرُ
أي أهل المقابر.
والعرب تقول: أكلتُ قِدراً طيبة. أي أكلت ما فيها. وكذلك قول الخاصّة: شَرِبت كأساً.
2- ( ما أطلق أئمة اللغة فى تفسيره لفظ " كل ” وقد نطق به القرآن)
كلُّ ما عَلاك فأظلَّك فهو سماء
كلُّ أرض مُسْتَوِيَةٍ فهي صَعيد
كلُّ حاجِزِ بَينَ الشَيْئينِ فَهو مَوْبِق
كل بِناءَ مُرَبَّع فهوَ كَعْبَة
كلُّ بِنَاءٍ عال فهوَ صَرْحٌ
كلُ شيءٍ دَبَّ على وَجْهِ الأرْضِ فهو دَابَّةٌ
كلُّ ما غَابَ عن العُيونِ وكانَ مُحصَّلا في القُلوبِ فهو غَيْب
كلُّ ما يُسْتحيا من كَشْفِهِ منْ أعضاءِ الإِنسانِ فهوَ عَوْرة
كلُّ ما أمْتِيرَ عليهِ منَ الإِبلِ والخيلِ والحميرِ فهو عِير
كلُّ ما يُستعارُ من قَدُومٍ أو شَفْرَةٍ أو قِدْرٍ أو قَصْعَةٍ فهو مَاعُون
كلُّ حرام قَبيحِ الذِّكرِ يلزَمُ منه الْعارُ كثَمنِ الكلبِ والخِنزيرِ والخمرِ فهوَ سُحْت
كلُّ شيءٍ منْ مَتَاعِ الدُّنْيا فهو عَرَض
كلُّ أمْرٍ لا يكون مُوَافِقاً للحقِّ فهو فاحِشة
كلُّ شيءٍ تَصيرُ عاقِبتُهُ إلى الهلاكِ فهو تَهْلُكة
كلُّ ما هَيَجتَ بهِ النارَ إذا أوقَدْتَها فهو حَصَب
كلُّ نازِلةٍ شَديدةٍ بالإِنسانِ فهي قارِعَة
كلُّ ما كانَ على ساقٍ من نَباتِ الأرْضِ فهو شَجَرٌ
كلُّ شيءٍ من النَّخلِ سِوَى العَجْوَةِ فهو اللَينُ واحدتُه لِينَة
كلُّ بُسْتانٍ عليه حائطٌ فهو حَديقة والجمع حَدَائق
كلُ ما يَصِيدُ من السِّبَاعِ والطَّيرِ فهو جَارِح ، والجمعُ جَوَارِحُ.
3- موضوع كتبه المؤلف فى كتابه الثانى سحر البلاغة وسر البراعة
ذكر القرآن
حبل الله الممدود، وعهده المعهود، وظله العميم، وصراطه المستقيم، وحجته الكبرى، ومحجته الوضحى، هو الواضح سبيله، الراشد دليله، الذي من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا، ومن أعرض عنها زل وهوى، فضائل القرآن، لا تستقصى في ألف قران. حجة الله وعهده، ووعيده ووعده، به يعلم الله الجاهل، ويعمل العاقل. وينتبه الساهي، ويتذكر اللاهي. بشير الثواب، ونذير العقاب، وشفاء الصدور، وجلاء الأمور. من فضائله أنه يقرأ دائباً، ويكتب ويمل فلا يمل. ما أهون الدنيا على من جعل القرآن إمامه، وتصور الموت أمامه. طوبى لمن جعل القرآن مصباح قلبه، ومفتاح لبه. من خلق القرآن حفظ ترتيبه، وحسن ترتيله.
والى اللقاء الحلقة القادمة الجمعة بإذن الله
من وحى الثورة
موضوع آخر كتبه المؤلف فى كتابه الثانى سحر البلاغة وسر البراعة
في العمى عن الرشاد والصمم عن المواعظ والإصرار على الضلالة
قد نكب عن وجه الرشَّاد على عين بصيرته بالأَسداد. صمّ عن النذير، وقد أَسمعه ووعظه، وأتى على النَّصيح وقد حذَّره وذكَّره، أبي له ضُعْف العقل والنَّحيزة، ولؤْمُ الطَّبع والغريزة إلا إصراراً على طيشه وسفهه، واستمراراً في غَيه وعمهه حتى كأن الوعظ أغراه، والرشاد أغواه. فلانٌ جامح لا يَرْجع، ومُضِب لا يَنزع، ومُضر لا يُقلع، أخذَت العِزَّةُ بسمعه وبَصَره، واقتطعته الحيرة عن تَدَبّره وتبصّره. يلقى الوَصِّيَة بالاطراح، ويدفع الطاعة بالرَّاح. توقظه العِبَر فلا يستيقظ وتعظه الآيات والنذر فلا يتعظ. هو من لا تكُفُّ الموعظةَ غربَ جهالته، ولا تفلّ النَّصيحة حَدَّ ضلالته. يُصغي إلى الرشاد بمسمع أصم، ويعطُس في العناد بأنف أشم. قد غطى الخِذلان على سمعه وعينه، وحال بين قلبه وصدره، وملك عليه الشيطان مسَارب عزمه، ومسَاري فكره. قد تحوّلته بالموعظة هادياً من حيْرته، ومُسْتَشِلْياً من غمرته، فنادغاه الخِذْلانُ بأن صِمم فأصرّ، قال له الشيطان تمّم فاستمرّ. كأني أغريته، فناداه حين نهيته، وأغويته حين هَديته، وأعميته حين بصّرته، وخذلته حين نصرته. أولئك قوم قد أخذ الله بأسماعهم وأنصارهم وقرن الخِذْلانَ بأعوانهم وأبصارهم. جهالة عَمُوا بها عمياء، وغِشاوة مدت على دهمائهم دَهماء.