تغيّر الشعب المصري تغيرًا كبيرًا؛ فاستبدل الشجاعة بالخوف، والكرامة بالذل، والإيجابية بالسلبية، والنظام بالفوضى، والإقدام بالإحجام، والتضحية بالبخل، وهو ما رأيته بعيني رأسي على شاشة الجزيرة، عندما تحدث أحد المواطنين - وكان قد فقد ابنًا له خلال الأيام الماضية - قائلاً: إن لي ثلاثة أبناء ذهب أحدهم شهيدًا وسأقدم الاثنين الآخرين ليستشهدوا كي يرحل عنا هذا النظام!
المطلوب من الشعب المصري اليوم أن يواصل مسيرته، وأن يصبر على ما يصيبه من لأواء، فالنصر صبر ساعة، وعليه أن يتكاتف ويتعاضد ويتعاون فيما بين طوائفه كلها، وكذلك على الأحزاب أن تنسى خلافاتها الفرعية وتظل مستمسكة بمبدأ المقاومة (مقاومة هذا الطغيان) حتى يزول عنها، وقبل هذا كله على هذا الشعب العظيم أن يحسن صلته بالله تعالى، وأن يكثر من الدعاء على الظالمين والجبارين، وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا وليترقبوا بعد ذلك ساعة النصر وما هي منهم ببعيد.
أخي أنت حرٌّ وراء السدود أخي أنت حـرٌّ بتلك القيـودْ
إذا كنتَ بالله مسـتعصمًا فماذا يضـيرُك كيدُ العبيـدْ؟
أخي ستبيدُ جيوشُ الظلام ويشرقُ في الكون فجرٌ جديدْ
فأطلقْ لروحك إشـراقَها ترى الفجرَ يرمُقنا من بعيـدْ
د. علي الحمادي من مقال له بعنوان: عقد الظالمين ينفرط ..