عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 17-01-2011, 07:44 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل


Ss70012 رد: بيان لمن ألقى السّمع وهو شهيد

بســـم الله الرحمن الرحيم

يتضح مما تقدم وجود اختلاف في الآراء حول حكم مصافحة الرجال للنساء فبعضهم يجيز ذلك والبعض الأخر يحرم ذلك، ولكل دليله على ذلك، وبعد امعان النظر في أدلتهم نجد أن أقوى الآراء في ذلك هو جواز مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات:


حكم مصافحة النساء



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبعد: فهذا بحث حول حكم مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات أبين فيه بوضوح أن المصافحة أمر أباحه الشرع بل فعله النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما هو شائع أن هذا الأمر حرام شرعاً .

فأقول وبالله التوفيق:

روى الإمام أحمد في مسنده (6/408) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ فِيمَا أَخَذَ أَنْ لَا يَنُحْنَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي أَفَلَا أُسْعِدُهَا فَقَبَضَتْ يَدَهَا وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَلَمْ يُبَايِعْهَا . والحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم إلا حماد بن سلمة فهو من رجال مسلم كما قال ذلك الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند .

وروى الحديث البخاري في صحيحه (4610) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْنَا ( أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ) وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.

فهذا الحديث بروايتيه دل دلالة واضحة على أن مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء كانت بالمصافحة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع النساء واحدة تلو الأخرى ويصافحهن حتى إذا انتهى إلى إحداهن قالت: ( إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي أَفَلَا أُسْعِدُهَا) ، ومعنى أنها أسعدتها أي أنها شاركتها في النياحة على ميت لها في الجاهلية فأرادت أن ترد لها معروفها وتسعدها في ميت قد مات لها قريباً .
لذلك امتنعت عن المبايعة لأن المبايعة نصت على عدم النياحة فلما امتنعت، قبضت يدها ممتنعة عن بسطها للنبي صلى الله عليه وسلم الذي بسط يده لمبايعتها مصافحةً، فلما رأي النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه المرأة قبضت يدها وامتنعت عن المبايعة فقبض يده أيضاً وامتنع عن مبايعتها .

وعن عائشة رضي الله عنها: أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله! بايعني؟ فنظر إلى يدها فقال: ( لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع ) . حديث حسن رواه أبو داود (4165) (الثمر المستطاب من فقه السنة والكتاب للألباني ص 311)
وعن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه ، فنظر إلى يدها فقال: ( اذهبي فغيري يدك ) ، فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال: ( أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً ) ، فبايعته وفي يدها سواران من ذهب ، فقالت ما تقول في هذين السوراين؟ فقال: ( جزئين من نار جهنم ) . رواه الحافظ ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم وهو شاهد للحديث الذي قبله .
فما علاقة البيعة بتغيير اليد بالحناء إذا لم تكن مصافحة .

فهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على جواز مصافحة الرجال للنساء الأجانب بشرط أن يكون بغير شهوة .
واعتبار عدم الشهوة شرطاً للجواز لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل ابن آدم أصاب من الزنا لا محالة ، فالعين زناها النظر ، واليد زناها اللمس ، والنفس تهوى وتحدث ، ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج . رواه أحمد (2/349) بسند صحيح .
فإذا تحركت الشهوة وتحرك ذكر الرجل عند اللمس أو النظر فإنه يصدق أنه من الزنى المجازي أي من مقدماته وإن لم يتحرك لم يكن كذلك .
هذه أدلة القائلين بجواز المصافحة ولنأتي الآن لمناقشة أدلة القائلين بتحريم المصافحة :

فمن أقوى الأحاديث دلالة على تحريم المصافحة برأيهم الحديث الذي رواه الطبراني والبيهقي عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) . والحديث صححه الألباني ( الصحيحة: 226)

والحديث برأيي من أضعف الأدلة على تحريم المصافحة بل هو لا يتعلق بالمصافحة أصلاً ، بل هو يتحدث عن الزنا ، ذلك أن الحديث يقول (خير له من أن يمس امرأة) ولم يقل (يمس كف امرأة) ومس الرجل للمرأة يأتي بمعنى الملامسة ويأتي بمعنى المعاشرة الجنسية وهو أكثر ما يأتي بهذا المعنى في النصوص الشرعية :

قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ [البقرة: من الآية236]
وقال : ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: من الآية47]
وقال : ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [القصص: من الآية3]

فهذه الآيات جميعها جاء فيها المس بمعنى الجماع .

وأما الأحاديث :
- عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك . قال ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه وتلا عليه هذه الآية ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:114] فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة قال: " بل للناس كافة " . رواه مسلم .
والشاهد من الحديث قول الرجل ما دون أن أمسها أي أجامعها .

- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازةً ، ولا يمس امرأةً ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه ، ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع . رواه أبو داود بسند صحيح .

قال العظيم آبادي : لا يمس امرأة تريد الجماع وهذا لا خلاف فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه قاله الخطابي وقد نقل ابن المنذر الاجماع على ذلك . ( عون المعبود في شرح سنن أبي داود 7/104)

وكون المقصود من المس في حديث معقل بن يسار - الذي استدلوا به على التحريم – الجماع، بقرينة قوله عليه الصلاة والسلام ( لا تحل له ) ذلك أنه يدخل تحت قوله لا تحل له كل نساء العالم ما عدا زوجة الرجل ، فيدخل في ذلك الأم والأخت وغيرهن من المحارم اللواتي يجوز مسهن ومصافحتهن بالإجماع .
فإذا حملنا المس في الحديث على معنى الملامسة كان معنى الحديث لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يلمس أو يصافح أو يقبل ( أمه أو أخته أو جدته .. الخ فكلهن لا يحلن له )
وهذا الفهم باطل لذلك لا بد من حمل المس في الحديث على معنى الجماع والمعاشرة أو على معنى اللمس بشهوة .

وكما استدل المخالفون بما رواه مسلم عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت : " ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته ، قال : اذهبي فقد بايعتك " . صحيح مسلم ( 1866 ) .
وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمتحنَّ بقول الله عز وجل : ﴿ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ﴾[ الممتحنة : 12] ، قالت عائشة : فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلقن فقد بايعتكن ، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأةٍ قط غير أنه يبايعهن بالكلام ، قالت عائشة : والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاما " رواه مسلم (1866).
والمدقق في هذه الأحاديث يرى أنها وصف واقع (لا أكثر ولا أقل) من طرف أمنا رضي الله عنها .
إلا أن الأمر الآخر الذي يمكن استشفافه من هذه الروايات أنها لا تصلح مستنداً لمحرمي مصافحة النساء لكون أم المؤمنين تنفي المصافحة ولا تجرمها ، فامتناعُهُ صلى الله عليه وآله وسلم المطلقُ عن مصافحة النساء ، على فرض التسليم بذلك ، لا يدل على التحريم.
كما أن أم المؤمنين لم تصف انتهاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الفعل بوصف يضفي عليه صفة الانتهاء عن المحرم ، أي أن الرواية لم ترد فيها قرينة مقال (كقولها حاشا رسول الله أو معاذ الله أن يفعل كذا) أو قرينة حال (كغضبٍ من جانب أمنا لحرمة الرسول) تدل أو توحي على الأقل بحرمة الفعل الذي انتهى عنه المعصوم الأعظم . وإنما كان انصباب روايتها على نفي أمر حسب علمها .
ونفيها رضي الله عنها لا يدل على عدم الوقوع بل ثبت وقوع المصافحة منه صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في حديث أم عطية عند البخاري وأحمد ، فكل حدَّث بما رأى أو علم .
وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نفت مثلاً تبول النبي صلى الله عليه وسلم قائماً فقالت : من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ؛ ما كان يبول إلا قاعدا . رواه أحمد والترمذي والنسائي بسند صحيح .
ولكن جاء عند البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن حذيفة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائماً ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ .

فالواقع أن كل من عائشة وحذيفة أخبر بما رأى وعلم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بين الحديثين .

واحتجوا بما رواه أحمد في المسند والطبراني في المعجم من حديث أميمة بنت رقيقة قالت: قلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تصافحنا، قال: إني لا أصافح النساء ، وإنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة.

وواضح أن الحديث يتحدث عن بيعة النساء ويظهر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد امتنع عن المبايعة مصافحة وهذا لا ينفي اثبات أم عطية في حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع مصافحة ، فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بايع مرة مصافحة وأخرى كلاماً .
أما دلالة امتناعه عن المصافحة وقوله إني لا أصافح النساء فلا دلالة فيه على التحريم لأن مجرد امتناعه صلى الله عليه وسلم عن فعل شي ما ، لا يدل على أن امتناعه كان عن محرم ، بل قد يكون امتناعه عن الفعل لكونه مباحاً أو مكروهاً والأصل أن يقال أن مجرد امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل ما، هو على الإباحة إلا أن ترد قرينة صارفة إلى الكراهة أو التحريم .

والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: إني لا أقبل هدية مشرك . رواه الطبراني بسند صحيح .
ولكنه قبلها من المشرك في موضع آخر ، فقد قبلها من المقوقس ملك القبط حيث أهدى إليه جاريتين منهما مارية القبطية أم ابنه ابراهيم بالاضافة إلى بغلة . رواه ابن خزيمة والبزار .

وقد يستدل البعض على أن مصافحة الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء لم يكن فيها مس بشرة لبشرة لما رواه الطيالسي عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصافح النساء من تحت الثوب .
والجواب على هذا الاستدلال أن هذا الحديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4563) .

وختاماً نقول تبين لكل منصف طالب للحق أن القول بتحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية قول غير صحيح يعارض الأدلة الصحيحة الصريحة في جواز المصافحة ، غير أننا نقول أن المصافحة مباحة يستوي فيها الفعل والترك فإذا كان هناك امرأة ترى حرمتها لم يكن من اللائق لمن يرى إباحتها أن يمد يده مبادراً لمصافحتها لأنه لا بد لنا من احترام آراء المخالفين لنا .

اللهم إن أحسنت فهذه منة منك علي ، وإن أسأت فمن الشيطان ومني واستغفر الله على خطأي .

وصلى الله وبارك على سيدنا محمد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .






 
رد مع اقتباس