منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - خطورة القنوات الفضائية غير المنضبطة الجزء الاول
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-11-2010, 11:53 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هيثم بكور
أقلامي
 
إحصائية العضو







هيثم بكور غير متصل


افتراضي خطورة القنوات الفضائية غير المنضبطة الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم
خطورة وفتنة القنوات الفضائية غير المنضبطة



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يطلب الهداية من الله ويسترشد بقرآنه ويستضيء بنور سنة نبيه فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشد، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين وصلى الله على سيدنا محمد الهادي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
قال تعالى: (والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه) (البقرة221)، وقال : (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) (الأحزاب 4)، وقال : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون) (الأنعام 51)، وقال : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى -4- فإن الجنة هي المأوى) (النازعات)، وقال:(ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً) (النساء 27)، وقال: (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (النحل 96)، وقال:(إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجّار لفي جحيم) (المطففين 22)، وقال:(فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ماكانوا يعملون) (القصص84)، وقال:(مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها) (الكهف49)، ( ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحد) (الكهف46)، وقال في الحديث القدسي:(يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) (صحيح مسلم)، وقال: (إن ربي على صراط مستقيم)،
وقال: (وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) (الأنعام 53)، وقال : (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين "60" وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم "61" ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون) (يس)، وقال: ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) (المنافقون).

* إن الصورة تخترق الفكر والقلب لا شعورياً ودون استئذان وبلا حواجز فتشحن الفكر بمضمون هذه الصورة ، فإن كانت مكونات هذه الصورة تحاكي العاطفة يأتي التفريغ لهذه الشحنات من خلال التصرفات فيزداد سلوك من يتلقاها عاطفةً وشوقاً وأما إذا كانت هذه الشحنات عن اللباس يأتي تفريغها في انتقاء اللباس المناسب المشابه لما شوهد ولما تلقى وإذا كانت هذه الصورة مليئة بالعنف يسلك من يتلقها طريق العنف في تصرفاته ومعاملاته لتفريغ هذه الشحنات.
1- ((إن تأثير القنوات الفضائية التي تنقل الثقافة والقيم عبر الصوت والصورة أكبر للعين التي تقرأ الصورة قبل قراءة الكلمة وتفهم الصورة قبل أن تفهم الحرف))
إن خطورة وسائل الإعلام تأتي من أن معظم هذه الوسائل تابعة أو مقلدة للغرب وفكره وعقيدته، إن هذه الوسائل الهدّامة تقوم على تغيير الحقيقة وعلى التزوير والتضليل وتغيير الرأي العام وتوجيه الناس نحو موقف معين يخدم أهداف أصحاب هذه الوسائل، إن هذه القنوات التي تحركها الرأسمالية الغربية أدت إلى التغريب وتسريب الثقافات الأجنبية وعملت على مسخ وتشويه وتذويب الهوية العربية الإسلامية ، ولقد كان لهذه القنوات بالغ التأثير على أخلاق وعادات وسلوك الأطفال والشباب، ولقد عملت هذه القنوات على طمس تاريخنا وشخصيتنا وتشتيت انتمائنا وتفريق كلمتنا وزعزعت صفنا وإضعاف لغتنا والتشكيك في معتقداتنا (2) ((وصورت أن الحياة هدفها الوحيد تحصيل أكبر قدر من الشهوات والملذات وإعطاء الحرية الشخصية للإنسان ليفعل ما يشاء فأفسد عليه فطرته)).
لقد سيطرت على العقول والقلوب وقلبت الموازين وصورت الباطل حقاً والحق باطلاً زيّفت وزيّنت، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:)) كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ، قالوا: أوَكائن ذلك يا رسول الله ، قال : وأشد منه سيكون، قالوا : ما أشد منه قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، قالوا: أوَكائن هذا يا رسول الله ، قال: وأشد منه سيكون، قالوا : وما أشد منه؟، قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف)).
عن أنس بن مالك قال: ( إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنّا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات).
إن هذه الوسائل الإعلامية تشن حرباً ثقافية تغريبة إلحادية مادية إباحية استهلاكية تدميرية تهدد ثقافة وقيم المجتمع الإسلامي، وتؤدي إلى ذوبانه وتفككه (3) ( وتؤدي إلى الانحلال الأخلاقي والقلق النفسي والتفسخ العائلي والاضطراب العقلي والتفكك الاجتماعي وانتشار الجريمة إلى حد يثير الخوف والذعر، إن وسائل الإعلام ومن قبلها فترة الاستعمار الذي عمل على التغريب وعلى انتزاع المجتمع العربي والإسلامي من ثقافته وربطه بفكره ونشاطه ومنهجه في الحياة إلى وقت قريب كان التهاون في العبادة مدنية والممارسات المنافية للشريعة حضارة وكاد العيب يختفي من قاموس القيم والتقاليد العربية والإسلامية النقية حتى أصبحت معظم مجتمعاتنا تُؤثر الثقافة الغربية على ثقافتها، ويعرف شبابها ومثقفوها كبار المفكرين والأدباء الغربيين أكثر مما يعرفون علماء بلادهم وفقهائها وشعرائها وأدبائها، واستمرت عملية التخدير والتغريب حتى أوشك التدفق الثقافي يمحو الشخصية).
إن هذا الغزو الثقافي أشد وأقوى من حرب الميدان من حرب المدفع والطيران ومن حرب الإفقار والتجويع والحصار.
قال تعالى)) : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)) (البقرة 120)
وأسلحة هذه الحرب الأخبار والمعلومات المزورة والمواد الإعلامية والإعلانية والأفلام والمسلسلات والأغاني التي تتدفق مثل السيل الجارف مثل الإعصار المدمر الذي لا يبقي ولايذر، تتدفق هذه السموم عبر الفضائيات إلى عقول وقلوب الصغار قبل الكبار، ولصدّ هذه الهجمة الثقافية التغربية الشرسة يجب ضبط هذه القنوات وإزالتها من الأجهزة نهائياً ووضع رقم سري للجهاز حتى لا يتم استعادتها مرة أخرى، يجب وينبغي على كل مسلم غيور عنده جهاز لاقط لهذه القنوات الفاسدة المفسدة أن يزيلها ويبقي على القنوات المفيدة التي لا تخالف العقيدة الإسلامية ولا تطرح برامج هدّامة ، لا تقل أني لا أعرف إزالتها، إئتي بخبير حتى يزيلها لك كما أتيت به عندما ركبت هذا الجهاز اللاقط في بيتك، لا تقل إني أتركها في جهازي ولكن لا أقلب عليها ولا أتابعها فمن يضمن لك؟:(إن النفس لأمارة بالسوء) (يوسف 53)
ومن يضمن لك عند غيابك أن لا يقلب عليها أبناؤك وبناتك ويتابعونها وتكون أنت سبب فسادهم وانحرافهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) (البخاري)وهل يعقل أن يترك الراعي الذئب بين غنمه، أزلها واستعن بالله فإن الشيطان يسوّل لك بعدم إزالتها : ( هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين) (القصص)، وقال تعالى :(وإذ زين الشيطان أعمالهم) (الأنعام)، وقال:(لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) وقال:(الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسعٌ عليم) (البقرة 68). وقال:(ويريد الشيطان أن يضلكم ضلالاً بعيداً) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ولكن رضي فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم)).
إن ترك هذه القنوات تبث سمومها في بيتك دون ضبطها وإزالة ما فيه العار والدمار،إنك بعملك هذا لا تفسد نفسك فقط بل تفسد معك أفراد أسرتك،قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) (التحريم 6).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيّع حتى يسأل عن أهل بيته)).
وقال :((اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فذلك وقاية لهم ولكم من النار)).وقال:((أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه)).
قال تعالى :(ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) (ص 26)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (البخاري)، وقال تعالى :(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذي يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون) (النحل 25)
ألا ساء ما يزرون: ألا ساء الإثم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون
وقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئاً)). قال تعالى:(وقفوهم إنهم مسؤولون) (الصافات 24).
لا تدع الهوى يصم سمعك ويعمي بصرك وبصيرتك، ولا تأسرك الشهوات واعتبر من قصة هذه الفتاة التي تركها أبوها دون توجيه ودون تربية وأعطاها الحرية،في أن تلبس ما تريد وتشتري ما تريد،وتخرج متى تشاء،وترافق من تريد،وتشاهد من القنوات ما تريد،فانحرفت، تقف يوم القيامة أمام ربها تقول يا رب لا أدخل النار قبل أن يدخل أبي قبلي لأنه سبب جهالتي وانحرافي، رآني ألبس اللباس الضيق الفاتن المحرم فلم ينهاني، رآني أتابع البرامج الفاسدة على المحطات الفضائية فلم يمنعني ولم يقل لي هذا حرام وهذا لا يجوز ولم يضبط هذا الجهاز الخطير ولم يُزل هذه المحطات الفاسدة المفسدة، فلقد تعلمت التصرفات السيئة من هذه الأفلام والمسلسلات والأغاني وأصبحت أقلد تلك الممثلة في الفلم أو المسلسل الفلاني في انحرافها وخلاعتها ولباسها العاري، طمس فطرتي السليمة ولم يزرع في قلبي الحياء ولا الخوف منك يا ربي.
لقد أحسن من قال:
رأيت صلاح المرء يصلح أهله ويعديهم داء الفـساد إذا فــسد
يعظم في الدنيا بفضل صلاحه ويُحفظ بعد الموت في الأهل والولد
ومن قال:
من أجاب الهوى إلى كل ما يدعوه مما يضـل ضل وتاها
قد تكون النجاة تكرهها الــنفس وتأتي ما كان فيه أذاها
ومن قال:
رويدك لا تنس المقابر والبلا وطعم حمى الموت الذي أنت ذائقه
وأي هواً وأي لهوٍ أصــــبته على ثقة إلا وأنت مفارقه
إذا اعتصم المخلوق من فتن الهوى بخالقه نجـاه منهن خالقه

ومن قال:
يا أيها المرء المضـــيع دينه إحراز دينك خير شيء تصطنع
فامهد لنفسك صالحاً تجزى به وانظر لنفسك أي أمرٍ تتبـع
وامنع فؤادك أن يميل به الهوى واشدد يديك بحبل دينك وازع

ومن قال:
فتجنب الشهوات واحذر أن تكون لها قــتيلا
فلرب شــهوة سـاعةٍ قد أورثت حزناً طويلا
وتوق جهدك أن تـكون لكل ذي سُخفٍ دخيلا


إن مخاطر هذه القنوات غير المنضبطة وما تحدثه من أضرار لا تعد ولا تحصى، فمنها دخول الأفكار والعادات السيئة والقناعات المهلكة إلى القلوب والعقول،وترسيخها في الأذهان وتحويلها إلى تصرفات مدمرة للفطرة الخيرة التي فُطرنا عليها، وبالتالي مدمرة لحياتنا وآخرتنا والاعتياد على الفساد والحرام وعدم استنكاره ونزع الغيرة والحياء من القلوب مما يؤدي الى تبلد هذه القلوب وقسوتها، ومن مخاطرها غسل العقول واستعباد الشعوب وتوجيههم لما يخدم مصالح من يملكون هذه الوسائل.ومن مخاطرها تغيير الحقيقة والتزوير والتضليل وتغيير القيم والمفاهيم وانتشار منهج الإلحاد والإباحية والمادية وشغل الناس بالشهوات وتخديرهم وإبعادهم عن خالقهم وتضييع أوقاتهم وبث الشقاق والخلاف والفرقة بين صفوفهم،وتغذية الأحقاد والثغرات المذهبية،ورفع الشعارات المتناقضة التي تدعو إلى العصبية والبغض والفرقة والتشرذم، وتضليل الناس وعدم الاهتمام بمصلحتهم الحقيقية، وغشهم وترويج سلع ومنتجات ضارة بهم وبأبنائهم، من هذه السلع والمنتجات ما يؤدي إلى أمراض خطيرة فكل ما يروج في التلفاز يقبل عليه الناس صغاراً وكباراً، ويسقط الأطفال ضحية ما تروج له الدعايات من مأكل ومشرب وملبس وألعاب مما يضطر الأب إلى إنفاق راتبه على طلبات الأبناء والزوجة أو يسقط عبداً لتحصيل المال فيعمل ليل نهار وينسى ربه ويهمل تربية أبنائه أو يقع الأب في كسب الحرام، وقد يغش في محله إذا كان عنده محل وقد يعمل عملاً أو تجارة لا ترضي الله، وقد يأكل الرشوة إذا كان موظفاً. ومن مخاطر هذه القنوات جعل الناس تلهث وراء كل ما هو جديد مروج له من قبل هذه القنوات واستعباد الناس بالشهوات والاستهلاكية والتبذير. ومن مخاطرها تزوير الحقائق وقلب الحق إلى باطل والباطل إلى حق وتوجيه القلوب إلى وضع الغالي والثمين تحت الأقدام مقابل اغتراف الشهوات وتحصيل قدر أكبر منها. ومن مخاطرها ما تحدثه من الحض على العنف والانحلال الأخلاقي والانغماس في الرذائل والتفكك الأسري وانتقاض روابط القربة وصلة الرحم والعلاقات الاجتماعية وانعزال أفراد الأسرة بعضهم عن بعض وتشتيت رغباتهم واهتمامهم وأهدافهم وارتفاع نسب الطلاق والعزوف عن الزواج، لقد أثبتت الدراسات النفسية أن مشاهدة هذه القنوات تسبب حالات من الاكتئاب والإحباط لدى الرجال والنساء والمشاهدين لها لأنهم يصابون بتشتت ذهني وعاطفي لعدم قدرتهم على الموازنة بين الواقع وما يوجد بهذه القنوات. ومن أهم مخاطر ومساوىء وموبقات هذه القنوات إفساد الأطفال:(إن تعويد الإنسان منذ صغره على عادات مستقاة من فضائل العفة والكرم والمحبة وغيرها يجعل المرء يلتزم في كبره أخلاق الخير دون كبير عناء كما أن طبع عادات فاسدة في سلوك الصغار يصعب تبديلها إلا بعد جهد كبير).
الآثار الضارة التي تحدثها في سلوك الأطفال من إفسادهم وسلخهم عن هويتهم وانتمائهم فينشأوا ويتغذوا منذ الصغر على السموم والثقافات والمفاهيم المخالفة للدين والقيم، وتقليد ما يتلقونه من الأفلام والمسلسلات والدعايات من انحراف وميوعة وأنانينة وتكبّر وسلوك عدواني وشهواني، وتعلّم الكذب والسرقة لتحقيق رغباتهم في شراء ما تروجه الدعايات البراقة من أطعمة وأشربة وألعاب .
يقول أحد الباحثين:(4) (( إن قدرة التلفزيون على أسر أطفالنا أمام الشاشة لفترات طويلة وهم يشاهدون أفلام الكارتون والصور المتحركة، وما ينتج عن ذلك من إفرازات ضارة من اكتساب قيم جديدة، تهدد ديننا وقيمنا بالخلخلة والانهيار، اذ ثبت بما لا يدع مجالاً للشك حيز مشاهدة العنف في التلفزيون وآثارها السيئة على الأطفال وثبت أيضاً ان الأطفال الذين يتعرضون لمشاهدة التلفزيون لفترات طويلة،ينضجون في مجال التخيل والرؤية المصورة بينما تقل قدرتهم الرقمية التي تنمي استعدادهم لتعلم القراءة والكتابة وأثبتت البحوث كذلك أن الكبار الذين يتعرضون لفترات طويلة لوسائل الاتصال يتطور لديهم عالم خاص من صنعهم وهو في الواقع عالم مزيف مليء بالحقائق والأرقام الوهمية ويرى التربويون أن السر في ضعف مستوى طلابنا عموماً على مختلف مراحلهم التعليمية يرجع مباشرة إلى تعرضهم لوسائل إعلامية دخيلة على مجتمعاتهم تتعارض مع قيمهم وتقاليدهم وتقدم لهم ثقافة هامشية لا تتناسب إطلاقاً وحجم الوقت الذي يهدرونه أمام الشاشة لمشاهدتها، هذا الوقت الذي كان من المفترض توظيفه في الاطلاع والتحصيل والبحث وتنمية المدارك، إن وقتاً كبيراً مهدراً يضيع بسب وسائل الإعلام وخاصة التلفزيون وتتحدث بعض الروايات عن أن طالباً في إحدى الدول العربية قضى أياماً في حجرته يتنقل بين القنوات التلفزيونية ولم يكتشف والده ذلك إلا بعد أن استفسرته المدرسة عن غياب ولده وعدم انتظامه في الدراسة)).
وسئل أحد العلماء عن حكم إدخال القنوات الفضائية قال(5):(( وكأن هذه الصحون ترد رحمة الله عز وجل لا يمكن أن أفتي بسماحها أنت أفتي نفسك إن استطعت ضبطها وإزالة كل قناة لا ترضي الله فأنت أفتي قلبك وأنت المسؤول لا أمنع ولا أسمح، إن أخطر شي تربية أبناؤنا، الأطفال هم الورقة الرابحة في أيدينا فإذا تركناهم للأفلام والمسلسلات خسرناهم وخسرنا معهم الدنيا والآخرة)).
ومن مضار القنوات على الأطفال(6):(عزل الطفل وانفصامه عن الواقع الحقيقي المحيط به، قد يتصور الطفل أن الحياة تجري على أساس النمط أو الأنماط التي يشاهدها في الأفلام والمسلسلات دوماً ظريفة وهادئة بل ملونة وساحرة وهذا في حقيقة الأمر عزل اصطناعي للأطفال عن واقع الحياة مما قد يهدد في تكوينهم النفسي والانفعالي، كما يؤثر في درجات استعدادهم للتعامل مع الحياة الواقعية بما يجري فيها من أحداث وما يتعرضون فيها من مشكلات، مما يؤدي ببعضهم إلى الهروب والانسحاب من واقع الحياة، حيث أصبحوا يتفادون المواجهة وينصاعون للوهم والخيال بسهولة بينما أصبح تقبل الحقائق بالنسبة لهم أمراً مؤلماً ومرفوضاً.
تعطيل الكثير من النشاطات الهادفة المفيدة، بحيث صار هؤلاء الأطفال كأنهم قطع من الإسفنج تتشرب كل ما يعطى لهم دون تفكير.
تأثر منظومة القيم لدى الأطفال، والأدهى أن بعض هذه المسلسلات تأتينا وقد ركبت على أصوات عربية وفيها من الفحش وانهيار العلاقات الأُسرية والزوجية مالا مزيد عليه، تأثر أخلاق الأطفال سلباً، فيكفي أن يتعود الأطفال بنين وبنات رؤية إعلانات التلفاز بما فيها فتيات الإعلانات ومشاهدة حركاتهن حتى تتكون لديهم صور غير التي نرتضيها لأبنائنا وبناتنا . تقول إحدى الباحثات : إن أكثر المواقف انحطاطاً وتناقضاً أن تكون البرامج والحلقات وخاصة المقدمة للأطفال أن تكون بطلتها ممثلة أو راقصة، وتأتي بكامل بهرجها وتبرجها وتميعها وزينتها، لتعلّم الأطفال الفضيلة والقيم والأخلاق وبطريقة راقصة.






 
آخر تعديل محمد الحارثي يوم 14-11-2010 في 04:56 PM.
رد مع اقتباس