بارك الله فيك أخي البار بدينه بإذن الله .. وأضيف هنا بعض الأقوال من الكتاب والسنة نفعنا الله وإياكم بها .. في تحري الأسلوب الحسن، مع الرفق في الدعوة والأمر بالمعروف : يقول عليه الصلاة والسلام: { إن الله يحب الرفق في الأمر كله }، ويقول عليه الصلاة والسلام : { إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه }. وجاء جماعة من اليهود، فدخلوا عليه فقالوا: ( السام عليك يا محمد )، يعنون الموت، وليس مرادهم السلام. فسمعتهم عائشة رضي الله عنها، فقالت: ( عليكم السام واللعنة ). وفي لفظ آخر: ( ولعنكم الله، وغضب عليكم )، فقال صلى الله عليه وسلم : { مهلاً يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله } قالت: ( ألم تسمع ما قالوا؟ ) قال صلى الله عليه وسلم : { ألم تسمعي ما قلت لهم؟ قلت لهم وعليكم فإنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا }. هذا وهم يهود رفق بهم صلى الله عليه وسلم ، لعلهم يهتدون، ولعلهم ينقادون للحق، ولعلهم يستجيبون لداعي الإيمان. فهكذا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق، يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يمر على من قصر في ذلك، في المجلس أو في الطريق أو في أي مكان يدعوهم بالرفق والكلام الطيب، حتى ولو جادلوه في شيء خفي عليهم، أو كابروا فيه يجادلهم بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]. وقال سبحانه: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت:46]. من هم أهل الكتاب؟. هم اليهود والنصارى، ومع ذلك يقول الله عنهم: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46]. لكن قال تعالى في المقابل على من ظلم منهم وتعدى وأساء الكلام منهم فإنه ينتقل معه إلى علاج آخر غير الجدال بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40]. لكن ما دام المقام مقام تعليم ودعوة وإيضاح للحق، فإنه يكون بالتي هي أحسن لأن هذا أقرب إلى الخير، قال سفيان الثوري رحمه الله: ( ينبغي للآمر والناهي أن يكون رفيقا فيما يأمر به، رفيقاً فيما ينهى عنه، عدلا فيما يأمر به، عدلاً فيما ينهي عنه، عالماً بما يأمر به، عالماً بما ينهى عنه ). وهذا معنى كلام السلف رحمهم الله، تحري الرفق مع العلم والحلم والبصيرة . أشكر الأخ الكريم والأستاذ الفاضل / ياسر سالم على تسليطه الضوء على هذه النقطة المهمة جدا .. بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .. دعواتي لك أخي .. كن دائما وأبدا بخير ونعمة منه سبحانه وتعالى .. كما وأسأله تعالى لك ولأسرتك نعيم الدنيا وحسن ثواب الآخرة ..