عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 10-10-2010, 11:56 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
بن دلة عائشة
أقلامي
 
الصورة الرمزية بن دلة عائشة
 

 

 
إحصائية العضو







بن دلة عائشة غير متصل


افتراضي كابوس منتصف النّهار

عادت "ياسمين" إلى البيت متعبة تحملُ بين يديها طفلة رضيعة لحمُها طري وجسمها مرن شبهُ عارية ملفوفة في قطعة قماش بيضاء بالية تحتاج الى رعاية كبيرة إن القَدر أوصاها بالعِناية بها و هاهي تفعل ذلك أخذتها في حضنها كما تأخذ الأم جنينها بعد وضعها له بين احضانها تشمه و تتحسسه تسللت بها الى غرفتها لتفكر في طريقة تجعلها تقنع أهلها بإبقاء الطفلة معها, وهي تحضنها شعرت بسعادة كبيرة وكأنها قطعة منها أحست في تلك اللحظة أن بمقدور كلاهما أن يكمل الأخر في هذه الحياة.
تشكلت هاته الطفلة في رحم الأقدار و ولدت على سرير الأحلام و شاءت أن تنشأ في حضن ياسمين
التي لم تجد سبيلا آخر سوى مواجهة أمها بالطفلة ومحاولة إقناعها بتقبّلها , لكن الأم رفضت بقوة و أخذت تلوم إبنتها و تصوِّر المسألة ببشاعة و تنفي توافقها مع تقاليد الأسرة وأعراف المجتمع وعاداته
-منذ متى يقف المجتمع ضد أحلام أفراده و ميولاتهم ؟؟ كيف بمقدور هذا المجتمع أن يدوس على رغبات أفراده من منطلق العادات و التقاليد بل وكيف يخضع الأهل لرغبة المجتمع و يتجاهلون رغبة أبنائهم ؟؟ من يقود هذا المجتمع و بلسان من يتحدث هذا المجتمع ؟؟ تساؤلات فرضت نفسها على ياسمين بينما الأم كانت تغلي وتفور و تهدد و تتوعد لم تجد سوى فرضية واحدة تجيب بها على كل هاته التساؤلات
"ألسنة الناس.. لا المجتمع ولا مستقبلي يهم والدتي بقدر ما تهمها اقوال الناس " قالت بينها وبين نفسها و هي تكتم دموعها وانفاسها .
فجاة ...-وما اقسى المواقف المفاجئة حين يدير لك الناس ظهورهم بينما تتوقع ان يمدو لك يد العون و النصح و الإرشاد – تجمّع افراد الاسرة حولها و أخذو مأخذهم من العتاب و اللوم كلٌّ يصور فضاضة الأمر و بشاعته على طريقته في تلك الأثناء إجتاحت افكار سيئة عقل ياسمين و شعرت بضباب يحول بينها و بين الرؤية ووقعت في حيرة بين إرضاء ذاتها و إرضاء المجتمع الأناني
في تلك الطفلة احلامها و سعادتها طاقتها المكبوتة و جناحها الذي تطير به الى عالم جميل رائع و في الكفة الاخرى طاعة و خضوع . لم تكن تسمع سوى اصوات قوية وضجيج يخترق طبلة الاذن اخذت تجري بكل قوة الى ابعد مكان يمكن لسرعتها ان تأخذها إليه المهم ان تخرج من قفص الجريمة و زنزانة الفواحش التي نُسبت اليها ودموعها تنهمر كالسيل المتدفق لتمحي اثار اقدامها ولا يتبعُها احد أشفقت السماء على حالها وامطرتها بغيث غزير إمتزج بدموعها فشكل فيضانا غرقت فيه ياسمين و أخذت تصارع الحياة محاولتا إنقاذ اللفافة البيضاء التي ظلت تمسك بها طوال الوقت فازلقت من حضنها صرخت صرخة قوية استيقظت على وقعها مفزوعة من شدة الخوف فوجدت شهادة التسجيل التي عادت بها من الجامعة قبل قليل بعدما انهت التسجيل في شعبة المسرح و إستلقت بها على فراشها و استسلمت للنوم نظرت تجاه النافذة المقابلة لسريرها وقالت : " اه السماء تمطر **اخذت نفسا عميقا *** الحمد الله كان حلما ".
2008






 
رد مع اقتباس