التبرك بماء وضوئه صلى الله عليه وسلم :
جاء في الصحيحين عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه قال : ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم -
بالهاجرة , فأتي بوضوء فتوضأ ,فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ) .
وأما المقصود بفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم فقد قال ابن حجر رحمه الله تعالى : ( كأنهم اقتسموا الماء الذي
فضل عنه , ويحتمل أن يكونوا تنالوا ما سال من أعضاء وضوئه صلى الله عليه وسلم .
وجاء في صحيح البخاري في حديث صلح الحديبية أن عروة ابن مسعود الثقفي رضي الله عنه قال عن أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ) .
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد الصحابة رضي الله عنهم أحيانا ً إلى شيء من هذا وساعدهم فيه .
ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء
فغسل يديه ووجهه فيه ومج ّ فيه , ثم قال : ( اشربا منه , وأفرغا على وجوهكما ونحوركما , وأبشرا ) فأخذا
القدح , ففعلا ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم - فنادتهما أم سلمة رضي الله عنها من وراء الستر :
أفضلا لأمكما مما في إنائكما , فأفضلا لها منه طائفة ) .
وفيهما أيضا ً عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا
أعقل , فتوضأ وصب علي ّ من وضوئه فعقلت ) .
تلك نماذج لتبرك الصحابة رضي الله عنهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته , وسأفرد مبحثا ً تاليا ً خاصا ً
بالتبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته .