كل عام وأنت ياصديقى قلب ينبض بالمحبة وروح تؤنسنا فى سكك الحياة الوعرة وكلمة صادقة تستقر فى مسامعنا فتفتح لنا ما استغلق وتغلق منافذ الريبة ، كل عام وأنت تسن الحرف وتنحت الكلمة لتبنى لنا قلاع العبارة الخالدة وتصور لنا بعدسة رؤاك البانوراما مشاهد الحياة الرتيبة بالألوان فتصير لوحات خلابة تسحر العيون وتسلب الأرواح. كل عام وقلمك فتى لايشيخ مازالت له القدرة على أن ينتزع منا شهقات الدهشة والإعجاب ومن ثم التأمل .كل عام وأنت تشدو بأغنيات المستحيل على أوتار الأمل ووراءك جوقة المودة فيتردد الصدى فى صدورنا فتهدأ قليلا ثورة الشوق .
كل يوم ياصديقى وأنت معين لاينضب من الألق المرتحل منك إلينا وإن طال الوقت وإن بعدت المسافة فلن نصدق هذا الخواء زعمت فما كتبت يدحض مابررت، لن نسمح لك ياصديقى أن تجعلنا ندور فى نفس الدوائر المغلقة ولن نسمح لك بأن تغيب عنا ما خطت يمينك سنجتاز معا الظروف ونعبر كل الأعذار على جسر التواصل حتى نغيرها بأيدينا فكلنا مأسور بقيد الظروف ومرتهن فى أسر الأعذار.
يا رفيق الكلمة ويا شريك الحرف لن أسأم من النداء حتى وإن تردد صدى صوتى وارتد إلى خائبا وهو حسير سأعيد الكرة مرات ومرات فأنا متيقن من عودتك وواثق أن أحرفى النازفة على الورق لن تذهب سدى وروحى المتطلعة للقيا سترتوى حتما من حروفك الوضاءة ومرورك البهى.
صديقى الحاضر لن نرضى بالغياب مرة أخرى وسنجتث من ذاكرتنا كلمة ( الغائب) التى تحاول أن تعودنا عليها فلاطاعة لك ياصديقى فيما يغضب القلب ويحزنه.
بقيت كلمة أخيرة: القلم المرتعش لو ضغطنا بأصابعنا عليه سيثبت والأوراق المنحنية سيشتد عودها لو دربناها على تمارين الظهر والأفكار التى بخرتها الهموم ستنبت لها أجنحة وستحلق عاليا للتجديد ، للاستكشاف، للتنفس ، ولكنها حتما ستعود إلى أوكارها محملة بأغنية يتردد صداها فى القلوب