وذكر عمر بن شيبة قال حدثنا حماد بن واقد قال حدثنا أبو حازم قال قدم هشام بن عبد الملك المدينة فاجتمع إليه فقهاء الناس والي جنبي الزهري فقال لي الزهري
يا أبا حازم ألا تحدث الناس بعض أحاديثك فقلت بلى كان الناس الفقهاء مرة يستغنون بعلمهم عن أهل الدنيا ويقضون في علمهم مالا يقضي أهل الدنيا في دنياهم فكان أهل الدنيا يقربونهم ويعظمونهم على ذلك فأصبح العلماء اليوم يبذلون علمهم لأهل الدنيا رغبة في دنياهم فلما رأى أهل الدنيا موضع العلم عند أهله زهدوا فيه وازدادوا رغبة في دنياهم
كان يقال أشرف من العلماء من هرب بدينه عن الدنيا واستصعب قياده على الهوى
حدثنا أحمد بن محمد بن هشام قال حدثنا علي بن عمر بن موسى قال حدثنا الحسن ابن عبد الله أبو أحمد قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا يحيى بن المغيرة المخزومي قال حدثني أخي عن أبيه عن عثمان بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أبي ادريس الخولاني عن أبي الدرداء قال
قال رسول الله أنزل الله في بعض الكتب أو أوحى إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئات والسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزؤن لا تيحن لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيرانا
*****
حدثنا أحمد بن قاسم وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا يحيى بن عبيد الله قال سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله يخرج في آخر الزمان رجال يحتلون الدنيا بقول الله عز وجل أبي يغترون أم على يجترؤن فبي حلفت لأبعثن على اولئك فتنة تدع الحليم منهم حيرانا
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا عمر بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا عارم قال حدثنا حماد ابن زيد أنه بلغه عن كعب قال إني أجد في بعض الكتب نعت قوم يتعلمون لغير العمل ويتفقهون لغير العبادة ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون جلود الضأن وقلبوبهم أمر من الصبر فبي يغترون وإياي يخادعون فبي خلفت لا تيحن لهم فتنة تترك الحليم حيرانا
حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن أدم قال حدثنا أبو سفيان ثابت بن نعيم قال حدثنا أدم بن أبي إياس قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع ابن أبي أنس عن أبي العالية قال مكتبوب عندهم في الكتاب الأول ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا قال أبو عمر معناه عندهم كما لم تغرم ثمنا فلا تأخذ ثمنا والمجان عندهم الذي لا يأخذ لعلمه ثمنا
حدثني أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضيل قال حدثنا محمد بن أحمد بن منير بمصر قال حدثنا عبد الله بن محمد البردي قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا فليح بن سليمان عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن نعمان قال حدثنا محمد بن علي بن مروان قال حدثنا سعيد بن منصور الخراساني بمكة قال حدثنا فليح بن سليمان فذكره باسناده سواء حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم حدثنا ابن وضاح ح وحدثنا عبد الله حدثنا محمد ابن بكر حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا فليح فذكره باسناده حرفا بحرف وذكر ابن وهب عن أبي لهيعة عن أبي سليمان الخزاعي عن أبي طواله بإسناده مثله حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون عن ابن وهب فذكره حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا ابن السكن قال أخبرنا هارون بن عيسى قال أخبرنا محمد بن اسحاق الصاغاني قال أخبرنا يحيى بن أبي بكير قال سمعت حسن بن صالح يقول إنك لا تفقه حتى لا تبالي في يدي من كانت الدنيا
وحدثنا عبد الوارث قال أخبرنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا علي بن معبد مقدم قال حدثنا عبد الغفار بن الحسن الضبي عن عبد الله بن أيب صالح قال عيسى يا معشر القراء والعلماء كيف تضلون بعد علمكم أو تعمون بعد بصركم من أجل دنيا دينه وشهوة رديه فلكم الويل عليها ولها الويل منكم
وأخبرنا خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قال أخبرنا ابن الزراد ح وأخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر قال أخبرنا ابن أبي دليم قال أخبرنا ابن وضاح قال أخبرنا زهير ابن عباد قال أخبرنا ابن المغيرة عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال سئل رسول الله عن الشهورة الخفية فقال هو الرجل يتعلم العلم يحب أن يجلس إليه حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا عمر بن محمد الجمي قال أخبرنا علي بن عبد العزيز قال أخبرنا علي بن الجعد قال أخبرنا أبو معاوية عن هشام عن الحسن قال قال رسول الله العلم علمان علم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله عز وجل على ابن آدم ورواه يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعا حدثنا سملة بن سعيد وعلي بن ابراهيم قالا أخبرنا الحسن بن رشيق قال أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد قال أخبرنا نصر بن علي قال أخبرنا أبو داود قال سمعت سفيان الثوري يقول إنما يطلب الحديث ليتقي به الله عز وجل فلذلك فضل على غيره من العلوم ولولا ذلك كان كسائر الأشياء
أخبرنا خلف بن القاسم قال أخبرنا الحسن ابن رشيق قال أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري قال أخبرنا سليمان بن عبد الجبار قال اخبرنا يعقوب بن اسحاق الحضرمي قال سمعت حماد بن سلمة يقول من طلب الحديث لغير الله مكر به
أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا عثمان بن السماك قال أخبرنا اسحاق بن يعقوب العطار قال سمعت يحيى بن أبي أيوب ح وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى بن أيوب قال سمعت ابن السماك قال مسعر من أراد الحديث للناس فليجتهد فإن بلاءهم شديد ومن أراده لنفسه فقد اكتفى وكان شعبة حاضرا فقال هذا والله ينبغي أن يكتب
أخبرنا خلف بن القاسم قال أخبرنا أحمد بن صالح قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن عبيد الله المنادى قال حدثنا جدي قال حدثنا قبيصة قال ابن المنادى وحدثنا الصاغاني قال حدثنا علي بن قادم قال أخبرنا سفيان عن ليث قال قال لي طاوس ما تعلمت فتعلمه لنفسك فإن الأمانة والصدق قد ذهبا من الناس
وروى جرير بن عبد الحميد عن الحسن بن عمرو العقيمي عن ابراهيم التيمي قال من طلب العلم لله عز وجل أتاه الله منه ما يكفيه أخبرنا خلف بن القاسم قال حدثنا أحمد بن صالح بن عمر المقري حدثنا أحمد بن جعفر بن عبيد الله المنادى حدثنا ادريس بن عبدالكريم المقري قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم العبدي قال حدثني بعض أصحابنا واسمه محمد بن ابراهيم قال قال سفيان الثوري زينوا العلم ولا تزينوا به
وحدثنا خلف بن القاسم حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن المنادى حدثنا جعفر الدورقي عن أحمد بن ابراهيم الدورقي حدثني عبيد الله الطنافسي قال بلغني أن سفيان الثوري قال زينوا الحديث بأنفسكم ولا تزينوا بالحديث وبه عن الدورقي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا عبيد الله بن داود عن أبي اسحاق الفزاري قال قال سفيان الثوري إنما يتعلم العلم ليتقي به الله وإنما فضل العلم على غيره لأنه يتقي به الله حدثنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن نعمان حدثنا محمد بن علي بن هارون حدثنا محمد بن الصلت قال سمعت أبا كريمة يقول قال سفيان زين علمك بنفسك ولا تزين نفسك بعلمك
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا محمد بن مقاتل قال حدثنا ابن المبارك قال كان يقال تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون
ومن حديث ابن وهب أن رسول الله قال هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل وشر الشر أشرار العلماء وخير الخير خيار العلماء
وروينا عن الأوزاعي رحمه الله قال شكت النواويس إلى الله عز وجل ما تجد من نتن الكفار فأوحى الله إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه
وروينا عن فضيل بن عياض وأسد بن الفرات قال بلغنا أن الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان
وقال فضيل بن عياض لأن من علم ليس كمن لم يعلم وقال الحسن عقوبة العالم موت القلب قيل له وما موت القلب قال طلب الدنيا بعمل الآخرة
وأنشدني محمد بن ابراهيم بن مصعب لأحمد بن بشر في شعر له أحسن شيء قيل في عالم
ما أصدق المرء وما أورعه وشر ما عيب به أن يرى عبدا من الدنا لما أطمعه
وقال بعض الصالحين اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان حدثنا الحسن بن روح قال أنشدني عبيدالله لابن المبارك يا طالب العلم بادر الورعا وهاجر النوم واهجر الشبعا يا أيها الناس أنتم عشب يحصده الموت كلما طلعا لا يحصد المرء عند فاقته إلا الذي في حياته زرعا
وقال الحسن من أفرط في حب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلا بغضا ولم يزدد من الدنيا إلا بعدا
وقد روي مثل هذا من قول الحسن مرفوعا والله أعلم روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من طلب العم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار
وعنه أنه سئل عن شر الناس فقال العلماء إذا فسدوا
وهذه الأحاديث وإن لم يكن لها أسانيد قوية فإنها قد جاءت كما ترى والقول عندي فيها كما قال ابن عمر في نحو هذا عش ولا تغتر وقال جعفر بن محمد إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب
وروي أن الله عز وجل أوحى إلى داود يا داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين أن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة المناجاة من قلوبهم
حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا ابن المبارك قال حدثنا سفيان عن اسماعيل عن الشعبي قال يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون لهم ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم قالوا إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله
حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا مقدام حدثنا علي بن معبد حدثنا يزيد بن عمير التيمي عن المبارك بن فضالة عن الحسن ابن أبي هريرة قال إن في جهنم أرحاء تدور بعلماء السوء فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا فيقول ما صيركم في هذا وإنما كنا نتعلم منكم قالوا إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره
قال أبو عمر قد ذم الله في كتابه قوما كانوا يأمرون الناس بأعمال البر ولا يعملون بها ذما وبخهم الله بها توبيخا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون
قال أبو العتاهية وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثناياك تسطع ما أقبح التزهيد من واعظ يزهد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا أضحى وأمسى بيته المسجد أن يرفض الدنيا فما باله يستمنح الناس ويسترفد الرزق مقسوم على من ترى يسعى به الأبيض والأسود .
جامع بيان العلم وفضله/باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا
http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%AC...86%D9%8A%D8%A7