عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 24-08-2010, 11:58 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: حديث الغروب (5) 1431/ 2010 تلك صدقة يغفل عنها الناس ..حرمت النار على كل هين لين س





أيها الإخوة الأفاضل

لاشيء أجمل من العبادات النقية الخالصة لوجه الله تعالى ، ولا أحد يملك قلبا نقيا يغوص بجمال ملكوت الله ، وبديع صفاته ولا يحبه ، لأن قلب الإنسان مفطور على حب الجمال ، والله تعالى جميل لذا شغفت القلوب الطاهرة به وتعلقت بنوره لتمتلىء حبا وإيمانا ، وتسعى في سبيل إرضائه عز وجل..

والله سبحانه وتعالى يحب عباده الصالحين الذين يتجنبون المحرمات ، ويتقربون إليه تبارك وتعالى بالطاعات والعبادات .. فنحن نمشي على الأرض والله تعالى يحرسنا لأنه يحبنا ، ويسدد خطانا ، ويفتح في وجوهنا سبل الخير لأنه يحبنا ..ونخطىء ويقبل توبتنا ،ويمهد أمامنا السبل لتلك التوبة.. لأنه يحبنا.. وإذا أحب الله تعالى عبدا أمر جبريل أن يحبه ..وأمر الملائكة أن تحبه ..لذا يجب علينا أن نحرص على هذه المحبة بيننا وبين خالقنا ..والتي لن تدوم إلا إذا مشينا على هدي حبيبه ونبيه الكريم

وهانحن أيها الأعزاء في الثلث الأوسط من شهر رمضان الفضيل وهو ثلث المغفرة فلنسأل الله أن يتقبل منا العبادات والطاعات ،ولنركز في عبادتنا هذه الأيام المباركة على ثلاث ثمرات مهمة وهي :
-1- ثمرة الأخوة
-2- ثمرة التوبة
-3- ثمرة التقوى

وتتمثل ثمرة الأخوة في الإنابة والرجوع إلى الله تعالى والإجتماع على كلمة واحدة..لأن الإسلام مبني على الأخوة التي تتجلى من خلال صيام شهر رمضان حيث يصوم الناس بوقت واحد مما يجعل قلوبهم تتآخى بشعور واحد وهو الشعور بالعطش والجوع والسباق نحو جني ثمار الحسنات..ثم يفطرون بوقت واحد فبالتالي يشعرون بسعادة بعضهم بعضا.. ومن هنا تظهر لحمة الأخوة والرابطة الإسلامية المتينة ..

أما التوبة أيها الأعزاء فتتمثل في تطهير النفس من أدرانها..فالجسد عندما تثقله السموم يسعى صاحبه للبحث عن الترياق لينجو من التهلكة.. كذلك التوبة هي ترياق المؤمن من المعاصي لينجو من غضب الله تعالى
ولقد سهل لنا تبارك وتعالى هذه التوبة ..ومهد أمامنا الطريق إليها بأيام مباركة صفد فيها الشياطين حتى نغسل الروح والجسد وبالتالى نلبس ثوب الخشوع ونسعى تقربا إلى خالقنا بالعمل الصالح..
وكما أن رمضان شهر التوبة والمغفرة ، كذلك هو شهر الرزق الحلال وشهر البركة التي لايشعر بها الإنسان إلا عندما يسلك أبواب الرزق المشروع .. فعين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب ،والرزق كله بيد الله ..فلا تظنوا أيها الأعزاء أن المال الكثيرهو باب السعادة ،أو الطعام الكثير هو الذي يملأ البطن :
فالبطن مثله مثل كل الجوارح لاترضيه إلا البركة والقناعة والطعام الحلال ..فرُب مبلغ صغير فتح دارا ورَبّى أبناءً أحسن تربية , ورُب مبلغ كبير عبث بأناس ليجعلهم أسوء خلق الله على الأرض.. ورمضان أيها الأعزاء كما هو شهر السباق نحو العمل الصالح كذلك هو شهر العمل الدؤوب.. فلا يتقاعس الصائم ويهمل عمله بحجة أن رب العمل لا يراقبه ..لأن صاحب العمل إن غفل هناك عين الرقيب التي لاتغفو ولا تنام
يحكى في الماضي البعيد أن رجلا كان يعمل بجد وكد وكان يتقاضى خمسة دراهم كأجر .. لكن تلك الدراهم لم تكن تقضي له شيئا..فقصد شيخا زاهدا وحكى له احتياجه وضيق عيشه رغم المبلغ الذي يتقاضاه..
فقال له الشيخ إذهب إلى رب العمل واطلب منه أن يعطيك أربعة دراهم بدل الخمسة.. فتساءل الرجل في قرارة نفسه كيف يمكن أن أقضي أموري بالأربعة وقد عجزت عن ذلك بالخمسة لكنه نفذ ماطلب منه الشيخ لعل وعسى ..وبعد أيام شعر بنفس الحاجة والعوز ولم يعد أمامه سوى العودة إلى ذلك الشيخ من جديد ليسأله نفس السؤال
فقال له اذهب إلى صاحب العمل واطلب منه أن يعطيك ثلاثة دراهم بدل الأربعة .. فذهب ونفذ ما طلب منه الشيخ ..وبعد مدة يسيرة فوجىء بسعة عيشه وتغير أحواله من سيىء إلى حسن ..وهنا قرر أن يعود إلى الشيخ مجددا ويساله عن السر في ذلك الأمر..فأخبره بأن العمل الذي يقوم به لا يستحق إلا ثلاثة دراهم كأجر وبالتالي فإن الدرهمين المتبقيين لا حق له فيهما وهذا ماجعل بيته يفتقد للبركة التي كثيرا ماينثرها الدرهم الحلال ..فسعد الرجل ودعا للشيخ دعاء كريما.

وكذلك نحن أيها الأعزاء يجب أن ندرك بأن الجشع الذي يتحلى به التجار في شهر رمضان الفضيل قد يفسد عليهم توبتهم ويحرم بيوتهم من البركة ..فكل دينار يدخل بيوتنا من غير محله هو نار ستأكل الخير معها، وتترك صاحب الداريتلمظ كمدا متسائلا في قرارة نفسه كيف هذه الأموال لاتكفيني ..؟ وبالتالي يُـقبل على ما ليس له ليكيل منه متناسيا أن صُواع الله تعالى يكيل للمتقين بغير حساب.

فاغتنموا أيها الإخوة الكرام هذه الأيام القصيرة لأيام أطول ...وافتحوا قلوبكم إلى الله تعالى يملؤها بالقناعة والرضا..



هدانا الله وإياكم إلى سبل الخير

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته






 
رد مع اقتباس