عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 20-08-2010, 04:06 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حسين العفنان
أقلامي
 
إحصائية العضو







حسين العفنان غير متصل


افتراضي رد: منى محمد العمد ( ملف قصصي )


(5)
ساعة يدها
بقلم : منى العمد


جلست حياة في غرفة المدرسات تبث صديقتها لينة بعض همومها ؛ فقد حل موعد دفع أجرة بيتها , وتكاثرت طلبات الأولاد عليها حتى لتكاد تضطر إلى بيع شيء من حليها لتغطي النفقات الكثيرة التي يطالبون بها , وغير بعيد كانت زميلتهما نوار تتأفف من شكواها وقد نما إليها بعض حديثهما , لمحت حياة نظرة ارتياب بعيني نوار أعقبتها زفرة ضيق فسألتها : أهناك شيء ؟ ردت الأخرى وهي تشيح بوجهها عنهما : الصمت حكمة .
قامت حياة لبعض شأنها , فإذا هي بطفلة منزوية في ناحية تراقب زميلاتها وهن يلعبن ويتناولن فطورهن , أرادت أن تسألها , لكن مريولها القديم الذي تقطع قليلا من جهة المرفق يروي الحكاية ببلاغة قد تعجز عنها الكلمات , فكرت بسرعة وأخرجت ما بحقيبتها وناولته للصغيرة قائلة : هذان الريالان لفطورك , وهذه المائة تعطينها لوالدتك لتشتري لك بها مريولا جديدا , تهلل وجه الطفلة وامتلأ بشرا وغنت عيناها قصائد شكر ملأت قلب حياة بهجة وسرورا , شدت الطفلة يدها على في جيبها وهي لا تزال قابضة عليها كما لو كانت كنزا , وأسرعت إلى مقصف المدرسة , وسرعان ما عادت وهي تحمل بيدها فطيرة وكوبا من العصير وتنظر إلى زميلاتها بزهو , دمعت عينا حياة وهي ترى ابتسامة الصغيرة .
عادت إلى مكتبها وقد سري عنها بعض ما تجد , قالت لينة : تبدو عليك السعادة , هل وقعت على كنز ؟ قالت باسمة : وكأن قد !! قالت لينة هل وجدت من يدفع عنك أقساطك ؟
ردت حياة في هدوء : وجدت أكثر من ذلك .
قالت لينة : هيا أبلغيني ما الحكاية ؟
قالت حياة : دعك من هذا , إنه أمر بيني وبين ربي .
قالت لينة في ثقة : أعرفك لقد أنفقت البقية الباقية من راتبك , أليس كذلك ؟
حانت من حياة التفاتة إلى زميلتها نوار , ما زالت على وجهها ذات النظرة , بل إنها لتكاد تميز من الغيظ وهي تسمع حديث زميلتيها , قالت حياة : مابك نوار ؟ نظراتك تكاد تتكلم ! قالت نوار : أسمعك تشتكين قلة ذات اليد منذ الصباح وفي يدك ساعة لا يقل ثمنها عن خمسين ألفا , شهقت حياة وقالت مستنكرة : أأنا أشتري ساعة يد بخمسين ألفا ؟! ما كنت فاعلة ذلك حتى لو أصبحت من أصحاب الملايين , ردت نوار في ثقة : هذه الساعة أعرفها جيدا فلدي مثلها , وأضافت في استعلاء : لكني أقدر قيمتها ولا ألبسها إلا في المناسبات الخاصة , ولست ألبسها مثلك للمدرسة , جذبت القصة انتباه الزميلات , فتحلقن حول نوار وحياة كل تدلي بدلوها , قالت نوار قاطعة اللغط في المسألة : غدا آتيكن بساعتي وأترك لكن الحكم .
في صباح اليوم التالي جاءت نوار بساعتها وأخرجتها من علبتها الأنيقة ووضعتها على المكتب ووضعت حياة ساعتها : قالت نوار في تحد : أي فرق تجدنه بين الساعتين ؟ ساد الصمت برهة , ثم همست بعض الزميلات . التطابق واضح لا ينكره أحد , وأخذن ينظرن إلى حياة التي قالت بعد تفكير قصير : فساعتي إذاً تقليد لساعتك , ثم وجهت الكلام للجميع قائلة : أؤكد لكنّ أني اشتريت ساعتي بخمسة وعشرين ريالا لا غير , اشتريتها من امرأة كانت تبيع بعض الساعات ومكملات الزينة على طرف الشارع قريبا من المسجد الحرام . قد والله اشتريتها بخمسة وعشرين ريالا فقط , وكنت فقدت ساعتي في الحرم أثناء تأدية العمرة وكنت على عجلة من أمري ,
في طريق عودتها إلى المنزل مرت حياة على وكالة الساعة التي بيدها وتقدمت تعرض ساعة يدها لصاحب المحل في تردد وجِل تطلب منه تقييمها , نظر الرجل باهتمام إلى الساعة وقال : أدفع لك بها سبعة وأربعين ألفا ولا أزيد !
تناولت حياة ساعتها بهدوء وعادت إلى السيارة , احتضنت طفلها شدت عليه دثاره وقبلت جبينه الدافئ وأخذت تتأمل ساعة يدها .






 
رد مع اقتباس