من أي نوع قلبك؟
انظر في قلبك، وتعرف على علله، و اسأل نفسك أي نوع من القلوب هو؟
يقول ابن القيم في كتابه "إغاثة اللهفان": "قسم الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- القلوب إلى أربعة كما صح عن حذيفة بن اليمان: القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي، وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق، وهو لما غلب عليه منهما.
"فمتى رأيت القلب قد ترجّل عنه حبّ الله والاستعداد للقائه، وحلّ فيه حبّ المخلوق والرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة بها، فاعلمْ أنه قد خُسف به.
ومتى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أن قحطها من قسوة القلب، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي.
ومتى رأيت نفسك تهرب من الأنس به إلى الأنس بالخلق، ومن الخلوة مع الله إلى الخلوة مع الأغيار، فاعلم أنك لا تصلح له". [بدائع الفوائد- ابن القيم الجوزية].
قال ابن الأزرق في كتابه "بدائع السلك في طبائع الملك": "إن سرائر القلوب منابع الأعمال ومغارس بذرها، فمتى عذب موردها، وأينع روضها، دلّ على أن القلب صالح السريرة لا محالة، وقال الحارث المحاسبي في "رسالة المسترشدين"، و من اجتهد في باطنه ورّثه الله حُسن معاملة ظاهره، ومن حَسَّن معاملته في ظاهره مع جهد باطنه ورّثه الله الهداية إليه، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين). [العنكبوت: 69].