عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 25-07-2010, 07:39 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


Icon5 فصل الهجرة .. باب البحر .!

فصل الهجرة .. باب البحر.!





[justify]
قبل انفجاره ..سمعت حديثاً بين إثنين ، أحدهما يملك مركباً لتهريب الناس إلى الشمال ، والآخر صبي قال أنه ابن رجل مات في البحر ..!
[/justify]
[justify]

قال صاحب المركب :الهجرة مثل السنة ، فيها أربعة فصول / فصل الجوع ، وفصل العطش ، وفصل الخوف وفصل القهر ..
وأضاف : في أي موسم ستهاجر يا بني ..؟
قال الصبي : في نهاية العام ، بعد انتهاء الفصول ، ليلة دخول سنة جديدة..!!
..
قيل ، على ذمة الراوي ، أن ذلك حدث في السنة البسيطة ، لكن في السنة الكبيسة ( التي تنقسم على أربعة فصول ، دون باق) لا نعرف هل سيصل المهاجرون إلى الشاطئ المجهول ، أم أنهم سيقضون قبل انتهاء الفصل الأول..؟
أحدهم ، بعد نجاته من رصاصة طائشة ، قالوا حمساوي أطلقها ،وفي رواية أخرى فتحاوي ، قال : الهجرة كالخمر ، لعن الله فاعلها وناقلها وداعمها والصامت عنها ..
فلم يعجب الكلام ذلك الصبي ..!
ومنذ ذلك اليوم ، حين هاجرصاحبنا الزول / الطيب صالح ، أيام ( موسم الهجرة إلى الشمال ) لم يقم للزين أي عرس ،فقد امسكوا به عند جزر الكناري بعد هروبه من ثغرة رفح ، وتم خصيه ، إضافة إلى ما هو عليه من عقم مقيم ، لأن أخلاق العربي لا تسمح بأن ( يتسامج شبابنا ) على القاصرات البيضاوات الحمراوات في الجانب الآخر ..!
الولد اليتيم ، ابن الميت ، لم تخطر بباله كل تلك الاستراتيجية ، والوطنية ، فأقعى في ظل المركب ، حزينا، يتلمس بقايا جاكيت وشبشب ( كان أساس أغنية تقول : يا شبشب الهنا ..! ) فتذكر أصدقاءه في الحارة ، وأمه التي ترملت عن زوج وبيت ، ما تملك له سوى الدعاء ..
قال : سأفعلها ، لأن المواسم / فصول السنة معروفة ، وتتكرر كما هي كل عام..
ابتسم صاحب المركب ، وعرض عليه أن ينقله مجاناً إذا ( دبر) له مجموعة من الصبيان والشباب للهجرة ..!
الصبي كان على درجة من الفطنة ، قال :
لا بأس ، لكن سأسأل عمي ، أطال الله عمره ، ربما هو أقدر على حض الفتيان على الهجرة .. ساعتها ، قد نؤسس أسطولاً من المراكب . فالوطن أيها الزعيم بحاجة إلى تهجير ..!!!
قال صاحب المركب : سأنتظركم خارج الحدود ..
قال الصبي : أمهلني ، حتى أعود لوداع أمي ، ثم أتدبر أجرة النفق ، وأنت تعلم أن عبور النفق يساوي ألف دولار عداً ونقداً ، للجماعة ..
قال الرجل : ( ما علينا .. يعني وين حتروحوا ، مسكّره من كل الجهات ) ..
أخرج سيجارة من علبة مكتوب عليها ( دخان حلال ..!!)
فسأله الصبي المشاكس : ( ليش ، هو في دخان حلال ودخان حرام يا عم .؟)
أما غبي ، قال له صاحب المركب ، وأردف : الدخان الحلال هو الذي ندفع عليه 4 شيكلات لحكومتنا ، أما الحرام فهو دخان التهريب..
...
في اليوم التالي ، سمع السكان في الرفحين صوت انفجار ..
تم قصف النفق على من فيه ، وضاعت الدولارات وحلم الهجرة .. وبقي المركب بعيداً في الماء .

...
[/justify]
[justify]


[/justify]






 
رد مع اقتباس