[gdwl]
علم الدراية عند المسلمين :
اعتبر الكثير من المهتمين بعلوم الحديث سنة أربعين للهجرة حدا فاصلا بين صفاء السنة ونقائها ،
وبين امتزاجها واختلاطها .
إلا أن الثابت هو استمرار تواجد الصحابة وبكثرة إلى حدود سنة ستين للهجرة ، وفي عهدهم
لم ينج أحد من واضعي الحديث افتراء ، من النقد والتشنيع والازدراء .
كما حدث للعديد من المنافقين والزنادقة والمرتدين .
وابتداء من مطلع المائة الثانية للهجرة بدأ ت الزيادة كذبا في الحديث النبوي ،
وخاصة لما اختلط المسلمون بغيرهم وانتشرت المذاهب وتنوعت المعارف وتعددت الفرق .
وقد نقل عن الإمام السيوطي قوله :
" مضت المائة الأولى وكل رواة السنة إما صحابي عدل ضابط ، أو تابعي كبير يتحرى الصدق ...
ولما كانت أوائل المائة الثانية وهو عصر أواسط التابعين وجد من رواة الحديث من يروي المرسل
والمنقطع ، ووجد من كثر خطؤه ، وازداد ذلك في عصر صغار التابعين بعد سنة خمسين ومائة ...
وظهرت السياسة ، وانتشرت النحل والعصبية ،وزاحمت الثقافات الاجنبية المعارف الشرعية ،
وظهر من يتعمد الكذب ... "
فاضطر علماء الجرح والتعديل إلى نقد الأسانيد ، ووضع قواعد وضوابط للرواة ،
وهو ما اصطلح عليه بعلم الدراية أو مصطلح الحديث
ويمكن تصنيف مؤسسي علم الدراية إلى ثلاثة أصناف :
1 صنف تكلم في جميع الرجال ، وهو اختيار ابن معين ، وأبي حاتم .
2 صنف تكلم في كثير من الرواة ، كمالك وشعبة .
3 صنف تناول الحديث عن بعض الرواة ، كالشافعي وابن عيينة .
ووضعوا لعلم الدراية ضوابط صارمة ، وقواعد محكمة ، ومنها ما حكي عن الإمام
ابن حجر أنه قال في كنابه النخبة :
" تقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من غير عارف ، ولا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ "
وهدف علم الدراية هو معرفة المكذوب المردود من الصحيح المقبول من حديث الرسول
صلى الله عليه وسلم .
وهو من أهم مكونات منهج تحقيق التراث الإسلامي المتميز والفريد
[/gdwl]