منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - وتهب أعاصير الندم
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-05-2010, 01:58 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
زياد صيدم
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد صيدم
 

 

 
إحصائية العضو







زياد صيدم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى زياد صيدم

افتراضي رد: وتهب أعاصير الندم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاكية صباحي مشاهدة المشاركة
غنى الصباح شاحبا لتتدحرج حبات جمان من على الزهر الندي، بعدما ذرفها الليل وهو هارب من الضياء لتسقط في هوينا على الأرض الظمآى، حتى تشربها بنهم كما اعتادت ليلى أن تشرب دموعها الحارة وهي تقف صامتة في انتظار الحافلة لتقلها إلى مدينة سكيكدة..فكم لعبت بها الأيام وطوحتها نزواتها لتقطع حبال الود حبلا حبلا دون أن تدري إلى أن تهاوى المركب تعبث به الصخور وتتقاذفه الأمواج دون هوادة .. فها هي ذي تهيم شوقا لماض تولى ولم يترك لها سوى ومضاته كشريط عابر يناوش ذاكرتها..فكم كانت تحسد نفسها عندما كانت وحيدة والديها اللذين لم ينجبا غيرها ليجعلا منها محراب عبادة ..لقد كان والدها إطارا مهما بالدولة وكانت والدتها إنسانة لم تر من الحياة سوى جانبها الوردي بعدما ترعرعت في بيت عز لتنتقل إلى عز أبقى وأجمل ..فلم يكن يشغلها شيء سوى ابنتها الوحيدة التي أنجبتها بعد عملية قيصرية ، وبعد صراع طويل مع العقم لتصبح كالأرض البور التي أزهرت بعد قحط طويل . أما والدها فلم يكن له هم سوى تلك الزهرة التي جاد به ربيع القدر لتلون حياته الباهتة..فأفرط في دلالها وراح يقتني لها كل ماهو مميز حتى لا يشبهها أحد . وبالفعل كانت لا تشبه أحدا ..فلقد كانت آية في الجمال والنبوغ ..
واكتمل بدر الأيام وليلى تنعم بحياة هادئة لا يعكر صفوها سوى الحلم العابر الذي يراود كل فتاة في مثل سنها
حول فارس الأحلام..إلى أن تحصلت على شهادة البكالوريا وبتفوق ليأبى والدها إلاّ أن يدخلها جامعة خاصة بباريس بلد الجن والملائكة .
سافرت ليلى وسافرت معها أحلام والديها لتستقر هناك وتتخصص في دراسة العلوم السياسية ، فانكبت
على الدراسة بكل ما أوتيت من قوة وعنفوان علها تختصر السنوات وتمحو المسافات لتعود إلى والديها
وهي تحمل حقائبها بيد وثمرة نجاحها بأخرى ..غير أنها مالبثت أن تعثرت بفتى أحلامها قبل سنة من التخرج لتعود إلى والديها وهي مبهورة بذلك الملاك الذي جمعتها به الأقدار دون سابق إنذار..وهكذا إصطدمت الأماني وتخاصمت النوايا لتنقلب حياة ليلى رأسا على عقب بين ليلة وضحاها.. فالوالد المتفهم لم يوافق على زواج ابنته الوحيدة بهذه السرعة ، وطلب منها التريث قليلا ليتعرف أكثر على هذا الشبح الذي طفا فجأة على نهر حياتها الهادىء ليعكر صفوه ويحوله إلى هدير صاخب جرف كل محاولات الوالدين في إقناع الفتاة ليأتي القرار الفيصل حيث خير الوالد ابنته بين أمرين لا ثالث لهما..فإما أن تختار والديها .. أو تمضي في طريقها الذي رسمته مع ذلك الغريب الذي لا تعرف له موطنا ولا عنوان.
وتدفق سيل الأيام باردا صاخبا ليقطف أمل الوالدين في تراجع وحيدتهما عن قرارها..إذْ فوجىء الوالد ذات صباح بابنته وهي تبثه قرارها برنة هاتف فاسودت الدنيا في وجهه لكنه قرر أن يكمل معها رسالته إلى آخر المطاف ، فأبلغها بأنه سيحقق لها أمنيتها شرط أن يمحوها من حياته وإلى الأبد..
فأقام لها عرسا لم تر عين بشر مثله وأهداها مالم يهدِ والد لابنته ثم طلب منها أن تغادر المدينة في صمت لتقيم بمدينة عنابة حيث إقامة زوجها .
وجاء يوم الرحيل لتحضر العروس نفسها للسفر دون مبالاة بحزن والديها اللذين رفضا حتى سماع وداعها .. فانزويا بركن من أركان البيت ، وقبل أن تخرج قدمت لها أمها علبة صغيرة وأخبرتها بأنها آخر هدية من أبيها الذي يرجوها ألاّ تفتحها إلا عندما تصير أُما علها تدرك ما لم تستطع إدراكه الآن.

يــــــــــتـــبـــع.......
=======================================

** الاديبة الراقية فاكية................

اسجل متابعتى من هنا من البداية .. وبانتظار معرفة اسرار ما فى العلبة..

تحايا عبقة بالرياحين.....................






 
رد مع اقتباس