في البداية
لن أدعي أني شاعرة أو ناقدة أو حتى دارسة للشعر .
لكن أحب أن أبدي رأيي ..
كتبتُ ذات مرة ( حائرة بين موت وحياة )
بين الإيمان بصنوف الشعر المعاصر أو الكفر بها .
ومازلت منذ ذلك الحين حائرة لم أجد ما يشفي حيرتي .
وبما أن بعض من سبقوني هنا قد وضعوا أسئلة
فسأحاول قدر الإمكان أن أتجنب وضعها .
بينما كنت أسير ذات مرة في الطريق شاهدت مجموعة من الشباب وهم يلعبون الكرة
خطر ببالي فكرة مجنونة .. وتساءلت : ماذا لو توقفت في منتصف ملعبهم
وبدأت إلقاء قصيدة شعر .. ما الذي سيحصل ؟!
هل سيجلس هؤلاء الشباب للإستماع والإستمتاع بروعة الشعر ؟!
أم أنهم سيغضبون ويتهموني بالجنون .. ويلقون بي خارج ملعبهم ؟!
الآن أقول أنهم بالتأكيد سيمارسون الخيار الثاني .
إذن : لماذا لم يعد القارئ العادي يهتم بالشعر كالقدماء ؟
هل العيب في الشعر أم في المتلقي ؟!
أميل إلى القول أن المشكلة في الإثنين :
فالشعر المعاصر صار يجنح إلى رمزية تستغلق في كثير من الأحيان على المتلقي
والمتلقي ما عاد يحاول الإهتمام أو التقرب من الشعر و تثقيف نفسه أكثر .
فصار الشعر اليوم هو للخاصة .. بل خاصة الخاصة .
لو أردنا أن نشخص الحالة التي يعانيها الشعر اليوم .. فمن الواجب
أن ننظر حال الشاعر الذي يخلق الشعر ..
فما عاد هذا الشاعر يُـشهر لسانه للدفاع عن القبيلة كما في السابق
بل إنه صار يتحدث عن نفسه فقط .. وفي معظم الأحيان يكون غارقاً
بانفعالات نفسية سيئة نتيجة الوضع الراهن الذي تعيشه الشعوب المقموعة .
و ربما أن هذا القمع هو ما جعل الشاعر يحاول التحرر من الأوزان والقوافي
ليشعر بشيء من الحرية .. و لو كانت في الشعر فقط .
قد أعود إلى هنا ثانية .. فما زال في القلب الكثير .
تحياتي وشكري على الموضوع الذي يحرك العقول والأشجان .
هند .