نرحب بالأخ العزيز المفكر والباحث الفلسطيني خشان محمد خشان وندعو أقلاميينا وأقلامياتنا إلى محاورته من خلال التعرف على محاور فكره ومنهجه في البحث بعد أن أحسنت الأخ إباء تقديمه وأوحت لنا بأنه ضليع في بحثه وعلمه قوي العارضة في نتاجه ..
هناك منهجان للتفكير .. التفكير العلمي الذي يبحث في ماهية الشيء مجردا عما حوله من خلال الملاحظة والتحليل ثم الاستنتاج وقد أثمرت هذه الطريقة ثورة علمية وتكنلوجية نهض على أساسها الغرب .. فحقق تقدما ماديا هائلا .. أوهم المفكرين بأن هذا هو طريق النهضة الحقيقي .. وما هو بذلك لأن النهضة العلمية التكنلوجية التي حققها الغرب فصلته عما قبل الحياة وما بعدها وجعلته غربا ملحدا على كثرة الكنائس فيه لأنه جعل العلم إلها و جعل علاقته بالطبيعة علاقة صراع وقراع وهيمنة .. فغاص في أوحال النفعية والأنانية والاستعمار والإثراء بأي طريق وغرق في خواء فكري وروحي جعل السعادة بمنأى عن حياته وفصلته عن خالقه ..
أما الطريقة الثانية للبحث فهي الطريقة العقلية التي تستوفي عناصر البحث العلمي ولكنها تربط الواقع بما حوله وبما قبله وما بعده .. بمعنى أنها تنتهي إلى حقيقة أن هذا الكون مخلوق وهو مسخر للإنسان ليجعله في خدمته ملتزما شريعة خالقه وسائرا في الحياة لتحقيق مرضاة ربه في تسخير هذا الكون لمصلحة العباد وإسعادهم لا لتدميرهم وإثراء أمة على حساب أمة أخرى تتضور جوعا ويتعذر عليها الوصول إلى أسباب الحياة الكريمة ..
وهذه الطريقة العقلية في التفكير تثمر فكرا مستنيرا .. فهي فضلا عن أنها منتجة تؤدي إلى نهضة علمية وتقنية إلا أنها أيضا تربط المخلوق بخالقه وتجعله مستخلفا في الأرض يسعى لطاعة ربه ..
هذه حضارتنا .. حضارة تمزج بين الروح والمادة لذلك فهي تملك أسباب الحياة والديمومة لأنها تنسجم مع فطرة الإنسان المخلوق لخالق ولا تتنكر لما في هذا المخلوق من حاجات عضوية وغرائز وما فيه من أشواق روحية هي سبب استقراره وسعادته وراحة باله ..
أرجو أن يكون فيما قدمت تعقيبا على مقدمة الأخت إباء بعض الفائدة ومحورا لاستمرار الحوار ..
شكرا للزميلة الشاعرة إباء إسماعيل على جهدها المميز وقدرتها الخلاقة في إدارة الحوار واستنطاق الضيف بما يغني هذا الحوار ويعمقه ..