عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-04-2006, 05:12 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ياسر سالم
أقلامي
 
إحصائية العضو







ياسر سالم غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ياسر سالم

افتراضي الانتماء للأوطان والانتماء للاسلام .... تعارض أم توافق؟! (2)

(2)
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ، والتابعون من بعدهم من الرءوس والعلماء يُنسبون إلى أوطانهم ، وقد يشتهرون بها فلا يُعرفون إلا بنسبتهم إليها فهذا أبو ذر الغفاري .. وأبو موسى الأشعري ، وسلمان الفارسي ، ومن بعدهم الحسن البصري، وأوَيس القرنى ، ثم البخارى والنووي والصنعاني .. وغيرهم وغيرهم.بل كان الكثير منهم يحرصون -إذا شعروا بدنو أجلهم - على الأوبة إلى اوطانهم حتى يختتموا فيها حياتهم ، ويُدفنوا فيها بعد موتهم .. بل النهى كل النهى عن التعصب للوطن أو القوم أوالعشيرةعلى حساب آصرة الإيمان ورابطة الدين ، إذ لا وطن - مهما كان غاليا - أغلى من دين المؤمن والاستمساك بحبل الله المتين.

فالمرء قد يهجر وطنه إلى موطن آخر ، وبصرف النظر عن سبب هجرانه ؛ فإنه سيجد فى الارض مُراغماً كثيرا وسعة.. أما واحة الإيمان فليس ثمة بديل يحوى المرء إذا هجرها الا مجاهل الظلم ومَهامِه الطغيان والكُفران.

لا أريد فى مففتح هذا الحديث ان أقف بحب الوطن أو ما يسمونه بـ(الوطنية) فى مواجهة الاسلامية ، أو بالإسلامية فى مواجهة الوطنية ، لان النظرة الصحيحة المعتدلة تراهما - إذا سلمتا من داء التعصب الانجراف - متناغمتين لا متناقضتين ، ومتجاورتين لا متباعدتين ، وحسبنا ما ذكرنا آنفا من أن الانتماء للاسلام يذكي الانتماء للاوطان ، فلا ينكر الإسلام الوطنية التى هى حب الوطن ، بل يُؤكدها ويغذيها ، ولكن بترشيدٍ كريم وبفهم راق ، وبما يتفق مع منظومة المنهج الإسلامي بمفرداته التى يتكون منها.

إن قضايا المسلم التى يحرص على استيفائها من منهج الله ؛ تجعله دائما - عند مباشرتها - فى راحة اطمئنان، وصحة وصواب ، وإنه متى أنزل هذه القضايا من نفسه منزلتها التى أراد الله ، وأقامها - واقعاً - على الوجه الصحيح ؛ فإن الله يجمع له عندئذٍ من العون عليها ، والقيام بها ، والسداد فيها ، ما قد يتفرق في سعى الكثيرين غيره ، ممن قد أوقفوا حياتهم على واحدة من هذه القضايا بغير هدى من الله وبصيرةٍ من أمره.

لو أخذنا من ذلك قضيّةً واحدة ندلل بها على صدق ما ذكرنا ، ولتكن الوطنية مثلا - باعتبارها موضوع حديثنا - فسنجد أن أهل التدين الحق هم الوطنيون حقا .. وأنّهم -أكثر من غيرهم - الذين يعملون لصالح الوطن حين يقف كثير من مُدّعي الوطنية بالكلام عند حدود هذا الصالح .. فالإيجابية الإيمانية تُجَنّب المسلم الحق عنت الثرثرة ، وتصرفه عن تزويق الكلام وزخارف القول ، فلا يقنع بالتمنى ، ولا يقف عند حده ، بل يُجاوز القول إلى الفعل ، والامنية إلى الواقع ، الاسترخاء والدِّعة إلى النشاط العمل ( وَقُلْ اعْمَلُوا...)

وما نيل المطالب بالتمنى .:. ولكن ألق دلوك فى الدّلاء.

(يُتْبَع إن شاء الله)






 
رد مع اقتباس