عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 10-03-2010, 02:19 AM   رقم المشاركة : 82
معلومات العضو
إبراهيم محمد شلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية إبراهيم محمد شلبي
 

 

 
إحصائية العضو







إبراهيم محمد شلبي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى إبراهيم محمد شلبي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى إبراهيم محمد شلبي

افتراضي رد: رسائل المغتربين إلى ذويهم

[justify] [/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify]
أبكي أنا على ما يرقصون عليه هم، فيا لهذا الاغتراب كم هو مؤلم، ويا لهذا البعد كم هو شاسع وسحيق!

إحمليني إليك يا فلسطين على نغمات يرغول حزين يزف نيسانها إلى تشرينه في عرس الشتاء اليتيم حين تبكي ذات شتاء، أو حاولي أن تحمليني إن استطعت.

ها هو آذار يلف بلادي بزهر اللوز مرة أخرى، والنحل، كدأب النحل، يسرق أجمل ما في لوزٍ يوشّح فجر الحقل بالندى العبق.

ها هو آذار يفجّر غربتي، يُطلق صواعق حنينيَ الأزليّ لنجمة الفجر الأخيرة، حين كنت ملك أبي وكان أبي ملكي. بكل ما يملك الفلسطيني من قسوة كان يبكي أبي، لم يسمح لي يوما أن أرى دموعه كيما تكون رصاصة أخيرة في قلبي، وكيما يكسر راية صمود جبل في وجه الريح... قد كنتُ تلك الريح.

إحمليني إليك يا فلسطين على لمسة أمّ ترضع طفلها في هدأة الليل خلف خيمة في العراء، أو على تسبيلة عينين عاشقتين لفتاة لم ينضج توتها البريّ في شمس الغرام بعد، أو على عناق عاشقين يختطفان اللمسات من وراء سياج سجن، أو حاولي أن تحمليني إن استطعت.

ها هي الريح تعزف عند نافذتي، تحمل من الشرق أنين أمي؛ هي أمي حين تصبر وحين تتمنى الموت راحة من جحيم العيش، هي أمي حين تبكي حزنها المكبوت على باب بيتها، وحين تشهق بالفرح في أعراس أبنائها... هي أمي في جميع حالاتها.

ها أنا أبكي وها هم يرقصون، فما أقسى اللحن حين يقتل ويحيي من جديد، وما أقسى الربيع حين يُدخل الصيفَ من نافذة الشمس، وما أقسى اغترابي.

احمليني إليك يا فلسطين إن استطعتِ.
[/justify]







التوقيع

بيننا من النظرات ما يكفي لطرح السلام...
 
رد مع اقتباس