الموضوع: قفص
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 25-03-2006, 07:07 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن اللواتي
أقلامي
 
إحصائية العضو






حسن اللواتي غير متصل


افتراضي قفص

قفص


بالقرب من السوق يقع منزل عابس وبجوار المنزل أقيمت خيمة للعزاء، الاقرباء والمعزون يستمعون إلى قارئ القرآن، جلس عابس يراقب قطرات المطر عبر ثقوب الخيمة، والقطرات تتسرب عبر الثقوب، أسند عابس ظهره على عامود الخيمة ووضع يده على خده، أوراق ماضيه تبعث أمام عينيه جلس يقلبها بعشوائية وهمس لنفسه: أنا عابس العازب لا أعرف ماذا أريد..حياتي ضاعت وقلبي لم يعرف مباهج الحياة.
رائحة المطر تمتزج برائحة الرماد هو يعرف هذه الرائحة جيدا، وفجأة تصلبت عيناه على ورقة من أوراق ماضيه وبين السطور وقفت إحدى ذكرياته تنظر إليه بشماتة، كان عابس في ذلك اليوم يتجول في السوق ويراقب حركة المارة وأصحاب الدكاكين، وجذبه منظر النساء أمام دكان صغير فوقف بالقرب منه وشاهد صفا طويلا من أذرع النساء الممدودة إلى البضائع في حركة لا تنقطع، استمع إلى موسيقى الاساور الكبيرة والصغيرة وهي تهتز في المعاصم السوداء، والسمراء، والبيضاء، هذه ذراع سيدة كبيرة في العمر، وتلك لإمرأة في منتصف العمر، وأخرى لفتاة صغيرة على وشك البلوغ.. وانتهت تأملاته عندما لمست كتفه يد خشنة مليئة بالتجاعيد، نظر عابس إلى صاحبة اليد، كانت لساحرة القرية لا غير وتذكر أحاديث الناس عنها وعن قرأتها للرمل،والوجوه،والكفوف، كانت الساحرة تحمل في يدها الأخرى قفصا كبيرا بداخله زوج من الحمام الباكستاني، وضعت القفص في يد عابس قائلة له بحزم: إن كنت ترغب في الزواج من فريدة فعليك الاعتناء بهذا الحمام.. ولا تكن مهملاً، انصرفت الساحرة بسرعة واختفت وسط زحام السوق، شعر بدهشة كبيرة ترى كيف عرفت هذه المرأة عن رغبته في الزواج من فريدة؟
وضع القفص فوق سطح منزله ونظر بسخرية إلى القفص ولم يهتم لكلام الساحرة، توالت الاقمار والشموس أصبح لدى زوج الحمام مجموعة من الفراخ الصغيرة، لم يهنأ زوج الحمام بفراخه حيث ماتت بعد أيام قليلة داخل القفص بسبب قلة الغذاء وإهمال عابس لها، وفي إحدى الايام ترك عابس باب القفص مفتوحا فهربت الحمامة الأم وبقي زوجها بداخله، لم يتمكن من الهروب معها لمرض أصابه، وفي اليوم نفسه تم إعلان خطبة فريدة من شاب ثري، كان عابس على سطح منزله ينظر إلى القفص بحزن، كان القفص غاضباً وينظر إلى عابس بحقد كبير وأثار ذلك عابس فدفعه من فوق السطح وتابع عابس سقوطه ونظر إلى حطام القفص استفزه الحطام وضحك منه عدة مرات، نزل عابس بسرعة ركل الحطام بقوة وأشعل النار فيه،وبعد أيام قليلة توفيت والدته وأقيمت خيمة العزاء فوق رماد القفص.

حسن اللواتي






 
رد مع اقتباس