الموضوع: محمد سعد بيومي
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-01-2010, 10:45 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: محمد سعد بيومي

4)
على أننا إذا تناولنا المسرحية من هذا الجانب الموسيقي الخاص بتفعيلات الخبب ألفينا كثيرا من التجاوزات الموسيقية المتعلقة بالوزن أو الإيقاع التي أفسدته إفسادا ظاهرا في كثير من المواطن ومنها ما جاء في قوله على لسان زهرة وهي تصف أخاها زاهرا : (ص10)
شا بٌّ ممتاز .. بطل من أبطال الجودو
حيث اجتمع ساكنان في كلمة واحدة هي " شابٌّ " المشددة الباء ؛ وهذا فساد ظاهر في بنية التفعيلة وغير جائز وإن وقع فيه أو ارتكبه كثير من الشعراء المعاصرين الذين اطلعنا على شيء من أشعارهم ونوّهنا بذلك كثيرا .. ولسنا ندري لماذا يصر هؤلاء الشعراء المبدعون على ارتكاب هذه الخطيئة أو الجناية الإيقاعية وفي طوقهم التخلص منها بسهولة ويسر كأن يبدلوها بكلمة " شبّ " بدون المدّ وهي تؤدي المعنى المقصود من سابقتها تماما ..
وقد تكرر هذا الخطأ ذاته في قوله :
النار الشابّة في وجداني تزأر .. (30)
وكان يمكنه تغييرها إلى كلمة " المتأججة بأعماقي " مثلا ..
وقد وقع الشاعر في هذا الخطأ أيضا في قوله : (ص36)
" خفت من الضجة والمارّة " ؛ وكان يمكنه تغييرها بكلمة " والناس " .
وفي (ص 11) وقع خطأ طباعي أفسد الإيقاع في قوله :
" فقال لي " ؛ وصوابه : " فقل لي " !
وفي عبارة أخرى وردت على لسان زاهر حيث يقول : (ص13)
" هذا ما قالته الأم إليّ " !
وحذف " إليّ " خير وأهون من بقائها على هذا الفساد .. إذ الصواب أن يقول : " لي" بدلا منها ، أو تقديم " لي " على الأم .. وكذلك قوله : (ص14)
من قال " أنسى " ؟!
حيث وصل همزة القطع في كلمة " أنسى " على سبيل الضرورة القبيحة ، وذلك لإمكانه الخروج منها بإضافة السين إليها فتصبح " سأنسى " ؟!
وفي جملة " وكلام معاد " (16) فساد وزني قد يستقيم بإحدى طريقتين : بمنع صرف " كلام " ، كما يمكن إصلاحها بتغيير كلمة " معاد " إلى كلمة " يتكرر " مثلا .. والأخرى أصوب من الأولى وأسلم استعمالا .. كذلك كان يمكنه تكرير كلمة " مكرور" التي سبقت مع كلمة " استفسار" ليكون بين يديه ثلاث طرق لإصلاح الفساد الوزني في هذه الجملة ..
ومن ذلك ما جاء في قوله على لسان شمس تخاطب زاهرا : (17)
لا يا بني .. أبوك لم يهرب
وإصلاح هذا الفساد الوزني يمكن أن يتمّ بتغييرها إلى : " لا لا يا ابْني .. فأبوك لم يهرب ".
وفي هذه الصفحة نفسها جاءت عبارة " فالصفحة مملوءة بالآلام " ! وقد جاء فيها فساد وزني ظاهر في كلمة " مملوءة " التي يمكن إصلاحها باستبدال كلمة " مترعة " أو " مثقلة " مثلا بكلمة " مملوءة " .
وفي عبارة " هل كنت تشكّ في طهر أبيك " (19) وقع اضطراب موسيقي يمكن إصلاحه بنحو قوله : " هل كنت تشكّك في ..." ، أو هل كنت تشك بطهر أبيك " !
وفي عبارة " وانساب الدم من فيه المجرم " (24) نلمس قلقا واضطرابا في التركيب يمكن إصلاحه بتغييرها إلى عبارة " من فم ذاك المجرم " ..
وفي عبارة " لم تعثر أيدينا عن أثر ليدان القاتل " .. (26) وهذه يمكن إصلاحها بمثل عبارة " لم تعثر أيدينا قطّ على أثر ... "
وفي قوله : " أرجوك أفيقي .. وإلاّ سأضيع " (39) ؛ ويمكن الاستغناء عن كلمة " وإلاّ " فيها .. وفي كلمة " جراحك " في قوله : " يعرف كيف يداوي جراحك " خطأ وزني يرجع في أغلب الظن إلى زيادة الألف فيها ، ويمكن إصلاحه بإسقاطها لتصبح " جرحك "!
وثمة فساد وزني ورد في عبارة " أو ماذا أتى بي إلى بيتك " (40) .. ومثله ما جاء في قوله : " كي ينقضّوا على عنقك فيهم غلّ الدنيا " (56) ، وعبارة " لكن الكرة في أيدينا " (5 ، ويمكن إصلاحه بتغيير " في " بحرف الباء لتصبح " بأيدينا " ، أو بكلمة " بملعبنا " وتلقانا عبارة " أنت وأنت انضمّا إلي " (61) ، ويجب تغيير كلمة " إلي" بكلمة " لي "..
وفي عبارة"ولماذا أفكّ قيودك يا ضبع"(64)أحدث إطلاق ألف" ماذا" فسادا وزنيا ظاهرا..
على أن قارئ هذه المسرحية يعثر في جنباتها فيما وراء هذه الأخطاء الوزنية أو الإيقاعية بعض الأخطاء المتنوعة ومنها ما جاء في قوله :
... وأبعدتكما عن أيدي الضبع دواما خشية أن تمتد ّ أياديه ..
وتغرس في جسدي كل مدية ليل ... "
ففي كلمة " دواما " حشو ظاهر لا حاجة إليه ، كما نجد في كلمة " كلّ مدية " اضطرابا إيقاعيا يستدعي إسقاط كلمة " كل " ؛ كما أن كلمة " أياديه " يمكن إسقاطها والاستغناء عنها تماما لورودها في بداية العبارة خصوصا وأنها قد تعني جمعا ليد التي هي " الفضل والمعروف ".. وفي هذه الحال يمكن أن تأتي العبارة على هذا النحو :
" خشية أن تمتدّ وتغرس في جسدي مدية ليل " ...
وقد كررها مرة أخرى في قوله : " لا بدّ وأن يمثل بين أيادينا " (30)،(34) ، حيث يمكن تغييرها إلى " يدينا " ؛ أو عبارة " لا بدّ وأن نحضر ذاك المجرم .. لنحاكمه ونحاسبه ... "
وفي عبارة " لكننا لم نعلم " (34) خطأ طباعي بزيادة إحدى النونين في " لكننا " ..
وفي عبارة " لم أنس طعان الصابر " (29) خطأ مرده إلى أن كلمة " طعان " تعني المطاعنة مصدرا آخر لـ " طاعن " ، وهذا ما لم تقصده شمس ، بل قصدت ما أصابه من طعنات الضبع القاتلة .. وكان عليه أن يقول : مثلا : لم أنس الطعنات الغادرة بجسم الصابر"
وفي قوله على لسان سالم مخاطبا الضبع :
ولقد خفت من القيل .. وخفت من القال " (36) وكان يمكنه الجمع بينهما في مثل قوله : " خفنا من قيل ومن قال .. " ؛ ومن ذلك ما جاء في قوله : " لم أعثر قط على أرضك " (44) ، حيث أفضل كلمة " أثرك " عليها ..
ويلقانا خطأ لغوي في كلمة " وتشفي " (50) وصوابها " وتشفٍّ " بالتنوين وإسقاط الياء لأنها اسم منقوص في حالة الجر ، وتقدر حركة الإعراب على الياء المحذوفة .. ومثلها كلمة " متدلي " (55) وصوابها " متدلٍّ " بإسقاط الياء منها ..
وفي كلمة " لم يتوفر" خطأ لغوي آخر شائع صوابه " يتوافر " أي يتحقق ويتهيّأ له ، أما " يتوفر" فتعني العكوف على الشيء لفحصه ومعرفته ..
وهناك عبارة كررها الشاعر مرتين في المسرحية تكشفان عن الخيبة وعدم تحقيق النفع المرجو من العمل ؛ وقد أفادها من التعبير الشعبي المكرور " خرج من المولد بلا حمص " !
وكانت عبارة المؤلف : " لكنا لم نخرج من هذا اللعب المحموم بلا حمص " (57 ، 64) ؛ وهي محاولة للتمرد على النص الشعبي الموروث بلا مبرر مناسب أو معقول فيما وراء الصياغة الشعرية المفروضة ..
على أن هذه الهفوات التي أشرنا إليها ربما بشيء من الإلحاح ـ لا يسعني إلا الاعتذار عنها ـ لا يمكن أن تطعن في بنية هذه المسرحية ، أو تفسد جمالياتها التي حققها لهذا العمل المسرحي لمتميز الشاعر الكبير المبدع الأستاذ محمد سعد بيومي ، ولا تعدو أن تكون هفوات بسيطة ومحدودة جدا .. ولكننا رغبنا من وراء هذا الحصر أن يتخلص الشاعر الكبير منها ومن أمثالها في أي عمل إبداعي آخر ليحقق له إشراقا وجمالا ظاهرين ..
وإلى أن نلتقي بهذا الشاعر الكبير في إبداعات أخرى نتمنى له ولكافة أدبائنا الشباب مزيدا من التفوق والإبداع لتحقيق رسالتهم الأدبية ، وخدمة أمتهم العربية والإسلامية ؛؛
والله من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل ؛؛؛
أ.د خليل أبو ذياب







 
رد مع اقتباس