طيب أعصابك يا عزيزي و لا تغضب، فنحن هنا "للحوار" و ليس للعراك. لقد خالفتك فهل الحل هو بالعصبيّة؟ ماهكذا تورد الإبل.
حضرتك تقول أن إيران ليست دولة إسلاميّة و أنها تصدر الثورة و الفكر الشيعي للغير، و أنا هنا لا أتفق معك فنقطة نقاشك كانت صحيحة قبل 27 عاما، و لكنها ليست كذلك اليوم لأن الفكر الشيعي هذا هو في جنبات الإنترنت و بالصحف و بالأقمار الصناعية، و ليس هناك حاجة لإيران للتصدير، و السؤال هنا هو:
لنفرض أن إيران مذنبة قبل 27 سنة، فلماذا تُحمل بجريرة ذنبها منذ ذاك الزمن؟
ثم يا سيدي، قضية تصدير الثورة كانت ضمن أفكار الدول العربيّة الإسلاميّة، فالحكم الإسلامي لا تلعب الطائفة به دورا يذكر، و بالتالي فإن دعوة إيران باقي الدول العربية لتبني آيدلوجيا إسلاميّة هي دعوة صحيحة و مشروعة، لأن هذه الدول ستقيم أنظمة إسلامية ديمقراطية وفق المذهب السائد و الفكر الجمعي للناس هناك. و اليوم إيران دعمت لبنان منذ عام 1982 (أي قبل 24 سنة) و لم تتشيع لبنان بعد، فأين الخوف و ما هي أسبابه؟
أسبابه يا عزيزي هو تضارب المصالح الأستراتيجية الأمريكية بالمنطقة، مما حدى بهم لأستنفار حلفائهم (آل سعود) المتمتعين بسلطات دينية و مالية للتأليب و اللعب على الوتر الطائفي لتنفير الشعوب العربيّة من الجارة إيران، و في نفس الوقت دعم الغرب صدام حسين للإنقضاض على إيران و أطيلت الحرب لأطول فترة ممكنة لأجهاد البلدين و توجيه ضربة لأيران، و لكن إيران صمدت و أنهار العراق على إثر هذه المعمعة. و يذكر أن آل سعود أستخدموا الفكر الديني المتزمت للهجوم على المشروع القومي و تشويهه أيضا، و بإيعاز أمريكي كذلك.
بالجانب الآخر، كان الأزهر يعتبر المذهب الجعفري الإثنى عشري مذهبا خامسا من مذاهب الأمة، و بعودة لكتاب "المراجعات" ستجد نوعا راقيا بين التفاهم السُني~الشيعي، و الكتاب هو مجموعة رسائل بين شيخ الأزهر الجليل العلامة سليم البشري شيخ الجامع الأزهر المولود سنة 1248 هـ والمتوفي سنة 1335 هـ، و بين المرجع الديني الشيعي السيّد شرف الدين الموسوي. كانت السلطات السعودية و أجهزتها الدينية قد جمدت الأزهر تماما، و كانت تفتري عليه بسلسلة من الفضائح بين الفينة و الأخرى لأبقائه مشلولا لما له من خطورة (كونه وسطيّا) على الأيدلوجيا السلفيّة الظلاميّة و المتحجرة التي أنتجت لنا إرهابيو كهوف تورا بورا.
إذن التخوّف من إيران، و الهجوم الطائفي ضد طائفة بعينها لأسباب "سياسية" لهو أمر غير مفهوم عندي، فإما أن يُنتقد الموقف السياسي أو تُنتقد الطائفة لأفكار و معتقدات دينيّة. و إذا كانت هناك بعض الخلافات هو المجريات التأريخية و الخلاف حول أدوار بعض الصحابة، فأنها ليست خلافات بمخرجة عن الملة و لا مثيرة للتخوف، إلا إذا أعتبرتَ الصحابة معصومين و يمنع الجدل بهم بغير علم كامل، مع أن هذه كرامة لم ينلها سوى كتاب الله و رسوله و الملائكة. إن عوامل إلتقاء السنة و الشيعة أكثر بكثير من عوامل فرقتهم، و أستغرب من يعيد و يطرح نقاط الفرقة من حيث أنه يخدم أعداء الإسلام، و بهذا عقاب من رب العالمين.
أستغفر ربك يا أخي و أستعذ من الشيطان الرجيم، فأنه للإنسان عدو مبين.