[align=center][tabletext="width:70%;"][cell="filter:;"][align=right]
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذة / أميمة
سلام الله عليك ورحمته وبركاته ،
أما بعد ..
تميزت مداخلتك على قراءة قصيدة الشاعرة مروة حلاوة ، بدرجة من الأهمية ، ونتفق كلانا ، على أن هذه الشاعرة لها باع في في مجال الشعر الأنيق المفعم بالأحاسيس الصادقة .. وما علينا إلا التأكيد على هذه الحقيقة ..
سيدتي ،
في تعليقك ورد سؤال مهم حين قلت ِ :
( وفكرت قليلا : هل أتيح لكل امرأة فرصة إثبات الذات وتبوء مركز مرموق تقف من خلاله على أرض صلبة لا تتضعضع أركانها لتفيض بكوامن نفسها دون حدود أو قيود ؟! )
أنا أرى التالي :
أولاً التأكيد على قولك بأن المرأة هي أم الملوك والأنبياء ، وهي المخلوق الذي لا يمل العطاء ..
فالمرأة ، يكفيها فخراً أن تكون أماً للأجيال ، وسبباً لاستمرار الحياة ، وقد وهبها الخالق سبحانه الكثير من الصفات التي لا يدركها الرجل بالمطلق ، لأسباب كونية أوجدها الخالق المهيمن سبحانه..
هذه المرأة هي صاحبة الوجوه والأدوار كلها ، فهي الأم ، الحبيبة ، الزوجة ، الابنة ، الأخت ، والجدة ، والعمة والخالة وكل إناث قبيلتنا .. وهي السكينة حين تلوكنا مشاغل الحياة .. وهي الوعاء الذي نغرف منه كل مقومات يومنا وغدنا ..
لذلك ، أغبط المرأة وأحسدها في آن ..!!
أغبطها لأنها مصنع المحبة والحنان ، فمن ذا الذي يستطيع أن يترجم كل تلك العاطفة وذاك الحنو ، حين تضم رضيعها ، وحين تهش على صغارها ، وحين تنام ويبقى فؤادها قائماً حولهم ..!!
أغبطها لأنها ، المرأة الرائعة التي تتحمل بعض همومنا وكل مشاكساتنا .. ولا تنتظر الشكر من أحد ..!
أهي مجبولة على العطاء ..؟
أقول نعم ، سبحان من سواها ومنحها كل هذه الصفات ..
ثم أنني أحسدها ، فهي سيدة بيتها ، وسيدة الأشياء الجميلة ، سيدة اللون وسيدة العطر ، وحارسة العاطفة ، وزارعة البسمة ، وساقية الحزن بدموعها ، فأحسدها لأنني لا استطيع سوى الإنصات لكل خلجاتها ، ولأنها تحمل على كاهلها أكثر وأثقل مما أحمل ، ثم في غفلة مني أطالبها بكل شيء ..!!
أيتها الأديبة المربية الفاضلة ،
إجابة على سؤالك أعلاه ، ربما نكون في شرقنا قد حملنا المرأة فوق طاقتها .. فقد تراكمت علينا كل صنوف ضغوط الحياة وفي كل الأمكنة ، مما دفع بالمرأة للخروج إلى العمل .. إيماناً منها بدورها الإنساني والاجتماعي .. فلا غرابة إن تبوأت مكانة تستحقها .. ولا غرابة إن كانت في مواقع سباقة للرجال .. ولا غرابة إن وضع كثيرون من الرجال الحواجز أمامها ..
أنا بشكل خاص ، رغم إيماني المطلق بدور المرأة في مجتمعها ، أحبها ملكة بيتها ، وأحب أن أستمد منها العطاء ، وحين أراها تهش على عيالها ، أراني في نشوة حين أرى الابتسامات في عيونهم ..
المراة ، تسعدني حين أراها يانعة متفائلة قوية تعي دورها وما حولها ..
وأسوأ ما يصيب المرأة هو النكران والجحود والتهميش ..
وهذا ما نحذر منه دائماً ، ونقول كما قال الحبيب المصطفى ( رفقاً بالقوارير ) ..
أيتها الكريمة ، ربما فتح هذا الحوار الكثير من الافكار ..
لكنني في نهاية هذا الرد ، لا أملك سوي الإعجاب والامتنان ، لك ولكل النساء اللواتي يفهمن ماهية أنفسهن وقيمتها وما يمكن أن يضفنه لهذا المجتمع .. اللواتي يفهمن ويسيطرن بالعقل والعاطفة على ما حولهن ..
فماذا يمكن أن أقول حين أرى كل تلك الأدوار ، بالإضافة إلى الإبداع الأدبي بكل صوره ..
ألا تستحق مرأة كهذه أن نحتفي بها ..؟!
مرة أخرى ، لك الشكر والتقدير ..
[/align][/cell][/tabletext][/align]