عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 19-03-2006, 02:23 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
معاذ محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو






معاذ محمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى معاذ محمد

افتراضي

ومع أن النفط كمادة استعملها الإنسان منذ آلاف السنين، إلا أن أهميته لم تبرز إلا في هذا القرن، بعد أن أصبحت وسائل الحياة في مختلف جوانبها تعتمد عليه بشكل متزايد، تستوي في ذلك الجوانب المدنية والعسكرية. ويمكن القول اليوم إنه ما من دولة في العالم تستطيع الاستغناء عن النفط للحظة واحدة. وكلما كانت الدولة صناعية متقدمة كلما كان اعتمادها على النفط أشد وأكثر حيوية. فالنفط غدا مصدر الطاقة الرئيس في العالم كله. ولا يتصور أن يعثر الإنسان على مصدر بديل ذي جدوى اقتصاديـة في المدى المنظور، رغم كل الأبحاث والتجارب التي تُجريها الدول المتقدمة في هذا المجال.
ورغم أن شركات النفط الغربية التي بدأت العمل في منطقة الخليج بعد الحرب العالمية الأولى لم ترَ في النفط سوى سلعة تجارية في البداية، وتنافست عليه تنقيباً وإنتاجاً بسبب أرباحه الوفيرة، إلا أن هذا التنافس ما لبث أن تحول إلى صراع بين الدول التي تنتمي إليها هذه الشركات بعد الحرب العالمية الثانية.
ومن المفارقات أن الشركات النفطية التي كانت تعمل في مجال النفط في الشرق الأوسط كانت كلها في البداية أوروبية إلى أن رأت بريطانيا جرّ الشركات الأميركية إليها، بهدف حمل الولايات المتحدة على مشاركتها عبء الدفاع عن المنطقة في وجه الخطر الشيوعي الذي بدا داهماً في ذلك الوقت.
ونتيجة للتوسع في استخدام النفط كمصدر للطاقة في وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية، وفي المصانع علـى اختلاف أنواعها، في المجالين المدني والعسكري، فإن هذه المادة المهمة لم تعد مجرد سلعة تجارية بل مادة حيوية بالغة الأهمية. وأدى ذلك إلى تحوّل المنافسة بين شركات النفط الغربية إلى صراع بين الدول التي تنتمي إليها هذه الشركات على السيطرة على منابع النفط.
ومع ظهـور دراسات خلال السبعينات من هذا القرن تشير إلى احتمال نضوب منابع النفط المكتشفَة في العالم خلال عقود، تأجج الصراع الدولي على النفط، وأصبحت السيطرة على منابعه الغنية، وخاصة في منطقة الخليج ذات الاحتياطات الهائلة، مسألة حيوية للدول النافذة في العالم.
وفي الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج جزء منه، تزامن هذا الصراع مع محاولات أميركا طرد بريطانيا من المنطقة، ومحاولات بريطانيا التشبث بنفوذها والرد على المحاولات الأميركية.
ويمكن القول أن أهم نجاح حققته أميركا في الخمسينات في إطار هذا الصراع هو أخذها مصر عام 1952، وبناء زعامة جمال عبد الناصر للعرب كلهم، واستغلال وزن مصر في المنطقة وشعبية جمال عبد الناصر لدى شعوبها في محاولات استئصال النفوذ البريطاني من المنطقة كلها.
وفي مواجهة المد الأميركي في المنطقة، لم تقف بريطانيا مكتوفة اليدين، بل حاولت التشبث بكل قطر كان تحت سيطرتها، كما حاولت استرداد ما خسرته. وركزت جهودها على محاولة القضاء على عبد الناصر، سواء من داخل مصر أو خارجها . فاستغلت عداء الإخوان المسلمين والوفديين للزعيم المصري، كما تواطأت مع فرنسا وإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ثم مع إسرائيل وحدها عام 1967 في الحرب التي سُمّيت بحرب الأيام الستة، والتي استهدفت القضاء على عبد الناصر وكادت تنجح في تحقيق هذه الغاية.
وكان العدوان الثلاثي ومشاركة بريطانيا العسكرية المكشوفة فيه أول حرب تخوضها لندن في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية دفاعاً عن نفوذها وعن مصالحها.
غير أن أميركا، وفي أو تدخل سافر لها في المنطقة منذ الأربعينات أفشلت العدوان الثلاثي، وأجبرت كُلاً من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على الانسحاب التام من الأراضي والمياه المصرية.
وكان من جملة الضغوط التي مارستها أميركا ضد بريطانيا بالذات لإجبارها على الانسحاب إصدارها الأوامر لناقلات النفط بعدم تفريغ حمولاتها في الموانئ إلا بعد استجابة لندن لمطالبها.
وقد تلقت بريطانيا في هذه التجربة درساً قاسياً لا يُظن أنها ستنساه في يوم من الأيام. واستخلَصت بريطانيا من هذه التجربة عبرة ذات شقين: لا بد أن تؤمِّن لنفسها حاجتها من النفط في جميع الظروف والأحوال، ولا بد من زعزعة سيطرة أميركا على أسواق النفط العالمية ونزعا إن أمكن.
وتمثلت السيطرة الأميركية على أسواق النفط في ذلك والوقت في "الأخوات السبع". و"الأخوات السبع" عبارة عن سبع شركات نفطية (معظمها أميركية)، ظلت تسيطر حتى عام 1970 على 90% من الاحتياطي العالمي للنفط، كما كانت تحتكر إنتاج 80% من نفط العالم، وتملك طاقة تكرير بنسبة مماثلة، وتهيمن على أسواق النفط العالمية بشكل شبه مطلق وكانت تملك بالإٌضافة لذلك 50% من أساطيل نقل النفط والغاز في العالم. لهذا الشعار، والقيام بقلقلة أمن العراق.
وهكذا اندلعت حرب ضروس بين الجارتين المسلمتين استمرت ثماني سنوات، وحصدت الأخضر واليابس في الدولتين، وخاصة في العراق. وبعد اشتعال هذه الحرب بأيام، عقد وزيرا خارجية أميركا والاتحاد السوفيتي (إدموند ماسكي وأندريه غروميكو)، اللذان كانا يحضران الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، اجتماعاً دام ساعة ونصفاً تركز البحث فيه على الحرب العراقية ـ الإيرانية، أصدرا بعده بياناً مقتضباً فحواه أن الدولتين تقفان على الحياد من هذه الحرب، وتدعوان الدول الأخرى لعدم التدخل أو تزويد أي من الطرفين بالسلاح ولم يخلُ البيان بالطبع من دعوة الدولتين لوقف العمليات الحربية.
ودلّ هذا البيان بشكل لا لبس فيه على أن الدولتين اللتين كانتا تُسميان بالعملاقين راضيتان عن استمرار الحرب، وبذلك تكون الدولتان قد تجاهلتا دورهما الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة والمتمثل في الحفاظ على "الأمن والسلم والدوليين"، باعتبارهما من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. أما عملاء بريطانيا في المنطقة فقد اضطروا للوقوف إلى جانب العراق بالمال وأحياناً بالرجال حتى لا ينهار ما اعتبروه خندقهم الأمامي في وجه الخطر الإيراني.







التوقيع

 
رد مع اقتباس