عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 21-11-2009, 01:03 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

ونحن نودع شهر الروحانيات
حصاد رمضان الثقافي كيف يراه المبدعون؟!


حوار: د. زينب العسال

إذا كانت الروحية هي السمة الأهم التي يجب أن يطالعنا بها شهر رمضان المبارك. فلعل الأنشطة الثقافية هي الظاهرة الأوضح خلال هذا الشهر. بحيث يطرح السؤال نفسه ونحن نودع رمضان: ما طبيعة الحصاد الثقافي لأشد شهر السنة حضاً علي الثقافة؟
بداية. يعترف د. الطاهر مكي بأنه يصعب عليه أن يحكم علي ما قدم في رمضان. فليس فيها علي جد تعبيره ما يشدني علي الاطلاق. وكل ما رأيته تهريجا في تهريج. لا يدخل في إطار الثقافة الرفيعة. ولا يوقظ في الناس انتماءهم الوطني. ويذكرهم بأننا في وطن تحيق به المخاطر من كل جانب. إن ما قدم في رمضان من عروض إنما استهدف التسلية التي تعد سم الثقافة.
وفي تقدير د. ماهر شفيق فريد ان حصاد هذا العام الرمضاني هزيل. كما هي العادة للأسف في هذا الشهر الكريم. لسبب لا أفهمه. وكأن هناك عداوة بين الدين والثقافة. مقالات كبار أدبائنا ونقادنا مثل حجازي وشوشة وعصفور وصلاح فضل والسيد ياسين تتوقف في هذا الشهر. وتخيم حالة من الاسترخاء والركود علي الحياة الأدبية. والندوات والمؤتمرات التي عقدت ولم تخلف أثراً يذكر. مثل مؤتمر القدس الذي أقامه اتحاد الكتاب. إنها مجرد كلمات تتطاير في الهواء بلا فاعلية حقيقية. لا ينفي هذا بطبيعة الحال ان هناك أنشطة جادة. مثل أنشطة ساقية الصاوي. وأمسيات دار الكتب والوثائق القومية. لكن الاقبال عليها ضعيف. وأسوأ ما شهدته الحياة الفنية والإعلامية في رأيي هذا السيل المتدفق من المسلسلات التليفزيونية التافهة. والبرامج المضيعة للوقت والمال والجهد. وإذا استثنينا مسلسل "حرب الجواسيس" فلا أعتقد ان هناك أي مسلسل يستحق المشاهدة. كذلك فقدت الحياة الأدبية والصحفية والجامعية الراحلين سعد زغلول فؤاد وتوفيق عبدالرحمن والمؤرخ سعيد عبدالفتاح عاشور. والأمل معقود علي الفترة القادمة كي نفيق من هذا الخمول. خاصة مع عقد مؤتمر القصة القصيرة في المجلس الأعلي للثقافة خلال نوفمبر القادم.
مشاركة حقيقية
ويشير د. شفيع السيد إلي أن ما تقدمه وزارة الثقافة في هذا الشهر. يتضمن المطبوعات التي تسير في خططها المعدة سلفاً. ثم بعض الندوات. التي لا تعدو لقاءات دردشة. ولا تناقش قضايا ثقافية حقيقية. بل إن ما تقوم به الوزارة في رمضان لا يماثل ما تقوم به في أشهر السنة الأخري. والملاحظ أن المؤتمرات والندوات لا تؤدي دورها. ولا تمثل مشاركة حقيقية في الجانب الثقافي. هي مؤتمرات شكلية وبخاصة إذا تكاثرت وتعددت. ومعظم الصحف تخصص أبواباً للنشاط الديني والتوعية الدينية في رمضان. وهي أبواب تقليدية. وبعض الصحف تقدم أبواباً ثابتة لبعض الشيوخ. وصحف أخري تقدم نشاطاً دينياً يتمثل في مقال ثابت لأحد كبار الشيوخ أو الدعاة. بالإضافة إلي نصوص قصيرة متفرقة في الصفحة الدينية. ويبدو أن الإعلام كله قد اتخذ هذا النهج في الإذاعة والتليفزيون. أنا أتكلم من وجهة نظري فأجد انه لم يقدم إلي الآن حديث ديني ثابت كما كان يقدم فيما مضي. فقد كنا نسمع الشيخ الشعراوي. ونسمع الشيخ الباقوري في فترة سابقة. وبعض القنوات تبث الآن أجزاء من أحاديث الشيخ الشعراوي. وللأسف أنا لم أتابع كل ما يقدم التليفزيون ولا القنوات الفضائية.
ويذهب د. مجدي توفيق إلي أن الأنشطة الثقافية في هذا العام أقل كماً مما ينبغي. وهي تقتصر علي هيئات وزارة الثقافة وبخاصة قصور الثقافة. أما التليفزيون والإذاعة فهما مشغولان بالمسلسلات والإعلانات. وليس للبرامج الثقافية مكان في اهتماماتهما. حتي المسلسلات لم تمثل أعمالاً ثقافية لأنها لم تتصل بالأدب الا اتصالاً ضئيل الشأن في مسلسل واحد عن الجاسوسية. ولم تقترح موضوعات لها عمق ثقافي واضح. وفي الوقت نفسه لم يفكر أحد في أن يدفع إلي القاريء بمطبوعات جديدة مناسبة لهذا الشهر. ولم يبق سوي الأنشطة القليلة المعتادة التي أزيح بعضها إلي محكي القلعة. حيث يجد الكثير من سكان القاهرة صعوبة في الوصول إلي المكان. مع هذا فإن القليل من الأنشطة يكفي لكي يؤكد ان المثقفين وحدهم هم القادرون علي أن يحولوا رمضان من شهر للتسلية والإعلانات إلي شهر يغذي العقل. ويشبع الروح. ولعلها تكون مناسبة لنقترح علي وزارة الثقافة أن تنظم في هذا الشهر نشاطاً يعادل ما تقيمه الوزارة في معرض الكتاب. ويتوزع بين القاهرة والأقاليم المختلفة. حتي يكون الشهر فرصة للنشاط الثقافي. وتحرراً من كسل المسلسلات وملل الإعلانات.
تلاحم
ويري الروائي محمد قطب أن المؤسسات الثقافية في شهر رمضان تستفز طاقاتها من أجل اقناع الآخرين. ومن أجل توصيل رسالة ثقافية إليهم. هيئة قصور الثقافة علي سبيل المثال حشدت أنشطتها مثل عقد الندوات. وعروض الفرق الفنية الشعبية. وتقديم الحرف الفنية الشعبية. ومدارسة التاريخ الخاص للسير الشعبية. فضلاًَ عن الندوات المتخصصة للطفولة. والورش الخاصة برسوم الأطفال التي أقامتها بعض قصور الثقافة. مثل قصر ثقافة الطفل. كذلك الندوات التي عقدت في مقهي نجيب محفوظ. وهي أنشطة تعودنا أن تنظمها هيئة قصور الثقافة. بالإضافة إلي التعاون القائم بينها وبين اتحاد الكتاب. هذا الزخم الثقافي الموجود في محكي القلعة والمنتديات في الأقاليم. مقصود منه توصيل رسالة ثقافية استنارية. ويفترض أن تتلاحم الجهات الثقافية لنقل هذه الرسالة. وإن كنت أتصور ان أجهزة الإعلام سواء كانت مرئية أم مقروءة مثل الصحف. لم تطرح هذه الأنشطة بالشكل الكافي.ولو اهتم التليفزيون. ونقل هذه الأنشطة. لغطي الخلل الذي يبدو في برامج التليفزيون السطحية.
ويلاحظ د. عادل وديع فلسطين أن التليفزيون لم يقدم هذا العام برامج دينية لافتة. فقد طغت المسلسلات السطحية. ولكثرتها فلم نتابع كل هذا الكم. لقد قدمت هيئة الكتاب خدمة ثقافية مهمة هي المعارض التي انتشرت في القاهرة ومدن الأقاليم. وهناك أعداد من مجلة عالم الكتاب التي قدمت خدمة للقراء ممثلة في الإعلان عن الكتب التي نزلت السوق. ولعلي أتمني أن يقدم التليفزيون كل ما يخاطب العقل. ويقدم برامج نقاشية مفيدة تزيد من حصيلتنا المعرفية. كما يقدم أفكاراً جديدة في مسلسلات لها هدف ثقافي. تفيد وجدان الإنسان المصري. نريد مسلسلات تثري مسيرتنا. وتحرص علي مخاطبة الإنسان المصري. وحثه علي أخذ دوره في تنمية المجتمع.
ويلخص الناقد محمود قاسم صورة المشهد الثقافي في رمضان بأنه مجموعة احتفاليات في مواقع معينة. لكن أغلبنا تائه مع المسلسلات. ولهذا فقد تم التعاون بين وزارة الثقافة والتليفزيون لنقل بعض أنشطة الوزارة في محكي القلعة. وهذا جهد ملحوظ. بالإضافة إلي ندوات معرض الكتاب الذي أقيم في واجهة الهيئة. كما تم الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية. وحضره عدد كبير من مثقفي الوطن العربي. وثمة قصر السينما الذي قدم عروضاً للأفلام علي مدي ثلاثين يوما. وأيضا قصر ثقافة الطفل الذي قدم احتفاليات خاصة بالشهر الفضيل. قام بها رواد القصر. ومنها فريق الإنشاد الديني الذي حظي باهتمام كبير. وخاصة انه مكون من فتيات. لقد أصبحت الأسرة تريد الخروج من البيت. فلم تعد أسيرة الدراما الكثيرة. ولا هذه البرامج المشابهة.
.....................................
*المساء ـ في 19/9/2009م.







 
رد مع اقتباس