عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 21-11-2009, 01:02 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

المجلات المتخصصة اختفت..لماذا ؟!

د. البحراوي :الإعلانات تتحكم في سوق القراءة
د. حمودة : نتحرك في ميراث الموسوعات


حوار: د. زينب العسال

لا يختلف اثنان علي ان المجلات المتخصصة في حياتنا الثقافية قليلة الي حد الندرة. مما يشكل ظاهرة سلبية خطيرة. والغريب أن هذه الظاهرة تطرح نفسها الان بعد ان كانت القاهرة هي الناشر الأهم للمجلات المتخصصة منذ رسالة الزيات وثقافة أحمد أمين والكاتب المصري لطه حسين وحتي الكاتب لأحمد عباس صالح.
يري د. سيد البحراوي مفترض أن تكون قادرة علي الهموم الاساسية في مجال عملها. وإثارة الحوار والنقاش حولها. وتقديم المعارف المتعلقة بها بمستويات مختلفة من العمق. بالاضافة الي الانتظام في الصدور. المجلات الموجودة هي مجلات حقيقية. وموجهة الي قارئ عام. أما القارئ المتخصص في مجال معين. فلا يجد المجلات التي تخدمه. في الادب مثلا. ليس لدينا سوي مجلة أدب ونقد. وهي ضعيفة جدا. وتصدر تحت رؤية محددة. والمجلة المسماة "فصول" ليست مجلة بأي حال. ومجلة القصة لاتصدر الا كل ثلاثة اشهر. ولاتحدث التأثير المطلوب. الأمر نفسه بالنسبة لأخبار الأدب. السبب أنه لايوجد اهتمام حقيقي بالمعني العميق للثقافة. ولاتعطي من ميزانية الدولة. وان المثقفين الذين يملكون القدرة علي الضغط من أجل اصدار مثل هذه المجلات الجادة. لا يفعلون ذلك! أما ما تصدره الجامعة فهو دوريات. الاساس فيها تجميع الابحاث. ولاينطبق عليها مفهوم المجلة. وهي بالنسبة لي القدرة علي اثارة جدل حقيقي مثل مجلة الاداب. أو مجلة المجلة. بدون هذا تصبح مجلد كتاب دوري. وقد ظهرت المجلات المتخصصة حين تصدي لاصدارها د. شكري عياد. لكنه فشل في اصدارها. كان لدينا قبل 1952 مجلات متخصصة مثل الكاتب المصري والرسالة والرواية ومختارات النداء وغيرها. وكلها مجلات أهلية. لكن الظروف كانت تتسم بحرية أكثر. ولاتوجد قيود علي التوزيع. والان نحن في عالم يتحكم فيه سوق الاعلانات. والرجال الذين عليهم ان يتصدوا لانشاء مجلات متخصصة. لايهتمون بتقديم مثل هذه الثقافة الجادة. المفروض ان الجهة القادرة علي اصدار مجلة محترمة تشكل لها مجلس ادارة محترماً. هي اتحاد الكتاب.
نقص !
والنقص في وجود المجلات المتخصصة. وفي مجالات متنوعة حسب تقدير د. حسين حمودة هو جزء من النقص في مطبوعاتنا بشكل عام. نحن نعرف ان كل مجال من مجالات الثقافة يحظي بعدد كبير من المطبوعات في اغلب اللغات العالمية. بحيث يمكن ان نجد في تلك اللغات عددا كبيرا من المجلات والنشرات والدوريات تهتم بهذا المجال. وربما كان الامر واضحا ايضا. حتي علي مستوي القنوات التليفزيونية. بحيث نجد قناة للصيد مثلا. الامر للاسف مختلف في ثقافتنا. ربما لأننا لانزال نتحرك في ميراث الموسوعات. وهو ميراث قديم جدا في ثقافتنا. وربما آن الاوان في حياتنا المعاصرة لان نهتم بفكرة المعاصرة. وبذلك يجب ان يكون لدينا اهتمام اكبر لكل فرع من فروع المعرفة. علي مستوي الثقافة والعكس. هناك سبب آخر من اسباب هذا الغياب. أو شبه الغياب في هذه المجلات والدوريات المتخصصة عندنا. وهو يتمثل في قلة حجم مطبوعاتنا بشكل عام. فنحن نواجه مشكلة عدد النسخ التي نطبعها. بالاضافة الي أننا نواجه قلة حجم العناوين. وهذه الحقيقة للاسف الشديد تؤكدها كل الاحصاءات. بالقياس الي ماتقدمه دول اخري. اتمني معك ان يزداد الاهتمام بمثل هذه الدوريات والمجلات التي اثرتم التنبه المحمود الي قلتها. ان تزايد حجم هذه الدوريات والمجلات هو من معالم التقدم الحضاري.
ويركز د. حسن طلب علي غياب المجلة المتخصصة في الفلسفة. حيث يحتاج اليها الشاعر والقاص والروائي والفنان التشكيلي. وهي بعد العمق ان كانت هناك ابعاد في التجربة الثقافية. مجلة الثقافة الفلسفية المتخصصة. وهي "الفكر المعاصر" التي ترأسها زكي نجيب محمود. ثم فؤاد زكريا. لعبت دورا مهما. ومن يمتلك اعدادها القديمة يمتلك كنوزا ثقافية زخرت بها المجلة فترة الستينيات عندما كانت هناك مجلة تراث الانسانية. لكن المجلات بدأت تنقرض واحدة تلو الاخري. وكل منها تخصص في فرع من فروع الادب والفن. والسبب عدم الوعي بالدور الذي تلعبه المجلات الثقافية. وهي تحتاج الي تمويل. وانتظام في الصدور. ويجب عدم النظر الي الربح المادي لان مثل هذه المجلات تتكلف كثيرا. فالربح المادي ليس معيار نجاحها أو فشلها. إنها خدمة للحياة الثقافية. وغيابها مبعثه عدم ادراك قيمة انتظام الصدور. والمثل الايجابي مجلة العربي الكويتية التي تصدر منذ خمسين عاما دون تأخير او انقطاع.
افق محدود
ويدين د. أحمد عتمان عدم وجود المجلات المتخصصة. كل المجلات تكتب في كل شيء عدا مجلة القصة التي تنشر القصص دون دراسات اكاديمية متبحرة. نحن نريد مجلة للقصة علي مستوي الدولة ولها ابحاث عالمية. وتنشر بكميات كبيرة. وما يقال عن مجلة القصة يقال عن بعض المجلات مثل الشعر والمسرح. لكنها محدودة الافق وليست منتظمة.
المشكلة ان المجلات تؤسس ليوضع عليها اسم رئيس تحرير مرضي عنه. فهي له. وطالما انه مرضي عنه. فالمسائل تمام! كانت لدينا مجلة فصول في البدايات. ثم تلاشت اهميتها. ليس لدينا تخطيط علمي جيد لاصدار مجلات متخصصة تخدم الفرع الذي أنشئت من أجله.
المجلات الان هي لافتات يجلس تحتها افراد. المسائل الشخصية هي التي تتحكم. حتي المشروعات التي تنجح نقتلها. واذكر اني اشتركت في تأسيس مجلة "القاهرة" وكانت تصدر أسبوعية. واصدرنا 57 عددا من خلال مجلس تحرير يتكون من 12 استاذا متخصصا. لكن ضرب الحائط بكل هذا. والغيت المجلة. وآل مصيرها الي جريدة بالاسم نفسه. نحن نحتاج الي مجلة. شريطة ألا نأتي بالفرد أولا. ثم نأتي له بمجلة!
ومبعث الظاهرة في رأي د. حسن البنداري قلة المؤمنين بالفكرة. اي اصدار مجلات متخصصة. والدولة نفسها لاتشجع صدور مثل هذه المجلات. صحيح ان هناك افرادا يتصدون لاصدار هذه المجلات. مثل د. سعيد بحيري ومجلته عن الدراسات اللغوية. ومجلتي "فكر وابداع" فقد اخذنا علي عاتقنا منذ عشر سنوات اصدار العدد الاول من المجلة. نتيجة اهتمامنا نحن مجموعة من الاساتذة في تخصصات مختلفة وتصديت شخصيا لاصدار العدد. ووزعته مجانا. وكان قد تكلف اكثر من 18 الف جنيه. لكنني كنت علي دراية اننا سنعوض هذه الخسارة بالتعرف الي المجلة. نحن لدينا حولية ادبية وأخري علمية لايعرفهما أحد. وتصدر كل منهما في حوالي 500 نسخة فقط. ولايهتم بها الا الباحث الذي ينشر فيها. بينما هناك مجلة دراسات العلوم الانسانية والاجتماعية. وهناك مجلات تصدر في الكويت والامارات. تنتظم في صدورها. وتوزع علي مستوي الوطن العربي. كان لدينا مجلات مهمة توقفت. مثل تراث الانسانية. فقد قدمت اعمالا عظيمة جدا. الاساس هو التمويل والاشخاص المؤمنون بهذا العمل. فصدور مجلة متخصصة هو رسالة. اضافة الي التصور الواضح لهذه المطبوعة. ولابد من المصداقية. وأنا أومن بأنه لامجاملة في النشر. فلا يمر بحث الا بعد ان يفحصه اثنان من المتخصصين في المجال نفسه.
ويري د. أحمد السيد عوضين ان المجلات المتخصصة. سواء في الادب او سائر المجالات الاخري كالقانون. تكاد تكون نادرة. فلا توجد الا مجلات قليلة العدد. تصدر في غير انتظام. ولايطلع عليها الا قلة قليلة. ويرجع ذلك الي ان القائمين علي هذه المجلات لم يحاولوا ان ينشروا مايغري القراء باقتنائها. ولم يحاولوا ان يجعلوا لها سوقا لتنتشر. ويصبح لها جمهور من القراء. وعلي سبيل المثال فإن مجلة الهلال رغم أنها تكاد تكون المجلة الثقافية الوحيدة توزيعها محدود للغاية. ولاتصدر سوي مرة في الشهر. وليس لها ملاحق. وكما نري. فلم يحاول مثقفون اخرون إنشاء مجلة ثقافية أخري. رغم ان المجال متسع. وهناك الكثيرون الذين يمكن ان يغذوا مثل هذه المجلات. وايضا في المجالات الاخري مثل اللغة العربية والقانون والنقد الادبي والقصة. السوق تكاد تكون خالية تماما. حتي بالنسبة للمجلات التي تصدر عن بعض الكليات الجامعية. هي تصدر بانتظام. وليس لها جمهور قراء.







 
رد مع اقتباس