اغتيال الملك عبد الله:
في منتصف عام 1951 على ما أتذكر اغتيل الملك عبد الله في المسجد الأقصى في القدس وهو يشق طريقه بين المصلين. وقد بكيته بالرغم من مأخذي على سياسته الخاصة بالقضية الفلسطينية وعدائه للحاج أمين الحسيني. فالملك ترك فراغاً بين الأردنيين لا يملأ بسهولة، فالأردنيون - كما يعرف الجميع في ذلك الحين - كانوا عشائر مسيحييهم ومسلميهم. وكان شيخ هذه العشيرة وقاضيها هو الملك عبد الله. وكان تقياً فقيهاً وأديباً بسيطاً وصادقاً، وكان الناس يحتكمون اليه كما يحتكمون إلى كبارهم. وكان أهل الأردن في زمانه يشعرون بالأمان ولا يشعرون بأن الإنكليز يستعمرونهم. بالرغم من وجود (كلوب) الذي كانت طباعه ولغته العربية وصلاته بالعشائر تكاد تنفي عنه صفة المستعمر. وكان الإنكليز لأسباب استراتيجية خاصة بالاقليم وخاصة القضية الفلسطينية يهمهم استقرار الأردن، ومن هنا لم يشعر أهل الأردن في زمن الأمير عبد الله بضيق اقتصادي خارج سني (المحل) التي اعتادوا عليها، حتى في زمن الحرب لم يحدث في الأردن ضيق اقتصادي مثل الذي حدث في فلسطين وسورية.
صحيح أن احتياجات الأردن كانت بسيطة في ذلك الحين، ولكن المبدأ السياسي العام للإدارة البريطانية كان باتجاه خلق واقع مستقر في الأردن في تلك المرحلة، أي أثناء الحرب العالمية الثانية، والأهم من ذلك أن الملك عبد الله كان طموحاً ولا زالت أسباب قيام الثورة العربية حية في ذهنه وضميره، وقد سعي جاهداً إلى تحقيق ما كان يسميه مشروع سورية الكبرى، ولما فشل في ذلك توجه إلى العراق، وطلب من رياض الصلح رئيس وزراء لبنان الأسبق أكثر من مرة أن يزوره، ولما زاره حمّله رسالة إلى المسؤولين في العراق قائلاً لهم: إنه في آخر عمره والملك فيصل الثاني لا يزال صغيراً، فلتتوحد العراق والأردن تحت قيادته وبعدها يتولى الملك فيصل الملك. لا أعرف هل قبل رياض الصلح القيام بهذه الوساطة أم لا، لأنه في طريقه إلى المطار اغتيل رياض الصلح. وكان الذي اغتاله رقيب في المخابرات العسكرية الأردنية وبعض من ينتمون للحزب القومي الاجتماعي، رداً على إعدام (أنطوان سعاده(4)) وبعده باسبوع اغتيل الملك عبد الله. وما كان له أن ينجو من هذا الصراع المحتدم منذ قرن بين المشروع الصهيوني الاستعماري وبين طموح الشعب العربي المعادي لهذا المشروع. والكيان الأردني المخلوق ليكون عاملاً رئيساً من العوامل المساعدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4.إنطوان سعادة :رئيس الحزب القومي السوري في حينه
لنجاح المشروع الصهيوني، ومن وراءه من عتاة المستعمرين. والملك عبد الله كان يحاول أن يخرج من هذا الفخ،وأنا أعرف الكثير من الجوانب الإيجابية في شخصية الملك عبد الله، الروايات التي كان عمي يرويها لي. فمنها أروي واقعتين من حوادث عديدة تدلان القارئ على جوانب من شخصية هذا (السيد).
بعد ثورة ابن عدوان الشهيرة،وسلطان ابن عدوان هو (شيخ البلقا) التي تسكن عشائرها بين جرش وسيل الزرقاء شمالاً ووادي الوالة جنوبا، وهي أكبرتجمع عشائري في الأردن في حينه، هي ثورة نسج خيوطها الإنكليز، وذلك من أجل إضعافه وإضعاف طموحاته بإظهار أن أهل البلاد يكرهون سلطانه. وبعد أن قامت الثورة قمعها الإنكليز بالطيران والمدرعات ليقولوا له بعد ذلك، أنك لا تستطيع البقاء في هذه البلاد دون دعمنا وتأييدنا ومساندتنا لك. بعد قمع هذه الثورة قام الأمير بجولة على كل مناطق الأردن، وطبيعي أن يفعل ذلك بعد هذا الحدث، ومن بين المناطق التي زارها،بلدة مأدبا، وخيم في ظاهر البلدة في منطقة تسمى (بيادر مأدبا). وكان وجهاء البلدة وشيوخ عشائر بني صخر والبلقاء وبني حميده وغيرهم يتوافدون على مخيمه يومياً. ويجلسون في مجلسه يتحدثون إليه. وفي إحدى هذه الجلسات كان المجلس مليئاً بوجوه المنطقة. وكان بين الموجودين سليمان الجمعاني، توجه الشريف شاكر -يرحمه الله- وكان ساعد الأمير الأيمن،توجه إلى الأمير عبد الله في حينه قائلاً: يا سيدي (والله إذا لم نضرب الرؤوس الحامية بقوة - أمس قام عليك أبن عدوان - باكر يقوم عليك أبن فايز) فرد الأمير على الشريف قائلاً (يا شاكر والله لصار عندي من (ذول ميتين) أي من هؤلاء مئتين (وكان هناك جنود يتدربون أمام المخيم لإظهار القوة) (ماني إمسايل عن كل شيوخ هذه البلاد) أي ( ما أنا سائل )، فقال عمي إنتظرت أن يرد على هذا القول من هم أكبر مني سناً ومكانة في شيوخ العشائر الجالسين،ولما لم يرد منهم أحداً. رفعت صوتي قائلاً يا سيدنا: فالتفت إلي وقال: ها - الجمعاني – فقلت: يا سيدي والله بعيوني الثنين ذول. اللي سبان ما يأكلهن الدود (شفت الآلاف من مثل ذول هاربين يركض وراهم من هو على بعير، والا على رجليه) وكانت الإشارة إلى جيش فيصل وهو يطارد جيش الأتراك،ففهم الأمير المغزى وضحك وقال والله إنك صادق, وهذه صفة معروفة فيه، فعندما تقول الصدق أمامه لا يمكنك أن تخاف. وأما الواقعة الثانية فهي إنسانية وسياسية حيث، قام بزيارة لمنطقة الطفيلة وبينما هو جالس في المضيف، تقدم منه رجل ووضع عقاله في عنقه، الأمر الذي يعني حسب العادات والتقاليد أنا داخل عليك. فقال له الأمير (وراك يا رجل ويش أنت به) أي ماذا بك،فقال الرجل يا سيدنا،أنا دخيل عليك قال له ممن،قال الرجل،من قاضي الصلح هذا غرمني خمسة دنانير لا أملك منها فلساً واحداً. (لأنني جمعت حطب أدفي بيه عيالي أيام البرد)، فالتفت الأمير إلى قاضي الصلح سائلاً، هل هذا صحيح؟ فرد القاضي قائلاً نعم هذا صحيح يا سيدنا، لقد حكمته بموجب القانون. والقانون مصدق عليه من سموكم. فقال الأمير: بغضب، ألا تخاف الله،القانون مطاط وبه ميدان واسع للرحمة. أما إنني وقعت عليه فنعم،صاغه (كوكس) ووقعت عليه رغم أنفي هذا. هل هناك اعتراف بالواقع أبلغ من هذا. من أجل هذه الصفات شن الإنكليز من خلال عملائهم، حملة جدية من الافتراءات عليه من أجل تشويه سمعته بين الناس .
الملك طلال وولاية العهد:
وحينما اغتيل الملك عبد الله، كان الأمير طلال ولي العهد يستشفي من مرض عقلي في مستشفى حلوان في مصر. ولهذا عين الأمير نايف الأبن الأصغر للملك وصياً على العرش، وذلك كون الأمير الحسين بن طلال الإبن الأكبر للملك طلال لا يزال تحت السن القانوني لارتقاء العرش. وفي واقع مثل هذا، ولي العهد مريض والابن الأكبر لا يزال تحت السن القانوني،والوصي على العرش هو الأخ الأصغر لولي العهد،فمن الطبيعي أن تبرز اتجاهات في مراكز القوى بالدولة تدعو إلى هذا وتحبذ ذاك. وأنا لا أعرف التفاصيل حول هذا الأمر.إلا أنه جرت محاولة لتجاوز الأمير حسين في حينه، وتنصيب الأمير نايف ملكاً على الأردن. وكان أبرز الشخصيات الواضحة في هذا الاتجاه المؤيد من العراقيين (نوري السعيد والأمير عبد الإله). والعقيد في حينه حابس المجالي قائد الحرس الملكي،وقد حسم هذا الأمر حين تولي توفيق أبو الهدى رئاسة الوزراء، إثر استقالة السيد سمير الرفاعي بعد واقعة الاغتيال مباشرة. فلقد جيء بالأمير طلال من مشفى حلوان في مصر، وتم تنصيبه ملكاً على الأردن، وما كان لتوفيق أبو الهدى أن يقوم بهذا الأمر لولا أن البريطانيين قد أشاروا عليه بذلك. وتوفيق أبو الهدى والإنكليز كانا يعرفان أن الأمير طلال مريض عقلياً، ولا يمكنه البقاء ملكاً على البلاد طويلاً. والسبب الأهم وراء هذه الإجراءات، هو تثبيت ولاية العهد للأمير حسين قبل أي هدف أخر.
بدايات التزامي السياسي:
في أواسط عام 1951 كان لي صديقان هما النقيب شاهر اليوسف والملازم الأول بطرس حمارنه، وكان الأول ينتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي والثاني للحزب القومي الاجتماعي السوري، وقد أطلق بطرس على ابنه البكر اسم مصطفى تيمناً باسم مصطفى إرشيد الأمين العام للحزب القومي السوري آنذاك. وكان كل منهما ينشط معي لكسبي إلى حزبه. وكان لدي فكرة عن القوميين السوريين (الاجتماعي فيما بعد). فقد كان لهم وجود جدي في كل من سوريا ولبنان وفلسطين. وكانوا يدعون إلى وحدة سورية الكبرى،أي سوريةولبنانوفلسطين،والأردن، وفيما بعد إلى وحدة الهلال الخصيب. أي اضافة العراق الى هذه الدعوة، ولم يكن لدي فكرة واضحة عن حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي كان ما زال يحبو في حينه. وكان لبعض شخصياته رواج دعائي كعبد الله الريماوي وعبد لله نعواس وكمال ناصر (يرحمهم الله). من خلال هجوم (جريدة الصريح) الدائم عليهم. والعروبة كواقع ملموس أصبحت موجودة من خلال مظهرين بارزين أولهما الجامعة العربية ونشاطها الظاهر في حينه حول القضية الفلسطينية والثاني دخول الجيوش العربية تحت قيادة موحدة بغض النظر عن النتائج والأهداف التي لم تتحقق. هذا بالإضافة إلى عامل ذاتي وأساسي بالنسبة إلي وهو (الحرية)، فقد اتصفت عقيدة القوميين السوريين بإلغاء الحرية في المجتمعات التي تسود فيها، مثلها في ذلك، مثل العقيدة الجرمانية الألمانية. (وهي مأخوذةً عنها ). ومن خلال تربيتي المدرسية كنت أعشق الحرية وأعتنقها كمذهب سياسي لبناء المجتمعات والحياة. وقد تطور فهمي فيما بعد ونال الأسس الاجتماعية التي يجب أن تبنى عليها الحرية (أي أنك لا يمكن أن تناضل نضالاً ديمقراطياً في ظل نظام قمعي إرهابي)، ومن هنا جاءت شعارات البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية لتلبي في نفسي هذا الطموح. وهكذا توثقت علاقاتي بشاهر الذي بدأ يطلعني على نشرات الحزب ونتحدث معاً في الشؤون السياسة وشؤون الجيش والحكم وكيف ضاعت فلسطين. وبقيت صداقتي لبطرس كما كانت دائماً .
التنظيم في الجيش الأردني :
لم أعد أذكر بدايات التنظيم في الجيش، إلا أنني أعتقد أن هذه الفترة كانت في نهاية عام 1951 وبداية عام 1952، كانت الفترة التي بدأ فيها تنظيم الضباط في الجيش. ولست هنا بصدد التأريخ الدقيق فأنا لا أستطيع تذكره في واقعي الحالي، ولكن ما يهمني هو الحدث ومضمونه وحقيقته. إن شاهر الذي انتمى إلى حزب البعث العربي الاشتراكي قبل ذلك هو أول من بدأ تنظيم الضباط في الجيش الذي أطلق عليه في حينه ( تنظيم الضباط) وكان شاهر في نفس الوقت هو مسؤول عن تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي في الجيش الأردني. وبتقديري أن فكرة تنظيم الضباط في الجيش خرجت من صلب تنظيم البعث في الجيش لأن الأساسين في (تنظيم الضباط) ما بين عامي 1952 -1954 هم البعثيون، شاهر اليوسف، محمود المعايطه، قاسم الناصر، تركي الهنداوي، ضافي الجمعاني ولم أكن قد أقسمت اليمين بعد،ولكنني كنت عضواً في تنظيم الضباط. هذا ما قلته في مذكراتي قبل أن أقرأ مذكرات الرفيق شاهر والتي يقول فيها (أنني حينما طرحت فكرة تنظيم حزبي في الجيش على الأساتذة عبد الله الريماوي وعبد الله نعواس - عارضاً فكرة تكوين تنظيم حزبي في الجيش) وهذا يعني قبول بعثيين في الجيش يكونون جزءاً من تنظيم الحزب، وليس تنظيماً عسكرياً في الجيش، وهذا أمراً يستحيل واقعياً تطبيقه. ومن هنا يمكن أن يكون التوجه الذي قام به شاهر بتشكيل تنظيم للضباط في الجيش وليس تنظيماً للحزب،يستند إلى واقعة رفض قيادة الحزب تكوين تنظيم في الجيش. وهذا أمر يدعو إلى التساؤل؟ مع أن فكرة توسيع التنظيم ينقله من واقع حزبي إلى واقع وطني هي فكرة صحيحة وسليمة .
الملك طلال والإشاعات التي تدور حول حالته العقلية:
لقد كانت أولى تجاربي في ممارسة النشاط السياسي والخروج على الشرعية العسكرية وممارسته بالفعل، في زمن تولي الملك طلال العرش. فقد كثرت الإشاعات حول مرض الملك طلال، وكنا نعتقد أن هذه الإشاعات تثار لتبرير عزل الملك طلال لأنه ملك وطني. فتحدث إليّ شاهر حول هذا الأمر، وقال تعال نذهب إلى عمان لنلتقي عبد العزيز عصفور. وكان عبد العزيز -رحمه الله - ضابطا في سلاح المدفعية برتبة ملازم أول منتدب كمرافق للملك طلال (قتل في حادث تدهور سيارة الملك طلال في مصر بعد تنازله عن العرش)، ركبت مع شاهر في سيارته اللاندروفر وسرنا إلى عمان. وكان عبد العزيز يسكن في جبل عمان خلف (مجلس النواب السابق)، وحين وصلنا البيت وجدناه في المنزل، يحمل طفلته الرضيع. فرحب بنا وأدخلنا غرفة الضيوف، وبعد أن شربنا القهوة، قال لنا: خيراً ما وراءكم ؟ قال شاهر: إننا جئناك لنسألك عن أمر واثقين أن ما ستقوله لنا سيكون القول الفصل. إننا نشعر أن الإنكليز ينوون عزل الملك طلال وهم يشيعون إشاعات حول حالته العقلية تمهيداً لذلك، ويقولون أنه (مختل من الناحية العقلية) وعبد العزيز صريح ومباشر وثقتنا بما يقول مطلقة، قال لنا: نعم (إن الملك طلال مريض) نهضنا وودعناه وعدنا إلى الزرقاء.
لماذا التنظيم في الجيش ؟
لم يكن هذا العمل التنظيمي الذي بدأه شاهر في هذه المرحلة، هو أول تنظيم في الجيش. فقد سبقه محاولة لا نستطيع أن نقول عنها أنها عمل تنظيمي، وإنما نستطيع أن نقول عنها أنها محاولة جمع قوة قام بها (عبد الله التل) يرحمه الله للفكاك من الاختناق المر الذي فرضه الإنكليز والعرب الموالون لهم على الجيش، ومنعه على الأقل مما كان قادراً عليه في حرب فلسطين. أما لماذا التنظيم؟ فالحقيقة أنني لم أطرح هذا السؤال على نفسي في ذلك الوقت. ولم توضع أهداف محددة في بداية التنظيم ليعمل التنظيم من أجل تحقيقها، أو أن الأهداف كانت محددة وموضوعة وقام التنظيم من أجل تحقيقها، إلا إذا افترضنا أن العمل التنظيمي الذي مارسه شاهر لكسب عناصر في الجيش لعضوية حزب البعث العربي الاشتراكي، ومن بعد تطور إلى عمل تنظيمي يشمل ضباطاً وطنيين في الجيش سمي فيما بعد (تنظيم الضباط الأحرار) هو من وحي عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي، وهذا الافتراض سليم، وكنت مقتنعاً به. فأي إنسان مكون فكرياً وملتزم بالعمل على تحقيق أهداف هذا الفكر، يقوم بعمل تنظيم في الوسط الذي هو منه وفيه،لابد وأن يكون هذا التنظيم هو للمشاركة في تحقيق أهداف هذا الفكر، وهكذا كنت أنا شخصياً أنظر لأهداف هذا التنظيم.
ومع ذلك وفي أي واقع سياسي مثل واقع الأردن في حينه تكون أسباب الوهن والمخاطر بارزة بحيث تصبح بديهيات، فوجود الإنكليز وسيطرتهم على الأداة الأساسية التي هي الجيش، والتي لو كانت وطنية لتغيّرت النتائج التي أفرزها الصراع على فلسطين في حينه والمخاطر الأمنية على مواطني الدولة، فلسطينيين وأردنيين في ظل نظام لا يملكالإرادةولا النية لمواجهة هذه المخاطر، بعد أن قامت الدولة الصهيونية. أن هذه الأسباب الرئيسة التي دعت الساخطين والخائفين من المستقبل، إلى العمل على قيام تنظيم وطني في صفوف الجيش. هذه الأسباب قادتني إلى التجاوب دون تردد، للالتحاق في صفوف هذا التنظيم .
دورة إلى بريطانيا:
في أواخر عام 1952، التحقت مع عدد من ضباط سلاح المدفعية بدورة تدريبية في مدرسة المدفعية في بريطانيا، وشارك في هذه الدورة عدد من الجنسيات المختلفة بينهم (ضابط إسرائيلي) وهي دورة ( قادة مواقع ) مدتها ثلاثة أشهر. ومهمة( قائد الموقع) في بطارية الميدان حينما تكون بطارية الميدان في حالة فعل (أي حرب)، تكون مهمة قائد الموقع إدارة رمي المدفعية حسب ما يطلبه ضباط المدفعية المرافقين لوحدات المشاة لإسنادها. ولما عدت عملت في بطارية مدفعية الميدان الأولى في موقع (قائد الموقع). وفي بداية عام 1953 نقلت من البطارية الأولى، إثر خلاف بيني وبين قائد البطارية آنذاك النقيب محمد خليل عبد الدايم (رئيس للأركان فيما بعد لفترة قصيرة)، وسبب الخلاف أنه تحرش بجندي يعمل في إمرتي،فشكا الجندي أمره إليّ،وكان هذا الجندي صغير السن ولكنه (شاب رجّال) فتحدثت إليه (وهو قائد البطارية) بما أبلغني به الجندي، ونصحته بالابتعاد عن هذا الجندي، الأمر الذي شكل خلافاً شديداً بيني وبينه، فشكاني في فترة لاحقة لقائد الكتيبة تحت ذريعة أنني أتأخر عن الاجتماع الصباحي للبطارية. استدعاني قائد الكتيبة وأبلغني شكوى قائد البطارية،فقلت لقائد الكتيبة بالإنكليزية إنه كاذب والسبب غير ذلك، وأنا لا أريد أن أقول السبب الحقيقي. فنقلني قائد الكتيبة إلى بطارية الميدان الثالثة في نفس الكتيبة وهي بطارية عين لقيادتها النقيب شاهر اليوسف، وكان في حينها في دورة في بريطانيا. وكنت حينها برتبة (ملازم ثاني) وكان في البطارية ثلاثة مرشحين جيدين، هم إبراهيم المحادين وفوزي أبو نوار وخالد أبو فرحه. أثبتُ خلال ثلاثة أشهر من قيادتي البطارية بالإنابة، أنني ضابط قادر على القيادة. وهكذا بعد أن أنهى شاهر دورة التدريب في بريطانيا والتحق بكتيبة مدفعية الميدان الثالثة التي كانت تتشكل في ذلك الحين مساعداً لقائد الكتيبة. تم تعيني رسمياً حينها قائداً لبطارية مدفعية الميدان الثالثة تحت إصرار قائد الكتيبة المقدم (TARR) وهو ضابط كفء يحترمه المسؤولون في قيادة سلاح المدفعية، وكانت السابقة الوحيدة في تاريخ سلاح المدفعية أن يتسلم ملازم ثان قيادة بطارية ميدان، وهناك في السلاح الكثيرون الذين هم أعلى منه رتبة، وأقدم منه في رتبته يحتلون مسؤوليات أقل مكانة (ولم أخيّب أمله، فقد بيّضت وجهه في إحدى تدريبات الاختبار).
تسارع نمو تنظيم الضباط:
في عام 1953 لقي التنظيم تجاوباً من ضباط مهمين في الجيش في هذه المرحلة، بالإضافة إلى الضباط البعثيين الذي ذكرت، انضم إلى التنظيم الرائد محمود الروسان الذي كان يشغل في حينه رئيس أركان اللواء الثاني مشاة،وبذلك يكون محمود الروسان هو أعلى قادة التنظيم رتبة، كما انظم إلى قيادة التنظيم النقيب أحمد زعرور (هندسة الميدان الأولى) وهو الضابط العربي الأقدم في هذه الكتيبة والملازم الأول نذير رشيد (السلاح المدرع كتيبة المدرعات الأولى) والنقيب المهندس شوكت الشبول والملازم الأول مهندس جعفر الشامي – مشاغل الجيش، والملازم الأول غازي العربيات استخبارات الجيش والملازم الأول عبد الله قاعد (السلاح المدرع كتيبة المدرعات الثانية) والملازم الأول مازن العجلوني. هؤلاء الضباط شكلوا وشاهر اليوسف ومحمود المعايطه وقاسم الناصر وتركي الهنداوي وضافي الجمعاني قيادة تنظيم الضباط الأحرار، إلى أن تم اعتقالهم عام 1957 باستثناء الملازم الأول مازن العجلوني والمقدم قاسم الناصر. وغازي العربيات الذي كان دورة في بريطانيا،إلا أنه اعتقل بعد عودته بعد أن أصر هو على العودة. وكان بإمكانه البقاء لاجئاً سياسياً في سورية. وكان سبب تسارع التنظيم في هذه الفترة هو الدور الذي قام به تنظيم الضباط الأحرار في مصر في تغيير نظام الحكم وقيام الجمهورية في مصر. وتأثراً بهذا الحدث سمي تنظيم الضباط في الجيش (بتنظيم الضباط الأحرار).
في هذا الحين كنا نبحث عن ضابط ذو رتبة عالية (أي عن محمد نجيب آخر في تنظيم الضباط الأحرار في الجيش الأردني) بعد أن أصبح التنظيم قادراً على الفعل،ليكون وجهاً وقائداً لهذا التنظيم، يطل به على الواقع إذا حدث الفعل. ولم يكن بين الضباط العرب في تلك المرحلة رتبة عالية أعلى من رتبة مقدم، إلا بين معاوني كلوب وخلصائه أو الذين ليس لهم علاقة بالعمل السياسي. ووقع اختيارنا على المقدم علي الحياري وكان قائداً للكتيبة الخامسة مشاة ومقرها في قيادة (مركز بوليس) مدينة نابلس، وأبو صخر ضابط جيد، وهو أكفأ الضباط العرب القادة العسكريين في الجيش الأردني (كضابط ميدان)، شخص اتسم سلوكه العام بالنظافة لم يقترب من واقع سياسي يمكن أن يمسه. فعبد الله التل –رحمه الله- كان قد قام بدور في المباحثات بين الملك عبد الله "والإسرائيليين"، وكان مسؤولاً عن أمنهم ونقلهم من القدس إلى قصر المصلى (في شونة ابن عدوان). حيث كانت تجري المباحثات التي كان من أبرز المترجمين فيها الأستاذ حمد الفرحان الذي كان يعمل في الحكومة في حينه. وأيضاً لم يكن بين الضباط الذين شكلوا الوفد العسكري في محادثات (رودس). ولا حتى في لجان الهدنة، وقد كلفت قيادة التنظيم الملازم الأول نذير رشيد والملازم الأول ضافي الجمعاني بالتحدث إلى المقدم علي حول هذا الأمر، والذي أصبح رئيساً للأركان قبل لجوئه إلى سوريا في شهر نيسان عام 1957، وزيراً للدفاع قبل أيلول عام (1970).
وصلنا إلى مقر قيادته في (مركز بولبس نابلس) ظهراً ووجدناه ومساعده الرائد راضي العبد الله الشهير بصلته (بكلوب). فأصابنا نحن الاثنين ارتباك شديد، ولا أذكر الأسباب التي قدمناها كمبرر لهذه الزيارة (وظهراً لم نقل شيئاً). ولكن الأمر بالتأكيد لم يخف على الرائد راضي – وجلسنا جميعاً نتحادث حتى الغداء،وذهب كل منا إلى مكان يستريح فيه،وبعد فترة وجيزة من دخولي إلى مكان استراحتي،دخل عليٌ المقدم علي وجلس وخفتأن أتحدث إليه في المهمة التي كلفتنا قيادة التنظيم بها. بعد أن عرف الرائد راضي هذه الزيارة. وتأملت أن يكون نذير قد قام بالمهمة ، ولكن تبين لي أن نذير قد اتخذ نفس الموقف. وفي فترة لاحقة زاره بعض أعضاء التنظيم في منزله في معسكر الزرقاء، وأظن أنه كان من بينهم الرائد شوكت السبول، فقال: لهم أرجو أن لا تتحدثوا معي في مواضيع مثل هذه.
أسلوب عمل قيادة تنظيم الضباط الأحرار:
المرحلة التالية لخلق التنظيم. وهي المرحلة التي وجد من أجلها التنظيم. وكان التصور حولها مبهماً ومختلفاً عليه بين الشخصيات الأقدم في التنظيم لا أذكر منذ أن بدأ التنظيم وحتى إعفاء الفريق (كلوب) من مسؤولياته، أن تم جمع قيادة التنظيم كاملة أو أكثرية الأعضاء، وذلك من أجل مناقشة الواقع ووضع الأسس اللازمة للعمل السياسي والعسكري من أجل تحقيق الهدف الذي من أجله قام التنظيم إلا مرة واحدة. كانت هناك لقاءات ثنائية أو ثلاثية لكنها لم تطرح ولم تناقش بجدية وبمستوى ما (العمل)، لتضع تصوراً عملياً لمهمات التنظيم، ولم يكن أقرب من شاهر ومحمود ومني بعضنا البعض، ومع ذلك لم يجر بيننا بحث جاد على هذا المستوى. صحيح أنه لم يكن من السهل حينه جمع هذا العدد من الضباط في ظل رقابة سيطرة مخابرات الجيش، لكن بتقديري أن السبب لم يكن أمنياً فقط، بل أن السبب الرئيسي في جانبه الأهم، هو نقص الوعي معرفةً وممارسةً، بمهمات، لقد كان هدف التنظيم محدداً وهو أحداث تغيير الإطاحة بالنظام، وكل قول وفعل جاء بعد ذلك هو نتيجة ومحصلة لواقع قيادة تنظيم الضباط الأحرار. فالتنظيم لم يخلق في الجيش من أجل (طرد الإنكليز وإبقاء النظام ولكن من أجل تغيير النظام)، وطرد الإنكليز محصلة لذلك،
لقاء الإخوان المسلمين:
ولم يحدث إطلاقاً أن تكّون تنظيم في أي جيش في أي واقع مثل واقع الأردن من أجل هدف جانبي كإخراج الإنكليز وعلى رأسهم (كلوب) من الجيش، وخاصة إذا كان مؤسسو التنظيم حزبين ملتزمين بأيديولوجية تنادي بالوحدة العربية. أما اللقاء مع الإخوان المسلمين، فلم يتطرق إلى النوايا الحقيقية لكلا الطرفين، وإنما للاستماع إلى رد الإخوان على ما طرح، والذي لم أعد أتذكره. ولكن بالتأكيد إننا لم نفصح عن أهدافنا ونوايانا. وكنت أنا وشاهر ونذير المشاركون في هذا اللقاء عن تنظيم الضباط. وكان رد المرشد العام للإخوان المسلمين هو التالي: "حتى نتعاون وإياكم فعليكم أن تكونوا جزءاً من تنظيم الإخوان المسلمين، تؤمنون بعقيدته وتلتزمون بنهجه السياسي". وبهذا القول لم نعد للاتصال معهم. أما الحزب الآخر والذي كان ممثلاً بتنظيم الضباط تمثيلاً مؤثراً فقد كان حزب البعث العربي الاشتراكي، والذي اعتبرت أنا موافقته على أهداف التنظيم أمراً بديهياً،انطلاقاً من فهمي لموقف الحزب،كان تسليمي بنوايا شاهر وقيادة الحزب مطلقاً في تلك المرحلة ولو لم أكن بعثياً ملتزماً لكنت بالتأكيد قد طرحت على شاهر وغيره الكثير من الأسئلة والاستفسارات.
الاجتماع الحاسم الذي أقر فيه التنظيم هدفاً ثانوياً بديلاً عن الهدف الأساس:
في أواسط عام 1955، جرى على نهر الزرقاء في قرية السخنه غرب مدينة الزرقاء، اجتماع حضره العدد الأكبر من أعضاء قيادة التنظيم، وكان ذلك اليوم يوم جمعة. طرح المجتمعون فيه لأول مرة للمناقشة الواقع السياسي في الأردن،وتحديد مسؤوليات تنظيم الضباط الأحرار في المساهمة في تصحيح هذا الواقع. وقد لاحظت أثناء المناقشة أن هناك تحولاً عن الهدف الأساس الذي قام من أجله التنظيم، إلى هدف فرعي آخر وهو طرد الإنكليز من قيادات الجيش العليا والدنيا. وحينما جاء دوري في الحديث قلت إن هدف التنظيم الذي قام من أجله، لم يكن طرد الإنكليز، بل الإطاحة بالنظام والعمل على أحداث تغيير جذري في بنية لنظام السياسي الأردني تجعل من هدفكم هذا (تحصيل حاصل)، أن يذهب الإنكليز مع النظام، وهي فرصة أن نتخلص من النظام. وما أن قلت ذلك حتى أطبق الصمت على الجميع- بعدها سألني أحدهم، وماذا نعمل في الأردن؟ وهنا أجبت الإجابة التي تدل على وعي سياسي فقير في تلك المرحلة،قلت أن الأردن جزء من سورية اقتطعت لأهداف استعمارية، وعلينا أن نعيده إلى أصله. ولم يعلق أحد من الحاضرين على هذا الرأي، ولم يناقش هذا الرأي. فعرفت في حينه أنه رأي غير مقبول وأن الهدف الأساس للتنظيم قد جرى تجاوزه. وقد ورد على ذاكرتي تساؤل، لو أنني طرحت على رفاقي قائلاً إن الأردن قادر أن يعيش بدون ملكية مرهقة لإمكاناته المادية والسياسية، لكان بالتأكيد قد وجد من يناقش هذا الرأي بين المجتمعين، كالتزام خجول بأسباب قيام تنظيم الضباط الأحرار، ولكن إقراره كان مستحيلاً وخاصة بعد الرأي المتطرف الذي طرحته .
وفي أوائل عام 1955 أستثني شاهر من الترفيع إلى رتبة (رائد) وترفع ضباط إلى هذه الرتبة وهو أقدم منهم ،فقدم استقالته، فاستدعاه الفريق (كلوب) بعد ذلك (والقصة مذكورة في مذكرات شاهر ) قال له كما أبلغني شاهر ( يا حبيبي أنت تشتغل بالسياسة ) (وإحنا نغض النظر عن ذلك، وأنت ضابط صغير ولن نسمح لك أن تصبح ضابطاً برتبة كبيرة وتشتغل بالسياسة )، وقد ذكر لي شاهر الجهة التي يمكن أن تكون قد سربت ( لكلوب ) المعلومات عن نشاطاته. لقد كان لشاهر صديق برتبة نقيب في سلاح الهندسة يدعى نايف السعد البطاينه، وكان شاهر قد تحدث إليه حول موضوع التنظيم ودعاه إلى ذلك. ومن هنا وصلت إلى كلوب المعلومات عن نشاط شاهر. وأنا مقتنع أن شاهر لم يكن مخطئاً. (بالرغم من محاولة شاهر تبرئة نايف السعد مما قاله لي في مذكراته ). وبعد مقابلة شاهر لكلوب (والتي يذكرها تفصيلاً في مذكراته ) استدعاه كلوب وعينه مرافقا عسكريا له، وبعدها رفع إلى رتبة رائد حسب أقدميته، ولم يكن شاهر الوحيد بين قادة تنظيم الضباط الأحرار الذي عمل مرافقاً لكلوب. فقد عمل قبله الرائد تركي الهنداوي.
وهناك حادثة طريفة تدخل في باب التشكيك في الضباط المعروفة تطلعاتهم الوطنية، زار الفريق (كلوب) كتيبة مدفعية الميدان الأولى التي كنت أخدم فيها، وأقمنا له طعام الغذاء في نادي ضباط الكتيبة، وكان كل ضباط سلاح المدفعية عرباً وبريطانيين موجودين في معيته وبعد الغذاء والانتهاء من شرب القهوة، تقدمت منه وطلبت إليه تجنيد أبن عم لي في الجيش،فوقف وأخذ بيدي وقادني إلى غرفة جلوس مجاورة، وأغلق الباب خلفه وجلس وأجلسني بجانبه وقال لي بالحرف، ما رأيك في أن نبني ساحتين (للبولو) إحداهما للعرب والأخرى للإنكليز، وكنت ألعب البولو، فأجبته بالحرف: يا باشا البولو ما فيها إنكليز وعرب هذهرياضة. فنهض وخرج وخرجت خلفه. وقد عرفت فوراً هدف هذه العملية. لقد قصد أن يخلق شكاً بي لدى أقراني من الضباط وقد حدث ذلك بالفعل. فالضباط الإنكليز تساءلوا حول الواقعة، والعرب داخلهم الشك. ولما توجهت وشاهر ومحمود إلى منازلنا القريبة مشياً على الأقدام، شعرت أن شاهر من أولئك الذين داخلهم الشك،كما أظن أن الباشا كان يريد أن يعرف هل أنا متعصب ضد الإنكليز وطبعاً أنا لست كذلك.
تتويج الملك حسين:
توج الملك حسين ملكاً على الأردن وعمره آنذاك أقل من ثمانية عشر عاماً ميلادية. بعد أن نفذ توفيق أبو الهدى عملية تتويج الملك طلال،وكذلك عملية إنزاله. وقد جاءت عملية التتويج بنفس التوقيت الذي توج فيه الملك فيصل الثاني ملك العراق ولم تكن صدفة، وذلك لتحاشي حالة تنتج عن تتويج ملك العراق وهناك فراغاً في العرش الأردني، وكان الساسة في العراق وعلى رأسهم نوري السعيد، ينادون بتوحيد الكويت والعراق والأردن.
بعد تتويج الملك حسين استقالت حكومة السيد توفيق أبو الهدى حسب العرف الدستوري، وكلف بتشكيلأول حكومة في العهد الجديد السيد فوزي الملقى الذي كان وزيراً لأكثر من مرة،وآخر منصب له، كان سفير المملكة الأردنية الهاشمية في لندن. في هذه المرحلة أصبحت الملكة الوالدة صاحبة الرأي الأول وكأنها وصية على العرش. كانت الملكة (زين الشرف) سيدة ذات شخصية قوية وهي ابنة للشريف ناصر أخ الشريف الحسين بن علي، كانت سيدة جميلة وذات شخصية قوية لكنها لم تكن سعيدة في حياتها الزوجية، وعانت عائلة الأمير طلال في حينه (من ضيق ذات اليد)، والحقيقة أن كل العائلة المالكة في الأردن قد عانت من ذلك، فالأردن بلد فقير، ومخصصات الدولة المنتدبة كانت شحيحة في ذلك الحين. وكان لهذا الواقع تأثير كبير على مسارهم السياسي في الغابر من السنين.
حكومة الدكتور فوزي الملقي:
دامت حكومة الدكتور فوزي الملقي قرابة العام، وهي في حقيقتها حكومة انتقالية حتى يستقر العهد الجديد، ويصبح أكثر قدرة في فن إدارة السياسات الداخلية، ثم عاد بعدها السيد توفيق أبو الهدى رئيساً للوزراء