اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشرف عمر
الأخ الفاضل . د أيمن الجندى
اذن لا يمكن حصر الاعجاز القرانى فى المجال اللغوى والا فماذا يستفيد من لا يعرفون العربية وهم أغلب أهل الأرض والقران أنزل هداية للعالمين ... الهداية بمدلولها الشامل
|
اخي الكريم موضوع الإعجاز موضوع متعلق بالعقيده الإسلامية و له ضوابط شرعية و لا مجال للعقل أن يعتبر أن الشيء الفلان معجزة .
فالذي يحدد المعجزة هو الله تعالى فهو من أوجد المعجزة و هو الذي تحدى بها .
هذا من من ناحية أما حصر الإعجاز باللغة فهذا لا مجال للعقل فيه بل هو هو موضوع شرعي أي ان الله تعالى حين تحدى تحدى بالسورة من القرآن و جعل هذا التحدي قائم إللى يقوم القيامة .
و قد عجز العرب أرباب اللغة عن الإتيان بمثل القرآن و ما يصدق عليهم يصدق على غيرهم إذا أن العرب عجزت و هم أهل اللغة و الفصاحة و البلاغة فمن باب أولى أن يعجز غيرهم .
و بارغم من هذا مازال التحدي قائم للبشر .
هناك شروط للمعجزة كما قلنا و الآية ليست معجزة بل الإعجاز هو في السورة بكل ما تشمل عليه من معاني و بلاغة و فصاحه .
وقد أعجز القرآن العرب عن أن يأتوا بمثله، وتحداهم أن يأتوا بمثله، فقال تعالى في تحديه لهم: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)، وقال: (قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين)، وقال: (أم يقولون افتراه قل فأْتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين). وقد بلغ من تحديه لهم أنه قال لهم لا تستطيعون أن تأتوا بمثله، قال تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا). فعجز الذين خوطبوا بالقرآن عن أن يأتوا بمثله، وعجزهم هذا ثابت بطريق التواتر، ولم يعرف التاريخ ولا روى أحد أنهم أتوا بمثله.
وهذا التحدي ليس خاصاً بالذين خوطبوا بل هو تحدٍ عام إلى يوم القيامة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فالقرآن متحدٍ البشر كلهم منذ نزوله إلى يوم القيامة أن يأتوا بمثله. ولذلك ليس القرآن معجزاً للعرب الذين كانوا في أيام الرسول فقط، ولا للعرب وحدهم في كل مكان وزمان، بل هو معجز للناس أجمعين، لا فرق في ذلك بين قبيل وقبيل، لأن الخطاب به للناس أجمعين, قال تعالى: (وما أرسلناك إلاّ كافة للناس) ولأن آيات التحدي عامة تقول: (وادْعوا من استطعتم من دون الله) وهو يشمل الناس جميعاً، ولأن القرآن أخبر عن عجز الإنس والجن، قال تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله).
وعجْز العرب عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وعجْز الناس جميعاً عن أن يأتوا بمثله إنما هو لأمر ذاتي في القرآن نفسه. فإن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن أقبلوا عليه مأخوذين بسحر بلاغته، حتى أن الوليد بن المغيرة لَيَقول للناس وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن: "والله ما منكم رجل أعرَف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه وقصيده مني. والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا. والله إن لِقَوله الذي يقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمورِق أعلاه مغدِق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه)، مع أن الوليد هذا لم يؤمن وأصرّ على كفره. فالإعجاز آت من ذات القرآن، لأن الذين سمعوه والذين يسمعونه إلى يوم القيامة يُشدَهون ويتحيرون من قوة تأثيره وقوة بلاغته، بمجرد سماعهم له ولو جملة واحدة (لمن الملك اليوم)، (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة)، (وإمّا تخافنّ من قوم خيانة فانبُذ إليهم على سواء)، (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تَذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد). وهكذا تُتلى آية من القرآن أو آيات، فإن ألفاظها وأسلوبها ومراميها تستغرق أحاسيس الإنسان وتستولي عليه.