الطفل الدمية
تسكن في منزل الماضي على رصيف العنوسة بلا ثروة، على سطح منزلها تتعارك القطط، هل هو عراك أم شيء آخر؟ تنظر في المرآة قائلة لنفسها: كما أنا قبيحة وخجولة، تتجه نحو النافذة تفتح الستائر، النجوم تشع هنا وهناك في السماء وظل شعرها الرمادي ينعكس على زجاج النافذة، تنظر إلى إناء الزهور القديم بالقرب من نافذتها وتمتد يدها نحو زهرة (زينيا) ذابلة تقطفها فتتساقط أوراقها على صدرها الأكثر ذبولا، نظرت إلى الجدار حيث صورة الطفل الدمية كان يحملق فيها بنظرة مدللة وعيناه الخضراون تلمعان وتذكرت سوق المتعة الذي اشترت منه هذه الصورة، طرح الطفل الدمية سؤاله المعتاد عليها: ألم ترمي نفسك بين أحضان رجل أحببته؟
قالت له: لا أعرف
خرج من الصورة واتجه نحو سريرها رفع غطائه وانزلق بكل خفة بين الشراشف وقال لها بابتسامة ماكرة: قولي بلى أو قولي لا
حاول أن يغريها كعادته وقفز من سريرها حاول تقبليها عدة مرات أحست بالوخز في كل جسدها وأبعدته بلطف لم تستسلم قط لإغراءاته الفاحشة وكانت تعرف بأن الطفل الدمية لا يؤمن بنقاء مبادئها، هرعت خارج الغرفة وسمعت ضحكته القوية تملأ الليل كله وتصعد نحو تلك النجوم المشعة خارج نافذتها.