عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-10-2009, 06:45 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: بيت بمنازل كثيرة / كمال الصليبي .

كمال الصليبي


بيت بمنازل كثيرة

الكيان اللبناني بين التصوّر والواقع

ترجمة عفيف الرزاز

الطبعة الرابعة 2007

نوفل

.
.

قراءة متأنية ..


الأسئلة ..


_ هل التاريخ المتفق عليه بين مجموعات بشرية في جغرافية ما , هو العامل الحاسم في تحديد الهوية القومية التي تستطيع بناء الدولة وتضمن استمراريتها ..؟؟

ج- التاريخ "المتفق عليه" ليس تاريخاً بالمعنى الصحيح، لأن "الاتفاق" على قول معيّن دون غيره يتنافى مع حرية التحرّي والفهم والادراك التي هي في أساس موضوع التاريخ. في رأيي أن "العامل الحاسم" في تحديد الهويّة القومية، أو، لنقل الكيانية على أنواعها، هو فهم مغزاها السياسي والاجتماعي، والاقتناع العام بفائدتها، بغضّ النظر عن التاريخ، سواء أكان هذا التاريخ متلائماً مع واقع هذه الهويّة أو معاكساً لها.



_ هل يمكن للبنانيين أن يتفقوا على رؤية مرنة وايجابية لتاريخهم بمعزل عن الاتفاق الأوسع على تاريخ المنطقة العربية ككل ..؟؟

ج- الرؤية الايجابية المرنة لتاريخ لبنان أصبحت متوفرة لدى اللبنانيين، على ما أظن، سواء من ناحية مبرّرات وجوده ككيان وطني مستقل قائم بذاته، أو من ناحية كمال عروبته وصفائها. هذه النظرة إلى تاريخ لبنان في نطاق تاريخ المنطقة العربية الذي يشكّل جزءاً لا يتجزأ منها هي النظرة الوحيدة المعقولة. إذ لا يمكن أن تستقيم أية نظرة علمية إلى تاريخ لبنان بمعزل عن التاريخ العربي الأوسع، كما هو الواقع بالنسبة إلى تاريخ سائر الكيانات العربية القائمة. هذا لا ينفي وجود قلّة من اللبنانيين ما زالت متمسكة بصورة خياليّة لتاريخ لبناني منفصل كامل الانفصال عن تاريخ محيطه. لكن الأرجح أن رأي هذه القلة مصيره النقصان التدريجي إلى أن ينتهي عاجلاً أم آجلاً إلى الزوال.



_ هل يتحمل الموارنة تحديدا , مسؤولية الأفق السياسي الضيق للكيان اللبناني , وصعوبة تحوله إلى دولة قادرة ..؟؟

ج- قبل عام 1920، لم يكن هناك كيان رسمي اسمه "لبنان" ولا كيان رسمي اسمه "سوريا" أو "سورية" ولا آخر اسمه "فلسطين"، أو "الأردن" أو "العراق"، الخ إلخ. هذه الكيانات جميعها، مع أسمائها، هي من صنع الحلفاء - وتحديداً، بريطانيا وفرنسا- بعد القضاء على الدولة العثمانية نتيجة لهزيمتها في الحرب العالمية الأولى. الشيء الوحيد الذي تميز به لبنان في هذه الصناعة للكيانات العربية المستحدثة هو أن مشروعاً لكيان اسمه "لبنان الكبير" كان معداً للتنفيذ منذ ما قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. وأصحاب هذا المشروع كانوا من الموارنة وغيرهم من المسيحيّين الكاثوليكيين، من سياسيين وإداريين وأدباء ورجال أعمال، تساندهم في ذلك الكنيسة المارونية. وكذلك القوى الشعبية المارونية. الفئات المسيحية والاسلامية التي تحفّظت تجاه قيام الكيان اللبناني في البداية، ولمدّة عقود من الزمن، حمّلت الموارنة ما حمّلته من مسؤولية بشأن هذا الكيان. وربّما صحّ القول بأن الأكثرية الواضحة من هذه الفئات، وهي الرافضة للكيان اللبناني أصلاً، أو المتحفّظة تجاهه، تحوّلت منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية من ذمّ الموارنة إلى الاعتراف بفضلهم التاريخي لكونهم هم الذين أوجدوا لبنان أصلاً- بل ولبنان "الكبير" تماماً كما هو من الناحية الجغرافية. هذا من ناحية من كانوا ضدّ الكيان اللبناني في البداية. أما من ناحية الموارنة وغيرهم من المسيحيين، فمن بينهم عقلاء يبتهجون بهذا الاجماع المتزايد حول فكرة لبنان، بعد أن تطوّرت هذه الفكرة وأصبحت مقبولة من غير المسيحيين، ومن بينهم غير عقلاء يرون خلاف هذا الرأي "لغاية في نفس يعقوب"، كما يقال. هؤلاء، مع من لفّ لفّهم من الفئات غير المسيحية في البلاد، هم أصحاب "الآفاق السياسيّة الضيقة للكيان اللبناني" التي يدور حولها السؤال.



_ هل نستطيع أن نأخذ من الكيان اللبناني نموذجا لتعقيدات الواقع الجغرافي العربي , سياسيا واجتماعيا وتاريخيا , وحاضرا ومستقبلا ..؟؟

ج- كل بلد عربي يمكن اعتباره "نموذجا" لتعقيدات الواقع الجغرافي العربي، سياسياً واجتماعياً وتاريخياً، وحاضراً ومستقبلاً. جلّ ما في الأمر أن لبنان شفّاف، وتعقيداته واضحة للعيان وسهلة الاستغلال عربياً ودولياً. هذه هي نقطة الضعف الأساسية في لبنان، ولعلّها في الوقت ذاته مصدر قوّته. الصحفي اللبناني الكبير ميشال أبو جودة، رحمه الله، كان يقول بين المزح والجد: لبنان "مشرشح" لكنه في الوقت ذاته قادر على "شرشحة" كل من يحاول النيل منه. والمتفلسفون يقولون، بالمعنى ذاته، "قوة لبنان في ضعفه".



_ هل نستطيع النظر إلى الفترة العثمانية على أنها "أبطأت بشدة" التطور الطبيعي إنسانيا , للنسيج الاجتماعي للسكان في الجغرافيا العربية والجوار ..؟؟

ج- ما هو الدليل على وجود أي تطوّر تاريخي في بلادنا العربية وجوارها تمّ ابطاؤه "بشدة" خلال الفترة العثمانية؟



_ وهل نستطيع القول أن الفترة العثمانية , كرست بطريقة ما الواقع العشائري العربي اجتماعيا , من حيث أنه شكلت الحاضنة التي أمنت انتقاله من زمنه الطبيعي إلى الأزمنة الحديثة من دون أن يخضع للتحولات التاريخية ..؟؟

ج- عانت الدولة العثمانية من الواقع العشائري العربي مثلما عانت منه قبلها دولة المماليك. وكذلك السلاجقة والأتابكة، ومن قبلهم الفاطميون والعباسيون والأمويون. العشائرية متأصلة في بلادنا بحيث لا تحتاج إلى من يحتضنها لتأمين انتقالها من جيل إلى جيل.



_ وهل يمكننا أن نعيد كل ذلك إلى الآليات الاقتصادية للدولة العثمانية التي انحصرت في البلاد العربية "بنظام الجباية" الذي أعاق تماما التطور الاقتصادي الطبيعي , وعطل بفعالية الانتقال إلى بُنى اجتماعية اقتصادية ودينية وفكرية ايجابية ..؟؟

ج- للحكم على الفترة العثمانية من تاريخ بلادنا، علينا أولاً أن ندقق في دراسة هذه الفترة من جميع الجوانب. والسبل إلى ذلك أصبحت اليوم متوفّرة عن طريق المحفوظات المركزية في اسطنبول، والمحليّة حيث توجد. يبقى المهم: عندما اقتسم الفرنسيون والبريطانيون بلادنا وأقاموا عليها انتدابهم، علّمونا أن ننسب كل السلبيات في أوضاعنا إلى الحكم العثماني البائد. ونحن صدّقناهم. وقد حان الوقت لنا ان نعيد النظر في الموضوع وان نتساءل: هل كل ما قاله لنا البريطانيون والفرنسيون عن العثمانيين كان بالضرورة صحيحاً وخالياً من الأهواء؟



_ هل نستطيع الرهان على الآليات الاقتصادية المعاصرة , في أن تقوم بتصحيح هذا الواقع التاريخي الشاذ , بفعل العولمة كتجربة إنسانية , وبغض النظر عن مستقبلها , في أن تكون الأداة التاريخية "غير الواعية" , القادرة على تفكيك البُنى العشائرية المهيمنة على المشهد الإنساني العربي بكل مناحيه ..؟؟

ج- لا أستبعد أن تتمكن الروح العشائرية المتأصلة فينا إلى الحد الذي وصفته من التغلب على العولمة كتجربة انسانية، مهما كان لها من آليات اقتصادية الكترونية وغير الكترونية. لا تستقلّ قوة دعوى الجاهلية وقدرتها - منفردة أو بالتعاون مع القوى الكبرى التي تستفيد من وجودها - على معاندة الزمن.



_ هل نستطيع القول بثقة , أن الهويات القومية , للجماعات البشرية في الجغرافيا العربية , بتعدديتها , ليست أكثر من فهم استعماري مخادع للتاريخ , يحافظ على السلبية العشائرية الكامنة فيها , ويقوم دائما بتوظيفها وبكل سهولة ..؟؟

ج- من طبيعة الاستعمار استغلال كل فرصة سانحة لتقوية مكانته. لكن ما من استعمار يستطيع خلق فرص سانحة من العدم. يمكنه ان يبحث عن فرص لاستغلالها، وأن يدعم ما وجد منها، مهما كان ضعيفاً، حتى يقوى وينضج إلى أن يحين قطافه. لكنّه لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك. الروم والفرس في جاهليتنا استغلّوا السخف العشائري الذي فرّق بين بكر وتغلب، وبين عبس وذبيان، فكانت حرب البسوس وحرب داحس والغبراء. ولكن الروم والفرس، في أي من الحالتين، لم يخلقوا السخف العشائري الذي استغلّوه من العدم. الحكمة تبدأ بوضع الملامة أولاً على النفس بدلاً من وضعها على فريق خارجي، قبل أن يتسنى لهذا الفريق من لعب دوره.



_ هل يمكننا قراءة القضية الفلسطينية , من زاوية تأثيرها المستمر , على المشهد العربي المعاصر , على أنها المفتاح الذي يدخلنا إلى الأبجدية الاستعمارية التي خلقت الشرق الأوسط السياسي ورسمت حدود كياناته , وعلى أرضية أهمية النفط , بما يخدم الفكر الاستعماري , ويكرس على الأرض هيمن الفكر العشائري العربي سياسيا وسلطويا ..؟؟

ج- إسرائيل اليوم ليست في أفضل أيامها. ولذلك، نكون مخطئين إذا عدنا إلى موضوعها، وفي الوقت الراهن بالذات، لنجعل منه "المفتاح" لأي شيء. بحيث نعيد الروح إلى كيان ربّما بدأ يفقد ما كان له من الموقع سابقاً. على كل حال، فإن خريطة العالم العربي الحديث لم ترسم بسبب المشروع الصهيوني لمستقبل فلسطين. بل ان الأساس في رسم هذه الخريطة كان النفط والمواصلات. وكل ما زاد على ذلك جاء عرضاً، ومن الخطأ أن يعطى ما لا يستحق من الاهتمام.



_ هل نستطيع القول بعلمية تاريخية , أن الكيانات السياسية العربية عموما , والمجاورة لفلسطين تحديدا , تم صياغتها استعماريا , بحيث تشكل عمليا , جغرافيات عشائرية متنافرة داخليا , وفيما بينها , بما يسمح للكيان اليهودي المُحدث , بالبقاء والاستمرار ...؟؟

ج- الكيانات السياسية العربية عموماً، بما فيها تلك المجاورة لفلسطين، تمت صياغتها استعمارياً. نقطة على السطر.



_ هل نستطيع سحب ذلك على لبنان تحديدا , ككيان يدفع ثمن جغرافية ملاصقة ومكملة لجغرافية فلسطين , استراتيجيا , بحيث يشكل للكيان اليهودي , أرضا ومياها , يحتاجها بشدة , ولا بديل له عنها ..؟؟

ج- نعم، نستطيع سحب ذلك على لبنان بالطريقة المعدلة التي طرحتها في جوابي السابق.



_ هل يمكننا القول بان لبنان بطوائفه , والجغرافيا العربية بتنويعاتها البشرية , وهوياتها القومية الغنية , قد لا تستطيع يوما , وبالرغم من انكشاف الحقائق التاريخية علميا , أن تتجاوز بناءا عشائريا استعماريا متداعيا , مستمدا من تزييف وتوظيف تاريخي حاد وقلق ..؟؟

ج- بداية أكرر، العشائرية من طبيعتنا، وليست دخيلة علينا عن طريق الاستعمار، وإن كان الاستعمار أمعن في استغلالها وهي - من جانبها- أمعنت، وربّما أكثر، في استغلاله. لن نتقدم اطلاقاً إذا بقينا نخدع أنفسنا فنعتبر أن كل ما لدينا من سلبيات، من المتأصّل والمشهود له تاريخياً فينا، مردّه إلى الاستعمار أو غير الاستعمار من العوامل الخارجة عن ارادتنا. عندما نتوقّف عن مخادعة أنفسنا بمثل هذه المخادعة، وفقط عند ذلك، يصبح بإمكاننا تجاوز كل ما نريد أن نتجاوزه، بل ويجب أن نتجاوزه، بما فيه العشائرية بجميع أشكالها.



_ هل نستطيع الرهان لإحداث التغيير الضروري في البنية العشائرية السياسية والاجتماعية والدينية العربية , على الوعي والإرادة , والرغبة المشتركة بذلك ..؟؟

ج- نعم، شرط أن تكون النية للإقدام على ذلك صادقة وصافية وليست مَمليّة من الخارج، بل نابعة من الداخل.



_ هل لا يزال التاريخ يمتلك أدوات التغيير الحتمية , اللاواعية , كما يسميها المفكرون الماركسيون (كالاستعمار البريطاني للهند الذي نقلها إلى بُنية جديدة) ..؟؟

ج- المبدأ بسيط: كل ما هو أقوى يسيطر على ما هو أضعف، وكل ما هو أسرع يحل محل ما هو أبطأ، وكل ما يسهّل الأمور يحلّ محل ما يعقّد الأمور- على الأقل، في نهاية المطاف. وكذلك، كل ما هو طيّب المذاق يحل محل ما هو كريه المذاق، وكل ما هو ممتع يحل محل ما هو غير ممتع، وكل ما هو مكسب يحل محل ما هو غير مكسب، وكل ما هو أرخص يحل محل ما هو أغلى، إلخ إلخ... لا يحتاج الانسان إلى الكثير من الفلسفة لفهم هذه الأسس التي عن طريقها تتحول البشرية من حال إلى حال، سيراً نحو المستقبل. أضف أن من يأتي بالأسرع، وبالأسهل، وبالأطيب، وبالأمتع، وبالأكسب، وبالأرخص، إلخ. إلخ...، هو الذي ينتهي إلى قيادة العالم أو السيطرة عليه.



_ هل يمكن للأقليات في الجغرافية العربية يوما , أن تكون في داخل كياناتها السياسية , مستقرة ومنتمية ..؟؟

ج- المسألة، برأيي، تعود إلى الفرد، وما يقرره الأفراد كلّ لنفسه. أنا، كفرد، يمكنني أن أطرح نفسي كبروتستانتي أولاً، أو كمسيحي أولاً، وبالتالي أن أكون، كإنسان لبناني أو إنسان عربي، عضواً في أقلية. لكني أنا، الفرد، اتخذت قراراً بأن لا أكون عضواً في أقلية، بل عضواً في مجتمع مدني.
بقرار من نفسي، أنا أطرح نفسي كمواطن لبناني داخل لبنان، لا يفرّق بين لبناني وآخر ولا يعترف بأقلية أو أكثرية من أي نوع بين مواطنيه، كما قرّرت أن أطرح نفسي على صعيد آخر كإنسان عربي لا يفرّق بين عربي وآخر. الذين يؤثرون العيش في مجتمعات كأعضاء من أكثرية أو من أقلية عليهم أن يتحملوا نتائج اختيارهم لهذا النوع من العيش.



_ هل يمكن للأكثرية الإسلامية في الجغرافيا العربية يوما , أن تصل إلى تعريف للهوية العربية يشكل الأساس الطبيعي لبناء كيان سياسي جامع , ومواطنة عربية قابلة للحياة ..؟؟

ج- إذا لم تتمكن الأكثرية الإسلامية في العالم العربي من أن تصل يوماً إلى تعريف لهوية عربية لا دخل للدين فيه، فلن تكون هناك مواطنة قابلة للحياة تستحق أن تسمّى عربية. والاستثناء الوحيد، بهذه المناسبة، هو لبنان الذي - وحده من بين الدول العربية - لا يحدّد ديناً للدولة.



_ هل وصل الفكر القومي عالميا إلى حائط مسدود ..؟؟

ج- الانتماء القومي، أو الوطنية، ظاهرة إنسانية طبيعية، نابعة من العاطفة. ولذلك، فهي غير مرشّحة للزوال في المستقبل المنظور. أما الفكر القومي، فأظن أن تطوّر العالم تخطّاه، بحيث أصبح تأثيره محدوداً.



_ هل يمكن للمفكرين القوميين في الجغرافيا الإنسانية أن ينتقلوا إلى صياغة جديدة للهوية الإنسانية بتراث قومي ..؟؟

ج- للانتماء القومي من المكانة، كظاهرة عاطفية طبيعية، ما يرشحها لأن تكون بحدّ ذاتها- وبغضّ النظر عن الفكر القومي- عنصراً أساسياً في أيّة صياغة جديدة للهوية الانسانية.



_هل علينا في الجغرافيا العربية أن ننتظر إلى (ما بعد عصر النفط) حتى يكون لنا فرصة تاريخية حقيقية فكريا وسياسيا واقتصاديا , وبالتالي اجتماعيا وإنسانيا , لإحداث التغيير ..؟؟

ج- الفرصة الذهبية التي وفرها عصر النفط للعرب فاتهم استغلالها كما يجب. مال النفط لم يستثمر فيما يصلح حال العرب ويساعدهم على تغيير ما بأنفسهم. معظمه ذهب هباءً، والذي تبقى منه استثمر سياسياً، وفي ما هو غير ذلك من المجالات، في مشاريع فساد وإفساد لم تستثنى أي قطر من أقطارنا. وما أخشاه هو أنه عندما ننتهي من عصر النفط ستكون أحوالنا - على الصعيد الإنساني العام - أسوأ بكثير مما كانت عليه عند بداية هذا العصر، عندما كانت لدينا بعد تقاليد انسانية جميلة نحافظ عليها. والحق في ذلك ليس على أحد غيرنا لأننا جميعاً، بشكل أو بآخر، قبضنا وسكتنا، أو هُوّل علينا فسكتنا. لكن لا شيء يمنع أن نستفيق على وضعنا السيء، وأن نعمل على تغيير ما بأنفسنا بعد أن يزول عنا أثر مال النفط، لكي تصلح أحوالنا. وعسى أن تأتينا بعد ذلك فرص ذهبية مستقبلية من نوع أو آخر نتمكن من استغلالها لخيرنا، وأيضاً لخير البشرية. لأننا، من الآن فصاعداً، لن نتمكن من الاستمرار في العيش منفصلين عن سائر البشرية، وإن تقنا أحياناً إلى ذلك. لأن الأرض أصبحت صغيرة، وسوف تصبح أصغر فأصغر.



_ هل جاء رهان أي أقلية في الجغرافيا العربية , على القوى الاستعمارية , محض خيار حر , أو من ضمن عصبيات عشائرية , أو أن الجميع وقع عمليا ضحية اللعبة الاستعمارية ..؟؟

ج- الأقليات التي تتآمر مع قوى من خارج مجتمعها للنيل من مكانة الأكثرية في هذا المجتمع هي، في رأيي، شرّ مطلق، بقدر كون "تمقطع" الأكثرية أو اضطهادها السافر للأقليات التي تتعايش معها، كذلك، شر مطلق. وما الفارق بين الشر والآخر سوى أن الأكثرية لا تحتاج إلى مساعدة خارجية للنيل من الأقلية، على عكس الأقليات التي تحتاج إلى ذلك. تنمّر الأكثرية واستئسادها على الأقليات التي تعيش في كنفها هو شيء مقرف للغاية. وهو دليل جبن، بخاصة لكون الأكثرية بطبيعة الحال أقوى من الأقلية وقادرة على لوي ذراعها بكل سهولة. لكن لا شيء يثير الاشمئزاز أكثر من تجبّر الأكثرية إلا نقيق الأقليات مهما كان السبب، بخاصة إذا جاء هذا النقيق مقروناً بالتآمر والاستقواء بقوى خارجية لتحقيق أهداف مضرة بالمجموعة. في ذلك ما يجعل من الأقليات، على أنواعها، المدخل المثالي للإستعمار إلى البلاد التي يصبو إلى استعمارها والتمكن من مقاديرها. ولا استثناء لهذه القاعدة حسب علمي.


كل الشكر والامتنان للدكتور الصليبي .


زياد هواش _ خاص بوهيميا



_ الجزء الثاني _

http://www.bohemea.com/mag/index.php?option=com_content&task=view&id=306&Item id=1

..







 
رد مع اقتباس