وتُعيدنا تلكَ المشاهد
لحكايةٍ، غابتْ عنِ الدّنيا زمنْ
لتعيدُ ما ابتدأَتْ معكْ
و كأنّ زِرَّا أبيضًا
نسىَ المسافةُ مثكلاً
فتلقّفتهُ الأرضَ بين فِراشها
ليصيرَ جمرًا للجنودِ العابرينْ
هو ذا الشتاءُ يُصوّرُ الأقدام سودٌ في البياضْ
ليسلبَ الخطْواتِ تغْشاها الرّياح
حيثُ التأرجح بينَ وقعِ الحائرينْ.
هو هكذا، في ذا الشتاء
لم يسأل الأضداد شيئًا
لم يحاولْ أن يجاوبْ
إذْ تفجّرت المسائلْ
من أين جاءْ؟
لمْ يسألوه عن المباخرِ كيف تنمو في الضّلوعْ
بل كلّما مرّوا عليه
غنّوا لهُ
فلعلّ زهرٌ مرّةً أخرى يُلوّنْ.
هي ذي الشوارع لا تكف عن النواحْ
صورٌ هنا
وهناك يلْهو متعبًا
من ثمّ يصعدُ للمداخنْ
ليرتّب الحرف القديمَ
وينفث العطرَ السقيم منَ المسامْ
حتّى يظلوا فاغرين أنوفهمْ
من أجل أن يستلهموا أنفاسهمْ
ويُشمُّ منْكْ
ممّا تبقّى من رحيقك إنْ بقيْ.