الرحيل إلى الوطن..
هذه عودة وليست رحيل..
إن أردت التحدث عن الرحيل..سأقول لك..أو ربما,سوف أهذي..أو حتى أنتحب..
هو الجلاء عما لا يمكننا الجلاء عنه..انتزاع الطفولة من الذاكرة وألف صدع وألف جرح..مسح للرسوم عن الجدران العتيقة..فتاة بشعر غير منطقي وذراعان تنتهيان بكف كالزهرة..سوف تمسح عن حائط تهالك قدِماً..وتلاوين على الدفتر المحموم بالشقاوة سوف تنتزع من مكانها المقدس..
سألتها ذات مساء..أراحلة؟..أقسمت بمن رفع السماء وبسط الأرض..وأكدت باصابع مرتجفة من وقع السؤال..أنها لن ترحل..وذات مساء اّخر ..أعلنت الرحيل..طفلة على شفا صبا..رحلت إلى اّخر العالم ..دون وداع ولا استئذان ولا حتى إخطار بالرحيل..سحبها الماء إلى ما وراء الشمس ووراها الثرى دون رحمة..الرحيل يا منجية..برميل ماء وطفلة تغطس فيه كبحر هاج وماج واجنز الروح من جسدها الغض.. الصغير..حكاية قديمة..نالت مني, الطفولة واستأصلت من تفاصيلي كثيراً من الحياة.. .
الرحيل مفردة واحدة..تبدو بسيطة لكنها تعني أكثر مما نتصور..
لم أكتفي لكني أحب أن أتوقف.