الحَمدُ لِلَّهِ وَهوَ حَسبي * وَفازَ مَن حَسبُهُ الحَسيبُ
وَصَلّ يا خالقي وَرَبّي * عَلى رَسولِ الهُدى الحَبيبِ
وَكُلّ آلٍ وَكُلِّ صَحبٍ * وَتابِعيهِم مَعَ القَريب
وَبَعدُ يا مُبدئ البَرايا * يا عالِمَ السِرِّ يا رَقيبُ
يَسِّر بِلا مُهلَة مُرادي * وَداوِ قَلبي مِن الوَجيب
وَأجزِلُ الفَضلَ وَالعَطايا * مِن كُلِّ ما يَطلُبُ الأَريبُ
ثُمَّ اِختمِ اللَهُ لي بِخَيرٍ * يا سامِعَ القَولِ يا مُجيبُ
هذه أوثق أيام للتدبر، وجوها أنسب أجواء التدبر، حيث يندب الاختلاء بالنفس ويكثر
سماع الذكر من حولنا عادة، وتتضاعف البركات مانحة فرصة ثمينة في كل شبر من الأرض
رغم التشويش الذي فعله أبو لهب كما فعل قبلا في رمضان قبل بدر الكبرى
التدبر عموما أمر قيم وجنة (بالضم والفتح معا فهو نعيم ووقاء من المعاصيوالشرور)
وهو موضوع الساعة وكل ساعة، فكل ساعةيعوزنا مراقبة وتدبر ورجاء كذلك
تدبر القرءان هو روح من روح هذاالدين، وحين يفقدها أهله يمسون كالأموات بلا روح، ويصبح الكتاب بين أيديهم وليس فيقلوبهم
وتدبر القرءان هو قدر من روح الحقيقة، ومن حقيقة الكون والإنسان
والأهم من صفات الله تعالى التي نحتاجها حين نفكر في الوجود، أو نتواجد علىالأرض قبل أن نرحل، أو نتواجد في عالم الحس والشعور محلقين، فتحمينا من التهويموالتسرب في كل خط شارد، ومن البلادة والعمى القلبي، كما تحمينا من الصلفالعقلي، وتقدم لنا قوة روحية وطاقة هائلة، ليس فقط للإيمان بها، فكل إيمان يغذيصاحبه إلى حد ما، لكن لأنها حق, وتعطي بحق، ولأن الله تعالى حق وهو الحق.. سبحانه
وقدره حق، وفعله في الكون حق
وتدبر القرءان من مفاتيح الشريعة ولن يصل مسافرلفقه تام، ولا عقيدة كاملة شاملة نقية، ولا تربية سنية فيها عمى عن نظرة الناسومكاسب النفس، وفيها صدق تام ورقة غير مفتعلة سوى المسافر الذي يتدبر القرءانبحق
وكذلك يعطيك التدبر القواعد العقلية البدهية، والأسس الصائبة التي تعيد إليكتوازنك وتريك الصورة كاملة دوما، وعميقة بكل أبعادها فتزن عقلك وتثبت نفسك وتقيكالتزلزل والتردد والحيرة، ولا أعني فقط السنن الربانية في الكون والنواميس بلالأصول السوية للتفكير
....
بيع القلب يبدأ تدريجيا ثم يختفي القلب تماما
ويتحول الأمر إلى وهم
فلو كان خوفك باري العباد * كمعشار خوفك خوف العباد
لما عشت في الدهر ذا حيرةٍ * تروح وتغدو بغير فؤاد
فتغشى الأمور كحاطب ليلٍ * وتعمي عن النهج والاقتصاد
تداوي الذنوب بكسب الذنوب * كماحي المداد بطشِّ المداد
وثوبك لم ترض تدنيسه * ودينك صيرته كالدآد
وترجو النجاة وتعمي السبيل * أتجري السفينة فوق الوهاد
وتفرح بالمال أن تستفيد * وشرك يا صاح في المستفاد
وتطلب إصلاح دار الفساد * بإفساد دار صلاح الفساد
أترجو الخلود بدار الفناء * وأصلك والفرع تحت الصلاد