عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 10-09-2009, 03:36 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ياسر سالم
أقلامي
 
إحصائية العضو







ياسر سالم غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ياسر سالم

افتراضي رد: بيان الأصول فى وجوب إطلاق وصف (سيدنا) على الرسول

أخي المكرم الأستاذ / عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***

أغبطك على محبتك العظيمة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويكفي أن يكون أثر هذه المحبة في قلبك هو الذي دفعك إلى كتابة هذه المشاركة ..
وأرجو أن يتسع لقراءة كلماتي ، عسى أن تقع عينك منها على ما ينفعك ويزيدك حبا وولاء وانتماء لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ..
قال شارح العقيدة الطحاوية معلقا على قول الإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ: [وسيدُ المرسلينَ] ( وكون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو سيد ولد آدم لا غبار عليه، ولا إشكال فيه، وإنما الشبهة التي تثار وخصوصاً عند المتأخرين حول إطلاق كلمة سيدنا عَلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيرى بعضهم: أن هذه الكلمة تصلح لأن تكون شعاراً وتتخذ سنة في الخطب، والمقالات، والمواعظ، حتى أن بعضهم يذكرها في التشهد في الصلاة!

وقد سبق أن قلنا: إن مما أجمع عليه أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ : أن من كره شيئاً مما جَاءَ به الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو كَانَ في قلبه أدنى كراهية للرَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه كافر قطعاً، وإن أظهر الإسلام، وأظهر الشعائر، فهو من المنافقين الذين لا يقبل منهم عمل بل هم في الدرك الأسفل من النار، فمن الخطورة بمكان أن يُقَالَ: إن فلاناً يكره الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لإنه لا يقول: أشهد أن سيدنا محمداً رَسُول الله، وإنما يقول: أشهد أن محمداً رَسُول الله!
والقول الصواب في هذه المسألة أننا نقول: أولاً: لا بد أن نعلم أننا متبعون ولسنا مبتدعين، وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل هذا الدين اتباعاً( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )(آل عمران:31) وكذلك رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول له الله عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ)( الأنبياء:45)، فهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا ينذرنا بالعقل ولا بالهوى، ولا بالرأي، وإنما هو وحي (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )(النجم:4).


وكذلك يأمرنا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن نتبعه، لأنه لا ينطق عن الهوى، فالمسألة إذاً اتباع، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سأله أصحابه قالوا يا رَسُول الله: قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فعلمهم، ولا يوجد في أي حديث صحيح أنه علمهم إضافة كلمة "سيدنا"، فضلاً عن أن تكون شعاراً، بحيث لا يذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا وتوضع قبله هذه الكلمة، ونحن نؤمن بثبوت هذه الصفة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا ننكرها، بل هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيد ولد آدم.

لكن يجب أن نفهم أن هذا لا يقال في أمر تعبدي، فلا يقال في الصلاة، ولا يقال في الأذان كما تفعله بعض الدول، وإذا قيلت اللفظة فلا تقال عَلَى سبيل اللقب، ولا بأس أن يقال خارج الصلاة والأذان، كما لو كَانَ في موعظة أو في درس أو في مقالة، فلا مانع أن يقَالَ: سيد المرسلين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن لا عَلَى سبيل الالتزام المطلق الذي يجعل شعاراً.
وهمُ السلف الصالح الذين يعرفون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحبونه ويقدّرونه أعظم منا، مع أنهم لم ينكروا أنه سيد ولد آدم، كما جَاءَ في الحديث، ولكنهم لم يستخدموه شعاراً ولقباً، فنقف حيث وقف القوم.
والأمر الآخر: الذي يظهر أن هذا اللفظ ليس فيه زيادة توقير، ولا زيادة تعظيم للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن العرب وجميع الأمم تسمي كل من يتزعمها سيداً لها، كَانَ يُقَالَ: أبو سفيان سيد قريش، والأقرع بن حابس سيد بني تميم، وفلان سيد بنى حنيفة، وفلان سيد بنى كذا من قبائل العرب، فليس هناك غرابة أن يقَالَ: فلان سيد قبيلة، أو أمة من الأمم، بل لما جَاءَ الرسل من الفرس إِلَى الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانوا يحلقون اللحية ويطيلون الشارب، فَقَالَ لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أمركم بهذا، قالوا: أمرنا ربنا أي: ملكهم كسرى، ومعنى ربنا أي: سيدنا، كما جَاءَ في القرآن: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف:25].
فلهذا كَانَ الصحابة عَلَى وعي وفهم وسنة واتباع، عندما كانوا يقولون: أمرنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَسُول الله هو رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذه ميزته التي لا يشاركه فيها أحد من العالمين في عصره عَلَى الإطلاق، وهذه هي التي بموجبها يلزم جميع العالمين أن يخضعوا لأمره ونهيه، ويتبعوه، لأنه يتكلم بكلام من عند رَبِّ الْعَالَمِينَ، وبوحي من الله تعالى، فإذا قيل: قال رَسُول الله كَانَ هذا الكلام من عند الله عَزَّ وَجَلَّ بواسطة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيجب أن نتبعه، ولذا لما رد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صاحبي كسرىكسرى قَالَ: ولكن ربي أمرني، وما قَالَ: أنا سيد قومي، فأمرتهم بإعفاء اللحى، وسيدكم أمركم بإعفاء الشوارب، فهذان سيدان: هذا يأمر قومه، وهذا يأمر قومه، لكن هذا يقول: إن ربي الذي هو الله عَزَّ وَجَلَّ أمرني بكذا، أما ذاك فهو ربكم أي سيدكم بشر مثلكم، فالذي يختص به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويمتاز به، ويرتفع به عن سائر العالمين هو تمام العبودية لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكمال الرسالة التي اختصه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بها دون العالمين أجمعين.
لكننا لو قلنا: إنه سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ كما جَاءَ في الحديث: (أنا سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ) فيكون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هنا حدد أنه سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ، وحال يَوْمَ القِيَامَةِ يختلف عن حال الدنيا تماماً، فيَوْمَ القِيَامَةِ ينادي الرب تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أين الجبارون أين المتكبرون، فلا يجيب أحد فيأتوه مهطعين، مخبتين، شاخصة أبصارهم، ويأتيه جميع النَّاس في غاية الانكسار والخضوع، وتشخص أبصارهم فلا تسمع إلا همساً، بل المتكبرون الذين كانوا يتكبرون في الدنيا، يحشرون -كما جَاءَ في الحديث- عَلَى هيئة الذر يطؤهم النَّاس بأقدامهم، فيحشر خلق الله تَعَالَى عَلَى خلقة واحدة إلا المتكبرون، فإنهم يحشرون عَلَى هيئة الذر جزاءً ونكالاً لتعاليهم، وتفاخرهم في الحياة الدنيا، ففي ذلك الموقف الذي لا يتكلم فيه أحد، والذي يخرس فيه جميع المتكبرين، يقف جميع الأنبياء، ومنهم أولو العزم يعتذرون عن الشَّفَاعَة، وحينئذ يقوم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيشفع، وهي السيادة الحقيقية عَلَى العالمين، فلذلك يقول( أنا سيد ولد آدم يَوْمَ القِيَامَةِ، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول مشفع)
وأيضاً إذا قيل: إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيد المرسلين، فهو يختلف عن قولنا: إنه سيدنا، لأن المرسلين هم أفضل البشر وأعلاهم درجة ورتبة وشرفاً، فتفضيل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المرسلين بأنه سيد المرسلين، تفضيل واضح، بخلاف ما إذا قال العامي من الناس: سيدنا، فقد يفهم منها ما يستخدم عادة للعظماء أو للأمراء، أو للملوك، ولهذا إذا قال فلان: سيد العلماء الشَّافِعِيّ ، وسيد المحدثين الإمام أَحْمَد ، ففيه ميزة.






 
رد مع اقتباس