بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك الرحمن غافر الذنب وافر الإحسان والصلاة والسلام على سيدنا محمد خليل الرحمن وصاحب المقام المحمود الذى يغبطه عليه الأنس والجان وعلى آله وصحبه الذين ساروا على طريق الهدايةوالرضوان. أما بعد
فصل / الباعث على التصنييف
شاع بين الدعاة فى العصر الحالى ختم الدعاء فى الصلاة وغيرها بلفظ
((وصلى الله على محمد وآله وسلم)).........ويكتفى بذلك معتقدا أن ذكر الصلاة بهذه الكيفية كافية فى توقيره وإجلاله وأن إطلاق لفظ سيدنا عليه هومن باب الزيادة البدعية التى لاتجوز وشاعت هذه المقالة عند متأخرى الحنابلة (السلفية) وللأسف بذلوا الجهد فى إلزام الغير بها وزادت الدعوة إلى ذلك حتى رأينا أكابرهم يصلون عليه باسمه المجرد فى الدعاء خارج الصلاة بعد أن كانت البداية مقتصرة على الصلاة وحسب وهذه المقالة من الخطورة بمكان حيث أنها تحوى الكثير من المخالفات لأصول الشريعة وقواعدها العظيمة التى جاءت بوجوب توقير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنزاله المنزلة التى لاتنبغى لأحد سواه من الخلائق فهو سيد ولد آدم أجمعين وأكرم الخلق على الله مطلقا وصاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى وصاحب مقام الحمد الذى لم يصل إليه أحد من الخلق مطلقا وصاحب لواءالحمد والكل تحت لواءه نبياً كان أو رسولاً وهذه مكانته ومنزلته فى الشريعة بلا أدنى غلو فيه وذكره مجردا من ألقابه عندالصلاةعليه هو فى الحقيقة إنزاله عن مقامه وبه من حيث لايدرى الداعى لها تنقص من قدر النبى صلى الله عليه وآله وسلم الذى قدره الله له وهو بخلاف ما أمرنا به فى صريح الكتاب والسنة من توقير النبى صلى الله عليه وآله وسلم وإنزاله منزلته التى قدرها الله تبارك وتعالى
ولاشك بوقوع الفاعل لذلك فى الأثم والوز ونحن هنا نتكلم على ذكره فى غير النصوص التوقيفية فالنصوص التوقيفية الأفضل عدم الزيادة فيها كقولنا فى الآذان(أشهد أن محمد رسول الله) وفى التشهد فى الصلاة نقف عند النص لأنه توقيفيي أما بخلاف الآذان والتشهد فالواجب وصفه (بسيدنا) سواء كان ذلك داخل الصلاة أوخارجها وإلا فالفاعل واقع فى التنقص من قدره من حيث لايدرى
فليحذر من يحب ويريد أتباع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من فعل ذلك والوقوع فى هذه المعصية من حيث لايدرى ومن العجب العجاب أن الذين يفعلون ذلك إذا ذكرشيخهم أو إمام مذهبهم باسمه المجرد انتفض وثار واعتبر ذلك من باب سوءالأدب مع الإمام فأين الأدب مع سيد الخلائق أجمعين والذى قضى بسيادته وحكم بها هو رب السموات والأرض الكبير المتعال وهو خليل رب العالمين ولا أطيل وإليك الأصول والأدلة التى توجب ذلك وتؤكد ما ذهبت إليه من وجوب .
المقدمة : مع التنبه لهذه القاعدة الأصولية
هذه المقدمة المراد منها بيان الفرق الكبير بين الصلاة والسلام عليه وبين توقيره وإجلاله ووصفه بما وصفه به ربه وتبارك وتعالى وبما أنبأ به هوعن مكانته عند الله
فالكثير يظن أن الصلاة عليه كافية فى توقيره وهذا وهم لا أساس له. مع إقرارنا بأهمية الصلاة عليه وأنها تحقق أصل التوقير ولكن بمفردها لا تحقق الغاية القصوى فى التوقيرفالأمربها قد جاء من الله عزوجل
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56
فالصلاة عليه واجبة ولكنها غير كافية فى إجلاله وإنزاله المنزل الذى يليق به فإن قلت كيف ذلك !؟
أقول لك جاء البيان الربانى بأن الله وملائكته يصلون على المؤمنين كذلك..... قال تعالى
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً }الأحزاب43
بل وجاء بجواز الصلاة على آل فلان فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء فى صحيح البخارى4 /1529حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عمر بن مرة قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال ( اللهم صل عليهم ) فأتاه أبي بصدقته فقال ( اللهم صلى على آل أبي أوفى......انتهى
فالصلاة على غيره جائزة وبل ولعلها مندوبة لفعله عليه الصلاة والسلام ولكن من حيث ظاهر الفعل والبيان فلا يوجد كبير تفضيل فى ذلك فإذا قلت مثلا(اللهم صلى على محمد وآله) وتقصد بذلك رسول الله
وقلت بعدها مثلا ( اللهم صلى على محمدبن إدريس الشافعى ) فكلا القولين سواء وليس فى أحدهما بيان فضل للمذكور فيه عن الآخرحتى لو قلت أنى أمتثل الأمر الربانى بالصلاة على رسول الله . فالأمر جاء وجاءت معه نصوص أخرى لبيان التوقير والفضل فلابد لك من الجمع بينهما فلا تفرق بينهما
فالصلاة عليه ليست كافية إلا من جهة الإمتثال للأمر الربانى فلا تغنى عن توقيره وأجلاله وإنزاله منزلته التى جاء بهاالشرع الكريم كما أن التوقير والإجلال لذاته لايغنى بحال عن الصلاة عليه فكل منهما مطلوب لذاته ولايغنى أحدهما عن الآخر بل كلاهما مطلوب والجمع بينهما واجب لازم ولذلك جاءت النصوص بالأمر بالصلاة عليه وجاءت النصوص الاخرى ببيان منزلته ومكانته وأنه سيد ولد آدم عليه السلام فالذى يفرق بينهما ويعتقد أن أحدهما يغنى عن الآخر جاهل بأصول الشريعة ومحرف للمراد من نصوصها ولم يفقه الحكمة من إختلاف النصوص وتنوعها وهو يزعم بذلك وإن لم يقصد أن فى الشريعة نصوص بلا فائدة وهونوع من العبث تتنزه عنه الشريعة الربانية ومن المعروف عند علماء الأصول أنه ما من نص فى الشريعة إلا جاء بزيادة بيان ليست فى غيره على الإطلاق وجاء بفائدة لم تأت فى نص آخر وسيتضح ذلك فيما سيأتى من البيان لأصل الموضوع
ولى عودة إن شاء الله
والله من وراء القصد