عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 24-08-2009, 11:08 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي بيت بمنازل كثيرة / كمال الصليبي .

كمال الصليبي

بيت بمنازل كثيرة
الكيان اللبناني بين التصوّر والواقع

ترجمة عفيف الرزاز

الطبعة الرابعة 2007

نوفل

.
.

قراءة متأنية ..


الخلفية التاريخية لظهور لبنان الحديث ..

في الأزمنة القديمة , كان الساحل اللبناني جزءا من موطن الفينيقيين .
وهؤلاء قوم من رواد البحر قاموا بتأسيس عدد من المدن_الدول المزدهرة على امتداد الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بين بلدتي اللاذقية وعكا , وأكثرها في المناطق التي تشكل اليوم الأراضي اللبنانية .
وكان الفينيقيون يتكلمون في أيامهم لهجة من لهجات اللغة السامية التي تسمّى كنعانية , لا تختلف كثيرا عن العبرية التوراتية , كتبوها بأحرف أبجدية .
لكن الفينيقيين هؤلاء لم يكتبوا إلا القليل القليل عن أنفسهم وأحوالهم .
ونظرا لندرة السجلات , يتعذر علينا اليوم أن نرسم صورة لتاريخ المدن_الدول الفينيقية التي ازدهرت على الساحل اللبناني رسما دقيقا .
والمعروف أن استقلال هذه المدن_الدول قد زال في القرن السادس قبل الميلاد مع الفتح الفارسي لسورية الطبيعية , وهي التي تسمى بالعربية بلاد الشام .
وبعد ذلك بقرنين تم القضاء على الإمبراطورية الفارسية على يد الإسكندر الكبير .
وبعد موت الاسكندر وتقسيم إمبراطوريته بين كبار العسكريين أصبحت أراضي لبنان الحالي جزءا من المملكة الهيلينية السلوقية التي شملت معظم بلاد الشام وكانت عاصمتها إنطاكية .
وفي القرن الأول قبل الميلاد جاء الفتح الروماني وأصبحت أراضي لبنان الحالي جزءا من مقاطعة سورية في الإمبراطورية الرومانية التي اتسعت في ذلك الوقت لتضم جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط .
واستمر وجود الحكم الروماني في بلاد الشام حتى الفتح العربي في القرن السابع للميلاد .
وكانت عاصمة الإمبراطورية الرومانية قد انتقلت بعد القرن الرابع الميلادي من روما إلى بيزنطة أو القسطنطينية (التي هي اسطنبول الحالية) على مضيق البوسفور , والتي كنت تسمى أحيانا روما الجديدة .
ثم انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى جزءين , شرقي وغربي .
وصارت روما القديمة , في ايطاليا , عاصمة للإمبراطورية الرومانية الغربية حتى استولى عليها الغوط الشرقيون , وقضوا عليها في العام 476 للميلاد .
المهم هو أن عاصمة الإمبراطورية الرومانية المبكرة كانت روما , وان مركز الإمبراطورية الرومانية المتأخرة , أي الإمبراطورية البيزنطية , كان القسطنطينية .
وقد كان للإمبراطورية الرومانية القديمة دولة تقوم على الوثنية .
أمّا الدولة البيزنطية فجاءت مسيحية منذ نشأتها الأولى .
كانت بلاد الشام ما زالت تحت الحكم البيزنطي , أي الروماني المتأخر , عندما بدأ
الرسول محمد دعوته إلى الإسلام في العام 610 ميلادي في بلاد الحجاز من شبه جزيرة العرب .
بعد وفاة الرسول محمد العام 632 بعامين بدأ فتح بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين الذين خلفوا الرسول في قيادة دولة الإسلام , وانسحبت آخر القوات البيزنطية , إلى برّ الأناضول عبر جبال طوروس في العام 641 .
ومنذ تلك الأيام وحتى العام 1918 بقيت بلاد الشام , بما فيها لبنان كما هو اليوم , جزءا من أراضي الدولة الإسلامية الجامعة التي تتابع على حكمها الخلفاء ومن بعدهم السلاطين , باستثناء فترة الحروب الصليبية بين 1098 و 1291 .
وقد شهدت هذه الفترة الأجزاء الساحلية والشمالية من الأراضي الشامية تحت حكم من اسماهم العرب "بالفرنجة" (أي المسيحيين الغربيين) .
وبدءا من القرن السابع للميلاد , كانت الدول الإسلامية التي سيطرت على بلاد الشام أو على أجزاء منها , من الناحية النظرية أو الفعلية , هي التالية :
1_ الخلافة الأموية (661 _ 750) للميلاد , التي كانت عاصمتها دمشق والتي توسعت في زمانها لتمتد من حدود الهند وآسيا الوسطى عبر شمال إفريقيا , إلى سواحل الأطلسي , أضف إلى ذلك شبه الجزيرة الأيبيرية التي هي اليوم اسبانيا والبرتغال , والتي سماها العرب باسم الأندلس .
2_ الخلافة العباسية (750 _ 1258) للميلاد , التي أقامت عاصمتها في بغداد , والتي ضمت جميع الأراضي التي سيطرت عليها الدولة الأموية السابقة باستثناء الأندلس والمغرب .
وبعد العام 820 خصوصا بعد العام 861 , بدأت الدولة العباسية بالتفتت عندما ضعفت سلطة الخلفاء المركزية في بغداد , حتى أنها بلغت حد التلاشي , مما أدى إلى نشوء إمارات وممالك في أنحاء مختلفة من البلاد , كانت تدين لبني العباس بالولاء من ناحية المبدأ .
وكانت في جملة هذه الإمارات والممالك الدولتان الطولونية والإخشيدية اللتان توالتا على مصر وسيطرتا على الأجزاء الجنوبية من الشام بين العامين 868 و 969 , أضف إليهما الإمارة الحمدانية والإمارة المرداسية اللتين تبعت أحداهما الأخرى في السيطرة من مدينة حلب على الأجزاء الشمالية من الشام بين العامين 845 و 1070 .
3_ الخلافة الفاطمية (909 _ 1171) للميلاد , التي كانت قد أقامت عاصمتها في الأصل في المهدية , في تونس , ثم انتقلت إلى القاهرة في العام 973 , بعد فتح الفاطميين لمصر وقضائهم على الدولة الإخشيدية هناك (969) .
وبينما كانت الخلافة العباسية في بغداد على مذهب السنّة , كانت الخلافة الفاطمية تقوم على مذهب الشيعة الإسماعيلية .
فتح الفاطميون مصر في العام 969 , حيث أسسوا مدينة القاهرة وجعلوها عاصمة لهم . وما أن انتقل خلفاؤهم إلى القاهرة في العام 973 حتى تابعوا توسيع نطاق سيطرتهم على الشام , بما فيها لبنان .
وفي ذروة الحكم الفاطمي بالشام , اعترفت لهم الدولة المرداسية القائمة بحلب بالسيادة ودانت لهم .
ومن المؤكد أن ذلك حصل بعد العام 1015 للميلاد على اقل تعديل .
4_ السلطنة السلجوقية (1058 _ 1157) , وكانت عاصمتها مدينة أصفهان الفارسية . وكان السلاجقة في الأصل زعماء قبائل الغزّ التركية الموجودة في بلاد ما وراء النهر (أواسط آسيا) , ثم استولوا على بلاد فارس في الفترة 1037 _ 1044 وأقاموا مملكة هناك وجعلوا من أصفهان عاصمة لها .
وكان السلاجقة شديدي التمسك بمذهب أهل السنة , فهبوا إلى مساعدة الخليفة العباسي في بغداد العام 1055 , وفعلوا ذلك ثانية في العام 1058 , عندما كان هذا الخليفة في ضيق شديد .
فاعترف الخليفة للحاكم السلجوقي في أصفهان بالمقابل بكونه سلطانا على دولة الإسلام كلها , موليا إياه كامل السلطة الزمنية التي كانت تتمثل حتى ذلك اليوم , من ناحية المبدأ , في مؤسّسة الخلافة .
وفي العام 1070 , فتح فريق من زعماء قبائل الترك بلاد الشام وانتزعوا أراضيها من الفاطميين , ثم لحق بهم ملوك السلاجقة فاحتلوا هذه البلاد وتم بسط سيطرتهم عليها في العام 1086 .
وصارت مدينة حلب قاعدة الحكم السلجوقي هناك .
وبعد موت أول ملوك السلاجقة بحلب في العام 1095 اقتسم ابناه بلاد الشام فيما بينهما , فأقام احدهما في حلب والأخر في دمشق .
وحصل بعد ذلك أن حكمت في دمشق , كما في حلب , اسر مختلفة من الأتابكة (الذين هم وكلاء السلطان أو القصر) الذين كانوا يدينون بالولاء اسميا لا فعليا للسلطان السلجوقي المقيم في أصفهان .
5_ السلطنة الأيوبية (1183 _ 1250) , وكانت عاصمتها القاهرة , ومؤسس هذه السلطنة هو صلاح الدين يوسف بن أيوب , واصله من الأكراد الذين التحقوا بالأتابكة الزنكية بالموصل ثم بحلب فدمشق .
وكان الأتابك نور الدين بن زنكي قد أرسل صلاح الدين من دمشق العام 1169 إلى مصر حيث أطاح بآخر الخلفاء الفاطميين وتملّك مكانه باسم صاحبه نور الدين .
وفي العام 1174 توفي نور الدين فاحتل صلاح الدين دمشق , ثم استولى على حلب في العام 1183 , وصار يتلقّب بعد ذلك بالسلطان .
وتعاظم شأن صلاح الدين بشكل خاص عندما خاض الجهاد ضد الفرنجة في بلاد الشام فصار يعتبر بطل الإسلام الأول في زمانه . وبعد وفاته في دمشق , في العام 1193 , تشاجر أبناؤه وخلفاؤه فيما بينهم , فتمكن شقيقه سيف الدين احمد بن أيوب (وهو الملقّب بالملك العادل) في العام 1200 من خلافته كسلطان في القاهرة , حيث استمرت السلطنة في ذريته حتى العام 1250 .
6_ سلطنة المماليك (1261 _ 1571) , وعاصمتها القاهرة أيضا .
وكان أول المماليك الذين استولوا على السلطة في مصر , في العام 1250 , من الرقيق الأتراك الذين اشتراهم آخر السلاطين الأيوبيين ودربهم كجنود ليشكلوا الكتيبة الممتازة في جيشه .
وبعد موت هذا السلطان في العام 1250 حل أحد مماليكه في السلطة محله .
وكان المغول في هذه الأثناء قد أقاموا لأنفسهم دولة في بلاد فارس , فانقضوا على بغداد في العام 1258 وأطاحوا بالخلافة العباسية فيها .
ثم تابعوا الزحف فورا عبر الأجزاء التي كان يسيطر عليها المسلمون في الشام , حيث قضوا على ما تبقى من حكم الأيوبيين .
وفي العام 1260 جاء المماليك من مصر ليهزموا المغول في الشام ويخرجونهم منها , وبالتالي صار الحكم في هذه البلاد أيضا للمماليك .
وفي السنة التالية أعاد المماليك تأسيس الخلافة العباسية في القاهرة بسلطات اسمية , وبدأ ملوكهم يتلقبون بالسلاطين على أساس أنهم المشاركون نظريا في خط الخلفاء العباسيين الجدد .
وأصبح احدهم , وهو قلاوون (1279 _ 1290) , مؤسسا لأسرة من السلاطين المماليك الأتراك استمرت في الحكم حتى العام 1382 .
وبدا قلاوون هذا بتجنيد الشركس الذين كان يستقدمهم من إقليم القوقاز كمماليك له بدلا من الأتراك .
وفي العام 1382 , أطاح احد هؤلاء المماليك الشركس , وهو برقوق (1382 _ 1399) , بآخر السلاطين من أسرة قلاوون .
وأصبح برقوق هذا أول السلاطين من جماعة المماليك الشركس الذين استمروا في حكم مصر والشام حتى الفتح العثماني .
7_ السلطنة العثمانية (1379 _ 1922) , التي جعلت عاصمتها أولا في إيدرنه (على الحدود التركية_البلغارية الحالية) , ثم في استامبول بعد العام 1453 .
ومن بدايات صغيرة كإمارة تركية في الأناضول الغربية انطلقت الدولة العثمانية (التي سميت باسم مؤسسها) إلى التوسع السريع , أولا على حساب الدولتين البيزنطية والصربية , في بلاد البلقان , وثانيا على حساب الإمارات التركية في الأناضول .
وفي العام 1389 أقدم ملوك الأسرة العثمانية , بعد استيلائهم على المملكة الصربية , على التلقّب بالسلاطين , وقد كانوا أصلا يتلقبون بالأمراء .
وفي العام 1516 توجّه العثمانيون جنوبا لفتح الشام وأخذها من المماليك .
وانتقلوا بعد ذلك إلى فتح مصر والقضاء على سلطنة المماليك في القاهرة في العام 1517 .
وفي ذروة قوتهم سيطر السلاطين من بني عثمان على العراق وأجزاء كبيرة من شبه جزيرة العرب إلى جانب الشام ومصر .
واعترف لهم كذلك بالسيادة في جميع بلاد شمال أفريقيا باستثناء المغرب .
ووقفت قواتهم المنتصرة مرتين على أبواب فيينا , ببلاد النمسا , الأولى في العام 1524 والثانية في العام 1683 .
وإذ استولى العثمانيون على مصر وأنهوا فيها سلطنة المماليك , فإنهم انهوا أيضا الخلافة العباسية هناك وحملوا معهم إلى استامبول رموز الإمامة الإسلامية التي كان يحتفظ بها الخلفاء العباسيون في القاهرة , وأهمها البردة النبوية .
وهذا ما سمح لهم بادعاء الخلافة والتشديد على كونهم الخلفاء الشرعيين على جميع المسلمين في العالم عندما كانوا يرون ضرورة في ذلك .
وفي العام 1918 هُزمت الدولة العثمانية أمام الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وفقدت أراضيها العربية .
ثم قامت ثورة مصطفى كمال (أي كمال أتاتورك) فألغت السلطنة العثمانية في استامبول , وحولت البقايا التركية للإمبراطورية العثمانية إلى جمهورية تركية .
وبقي أحد أفراد الأسرة العثمانية في استامبول يمثل الخلافة الإسلامية حتى العام 1924 , حيث ألغيت مؤسسة الخلافة نهائيا .







 
رد مع اقتباس