بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الله وعش الدبابير
استطاع حزب الله ان ينجح في توليه زمام المقاومة اللبنانية حيث وحد صفوفها وجمع شملها بع التخابط الذي عاشته تلك الفصائل ولقد استفاد حزب الله منذ بدايته بتلك السلبيات التي ملات الساحة اللبنانية فسار بعدها بخوات سليمة ومدروسة ولعل اهم الاسباب التي ساعدت على نجاح حزب الله هي فصل القيادة السياسية عن القيادة الحربية داخل الحزب واخلاص القادة لديهم، ولقد استعان حزب الله منذ البداية بطلاب علم قادمين من الحوزات الدينية في جبل عامل، وعمل هؤلاء الطلاب والقياديين على تنظيم الصفوف والمقاومة وانشاء جندي عسكري متطور ومثقف دينيا في الوقت ذات، ولقد شهد تاريخ الحزب اخلاص عجيب من القيادات حيث استشهد الامين العام عباس الموسوي وهو على جبهات القتال في الجنوب اللبناني وفقد خليفته القائد المتميز حسن نصر الله ابنه ايضا على جبهات القتال، واستطاع حسن نصر الله اكمال المشوار بقيادته الحكيمة وعدم تصلبه في رايه واخلاصه الروحي حتى تمكن من تحرير الجنوب اللبناني، فحقق ما عجزت عنه دول الجوار، وبعد دخوله الى القرى الواقعة في المناطق المحررة تعامل معهم بمنطق رسول الله "اذهبوا فانتم الطلقاء" ولكن مع محاسبة العملاء وتسليمهم الى القيادة اللبنانية، حيث كان يشكل ابناء كثير من تلك القرى دعم كبير وان كانوا مجبرين الى قوات لحد العميلة للوجود الاسرائيلي في الجنوب اللبناني.
وبعد تحرير الجنوب راهن الكثيرون على ان حزب الله سوف يتقلص، وان المنتصر في الانسحاب الاسرائيلي هي اسرائيل نفسها، ولكن السيد حسن نصر الله خيب امالهم كالعادة، فلقد ظل حزب الله سدا منيعا امام الحدود الاسرائيلية، وفي المقابل دخل التجربة السياسية اللبنانية وحقق خلال الاربع سنوات انتصارات كبيرة في الانتخابات البلدية والنيابية واستطاع ان يكون له رأي في القرارات السياسية اللبنانية وحقق اكبر انجاز سياسي عندما قام بعملية تحرير اسرى لبنانيين وعرب عبر مفاوضات مع الحكومة الصهيونية في شهر اذار 2004.
ولكن هذا أثار حسد وضغينة اصحاب الحروب الطائفية في لبنان والذين لا يريدون نجاح تجربة لمقاومة اسلامية في لبنان وتميزها عسكريا وسياسيا، ولا يريدون نسيان تاريخهم في خدمة اسرائيل في فترة الحرب الاهلية، فلقد بدؤا في خلق مكائد لاستدراج حزب الله وكان ابرزها ما حدث في الضاحية الجنوبية في بيروت حيث تم التعامل مع مظاهرة سلمية لاناس عزل في حي السلم باسوأ اساليب القمع وكان المقصود طبعا استفزاز حزب الله واستدراجه لمعارك داخلية مستغلين تربص الجهات الامريكيصهيونية بمحاربة حزب الله كحركة ارهابية واستمروا ايضا بتقديم الخدم المتتالية لجهاز الموساد فتم الشهر الماضي اغتيال العوالي وهو احد قادة حزب الله، فخرج حسن نصر الله عن صمته عما يحدث من خيانات في لبنان وهدد بردة فعل وفضح لاسمائهم.
ولكن حزب الله يواجه ايضا الضغط الامريكي – الصهيوني للقضاء عليه فتحاول امريكا استغلال حزب الله كورقة تهدد بها الداعم الاكبر له وهي الجمهورية الاسلامية الايرانية، وتهديدها ان لم تكف ايران عن دعمه بالسلاح والمال والتاييد السياسي بخلق مشاكل لها، وحصل ما كان متوقع، حيث تحاول امريكا الان اتهام ايران بانها دولة خطرة عبر قضية صناعة اسلحة نووية، وتضغط ايضا امريا على سوريا، حيث تعتبر سوريا مساعدة قوية لحزب الله وتمر الاسلحة الايرانية ايضا عبر اراضيها، لذلك تتهمها امريكا بانها دولة ارهابية وتحاول بشتى الوسائل الضغط عليها، وتم فعلا حصار سوريا اقتصاديا من الولايات المتحدة وهذه الافعال ناتجة لتجفيف منابع حزب الله، ولكن امريكا مخطئة بكل ما تفعله، فحزب الله حزب عقيدي، قوي بنفسه لا بغيره، ولقد اثبت مع الايام انه لا يعمل لاي مصالح طائفية او شخصية، فهو حزب سياسي وعسكري اثبت جدارته وقدرته على مقاومة وصد وتهديد العدو الاسرائيلي، لذلك يجب على كل الدول الاسلامية دعمه والوقوف بجانبه حتى ينتصر على عش الدبابير.
عمر شاهين
[email protected]