أخي الشاعر المبدع يوسف الديك
أحييك بعمق ومحبة
أحيي فيك شهامتك وعروبيتك وأصالتك،
وأعتز دائماً بمثل ما فيك من سجايا.
أما أنا فقد اختلفتُ فعلاًًًًًً،
فمنذ صغري وأنا أكره رائحة الدم،
وأنفر مِن الظلم والعداوات والاستهتار بحقوق الإنسان،
منذ صغري وأنا أختلف،
وأُغمض عينيَّ عن الفضاعات،
وأبحث عن الإنسان في داخلي،
أهربُ إليه، ففيه فُسحة من عَيشٍ يصلح لي..
يصلح لِما بقيَ مني في هذه الحياة،
فلا تعجبْ...
لا تعجب من اختلافي،
و لا تهزأ بهربي.
فكَّرتُ يوماً في أن أمدح وطني فشتمتُهُ
بعد أن هجرتُهُ وهجرتُ الشعرَ بسببه سنواتٍ عدداً
تركتُ المديح للحالمين بوطنٍ صالح،
وللذين يظنون أن وطني أصبح محتلاً منذ أنْ عسكرتْ فيه أمريكا بقواتها،
وليس منذ أمدٍ أبعد مِن ذلك بكثير... الذين يظنون أن الأجنبي وحده هو الذي يحتل،
لأن الاحتلال عندهم هو قرار يصدره محتل مِن خارج البلاد، وله مظهر العسكرة.
الذين يظنون أن الطفلَ لم يُذبحْ مِن قبل، وكانت آذانهم تشاغلتْ عن سماع الأنين الذي كان تعجّ به بغداد من زمنٍ زادَ عن طول عمر جيلنا.
كل أوتاري يا يوسف تقطَّعتْ،
ولم يبق لي غير وترٍ واحد أعوِّلُ عليه في عزف ما بقي مِن حشرجاتي وآلامي، وأكمم به نزيفي.
هو ذلك الوتر الذي كنتُ أحمِّلُهُ كلَّ ما في أعماقي من مشاعر إنسانية، ومِن أحلام بالسعادة العظيمة الممكنة لو لم يكنْ في هذه الدنيا أشرار.... لكنهم كانوا.
لا تهزأ بهذا الوتر يا يوسف،
ولا تصغِّرْ مِن أثره في حياتي
وفي دفاعي به عنها،
فإذا كنتُ آثماً في عينيك، لأنني أرى الجمال في هذا الوجود، وأعبِّر عنه،
فلا تكنْ أنت آثماً بإساءتك الظنَّ بـي.
غير أنك لم تقصِّـر في مديحي ونسبة الإبداع إليَّ،
فأشكرك بقدر اعتزازي بك وامتناني لمتابعتك.