قال لي المقعدُ الخشبي ..
في حديقةٍ
بعيدةٍ
جميلةٍ ،
حدثني مقعدٌ خشبيٌ ،
حين كنتٌ وحيداً وأنا :
أينَ كنتَ منذ ألف سنة .؟
قلت ُ :
كنتُ
أزرع حقولَ الهواء
حنطة من بيادرِ الأمل ،
وأسقيها
من جِرار الصبرِ
حتى أينعَتْ هذا البياض
كالثلجِ على قمةِ الرأسِ
لكنه ،
قابلٌ للإشتعالْ ..!
*
حدثني المقعدُ الخشبي ،
يا المسافر في عذابات الوقتِ ،
يا الراحلِ في المسافات ،
تمهلْ
فالوقت ُ يا صاح يفرُ
من بين الأنامل ِ
كالماءِ في الماء ِ
من الماء ..
رأيتـُكَ تقفزُ
ترمحُ
كحصان ٍ جامح ٍ
في الريحِ ِ كالريحْ ..
إلى أين يا صاح ،
تحث ُ الخُـطى ،
قال لي المقعدُ
وأراك وحيداً ،
في مسالكٍ لا تنتهي ،
قلتُ :
يا سيدي الخشبي ُ،
إستأنستُ بالذئبِ
حين صوّت َ صاحبي *
فما اتسعتْ تلك المسافات
لوقع خطواتي الخفيفة ،
فأتيت ُ أبحثُ
عن وردةٍ
أو عشبةٍ
أو فراشةٍ
تجيدُ لغة َ اللغة ِ
أو ذهبَ الإنصات ..!
قال : إجلسْ
فجلستُ
أُنصتُ
للمقعد الخشبي
للعشبةِ
للفراشةِ
لي ..
..
* مستوحى من بيت للشاعر أبي بكر محمد بن خلف المرزبان ، الذي قال :
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذ عوى وصوت إنسانٌ فكدتُ أطيرُ ..!