"قال المسافر للمسافر:
لن نعود كما ذهبنا
لن نعود
ولو لماما..."
فلماذا نحلم بالعودة ما دمنا لن نعود؟
أنُصرّ دوما على جلد الذات إيمانا منّا بأن نعاقب أنفسنا خيرا من أن يعاقبنا الآخرون أو أن يُعاقبنا اللـه؟!
المغترب لا يؤمن سوى بغربته، فهي حقيقته الوحيدة، وغربته يحملها كلّها في حقيبته، حقيبته التي تحمل رسائله، رسائله إلى نفسه وإلى ذويه، نفسه الباحث عنها، وذويه الذين يفتقدهم حتى في مرآته الوحيدة.
القبّرات يا سادة غمامات خالبات، يُطلن ليل الندى ببكائهنّ، ويُحمّلنَ الغريب عبء النجم والحُمُر الوحشية.
القبّرات يا سادة فراشات فاتنات، يصرعن الزهرة عن الرحيق كيما تشبّ عن الحريق!
القبّرات يا سادة لوزات عاطرات، يلبسنَ ثيابهن بأسرع مما نَضَوْنَ عنهنّ الزهر فتنة للنحل.
القبّرات يا سادة فاتنات، وأنا بهنّ مفتون... ولكنهنّ ماكرات ناكرات، يمكرن وينكرن، ويتركن الغريب على وسادة الحلم الهشّ، وينمن ملء جفنهنّ على العذاب.
إنّ الغريب لحالمٌ مأفون..