يا سالباً مني الحياةَ مهاجراً = ماذا جرى فوهبتني الأنفاسا
وتركتني ورقاً يخطُ فؤادُهُ = شَوْكَ الورود ِ ويكتبُ الأحساسا
جرَّعتني مُرَّ الزهور ِ صبابةً = أسقيتني من نبع ِ حبكَ كاسا
صبحاً أتيتَ مُدَلَّلاً مُتمايلاً = كالطير ِ يشدو في الضحى أجراسا
ودخلتَ قلبي بالعيونِ فأصبحتْ = كالقوس ِ ترمي سَهْمها أسداسا
سلتْ فؤادي من خلال ِ ضلوعِه ِ = حتى غَدَتْ بضيائها نبراسا
قد خُضْتُ بحرَ عيونها مُتَنَكِّرا = فوجدتُ في عُمْق ِ العيون ِ الماسا
غنى الصباحُ مع الفراش ِ ولحنتْ = كلُّ الطيور ِ وكونتْ أعراسا
والطلُّ يرقصُ ناثراً عبراتِه ِ = فوقَ الغصون ِ فشكلتْ أجناسا
وشربتُ من نبع ِ الرحيق ِ رضابَها = كالشهد أضحى في العلاج ِ أساسا
يا سائلاً عني الزمانَ معاتباً = ومَلأتَ قلبي في الهيام ِ حماسا
كم طائر ٍ كان الردى بطعامِه ِ = كم عاشق ٍ هجرَ النُّهى والناسا
كم شاعر ٍ كانَ المماتُ بشعره ِ = قد هدَّهُ بهيامه ِ ما جاسا
كم طالب ٍ صَفْوَ الحياة ِ تتابعتْ = نكباتهُ فيما مضى أخماسا
يا قاتلي عرِّجْ على نبع الهوى = مُتَذكِّراً لا تعلِنِ الإفلاسا
أو خُذْ فؤادي كالرفيق ِ مسامراً = وارسمْ به ِ صُورَ العذاب ِ جناسا