[poem=font="simplified arabic,6,white,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/28.gif" border="inset,6,silver" type=2 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
يا كاتباً بمداد ِ النار ِ والفَخْر ِ = هلا صهرْتَ به ِ الأقفالَ عن أسري
هلا نظرتَ إلى الأبطال ِ مُرْتَقِبا = كالساهرات ِ مَعَ الأطفال ِ للفجر ِ
إنَّ الأسيرَ بنار ِالأسر ِ مُحْتَرِقٌ = هلا سَمِعْتَ عن الأموات ِ في القبر ِ
إني أنامُ بفتح ِ العين ِ في عَجَل ٍ = أحصي الهمومَ بِعَدِّ الآه ِ في صدري
ما عادَ ينفعُ نصرُ الحق ِ في خُطَب ٍ = حتى السجينُ يملُ المدحَ في الشِعْر ِ
هل للعليل ِ دواءٌ في محادثة ٍ = أو للغريق ِ كلامُ المدح ِ والفخر ِ
صوتُ العذاب ِ يصبُّ الشوقَ مُلْتَهِباً = مُسْتعلياً بإباء ِ العزِّ والصَّبْر ِ
إنَّ الأُلوفَ تعيشُ اليومَ في كَبَد ٍ = تبغي الحياةَ ولم تنظرْ إلى القصْر ِ
جلُّ الذي بعقول ِ الناس ِ عن شجني = صوتٌ يئنُّ من التعذيب ِ والقهْر ِ
أو شوقُ مُرْتَحِل ٍ قد سارَ مُبْتَعِداً = حتى تَجرَّعَ مُرَّ البعْد ِ والهجْر ِ
أما أنا فأصوغُ الأمرَ مختلفاً = إنَّ السجونَ مكانً الموت ِ لو تدري
إنَّ الحروفَ غزاها العقْمُ فارتحلتْ = من باطني كرذاذ ِ الطلِّ والقطْر ِ
يبكي الأنامُ وعيشُ الرغد ِ مسكنُهم = أما الأسيرُ فدبَّ الشيبُ في الشَّعْر ِ
فارسمْ بحرفكَ مفتاحاً لهُ شَرَرٌ = وافتحْ بنبضكَ أبواباً من الجمْر ِ
إنَّ السجونَ بأهل ِ الحقِ قد مُلِئَتْ = فانظرْ بنفسكَ كيفَ الناسُ في الحشْر ِ
ضجَّ الأنامُ بشاليط ٍ وقصتِهِ = حتى غدا كذبيح ِ الحقِّ والدهْر ِ
سطِّرْ بشعرِكَ للثوار ِ مَلحَمةً = تُنْسي الأنامَ شليط َ الظلم ِ والعُهْر ِ
واصدعْ بقولكَ : للثوار ِ مَرْتَبة ٌ = تعلو النجومَ ونورَ الشمس ِ والبدْر ِ
وانثرْ ورودَكَ بالأشعار ِ حارقة ً = واطلقْ سهامَكَ للسجان ِ والغدْر ِ
لا لَنْ يطولَ ظلامُ الليل ِ مُعْتَدِياً = فالفجرُ شعَّ بنور ِ الدين ِ والفكْر ِ
عَبِّدْ طريقَكَ للأبطال ِ مُزْهِرَةً = قد آنَ وقتُ زوال ِ الشرْك ِ والكُفْر ِ
إنَّ السجينَ بباب ِ السجن ِ مُنْتَظِرٌ = فَكَّ السلاسلَ والأصفاد كالصَقْر ِ
[/poem]