معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
زواج شرعي …أم زنا
إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في سوريا
ميس نايف الكريدي(مجلة ثرى)
كانت تبكي , لدرجة تشتت الأحرف , عينان منفوختان , شفاه راجفة , وأسئلة بلا أجوبة …
قالت له يوم انتهى الأمر وجاء وقت الحساب :
ها أنا أحتفل بلقائنا الأول وحيدة ..أنا العاجزة عن الصراخ موتا , أهيم فوق جثث الأحياء الموتى , لأن القدر اختار لنا تلك النهاية ..مازلنا نسلم كل مفاتيح حياتنا للعبة الموت , لأنه الأقدر على الفصل في كل الوقائع ,
حين ارتكبت خطيئتي الأولى عن عمد , وقررت أن انتمي لشرايينك المتآكلة مرضا ..كنت أحلم فقط بقليل من الوقت ..لم يكن مصيرك المحتوم مفاجئا ..لم تضربك سيارة حديثة مقسطة لمغترب , ولم ينقلب بك البولمان على طريق من طرق السفر لمحافظاتنا البائسة , لم تنتحر قهرا من ظلم الحياة التي جعلتنا دعاة دين أو طلاب فجور ..
لم يقتلك أبناء طائفتي لأنك تجاسرت , وأخذت إحدى بناتهم المنتظرات عند أعتاب رجولتهم ..
ماذا سيكون الآن , أي ليل ينتظرني بعد أن خلت منه أنفاسك المتألمة ..ها أنا قرب السرير الذي احتضن جرعاتك التي لم أعد أعرف عددها , وأيها كان نظاميا , أيها قبل وأيها بعد اجتثاث الفساد من مشفى البيروني ..
أنظر إلى المكان الذي عاصر لحظاتنا القريبة , وخوفنا من النهايات , والتحامنا لحظة يستشرس الوحش القاتل فتكا بخلاياك , وآلام السموم تأتي على ما تبقى من جسدك المتهالك أمامي , وألتقط أخيلة النظرات التي كنت ترشقني بها حين تنتابك لحظة حياة , ودعتني في صمت , حزنك علي كان اكبر من كل الخوف , المأساة أني كنت أفهم ..
ها أنا اليوم غريبة الدار , شعري المنكوش تحت الغطاء لم يشفع لي , سواد الثياب , وموت الروح لم يسمح بتقريبي درجة ..الكل يقترب , وأنا الأكثر التصاقا بروحك أتنحى قليلا قليلا , لأضمن لموتك هدوءا يتمم طقوس رحيلك المحترم , وصلت الزاوية , ونشيج الوجدان لا يشفع لي , ربما لم يلعن الحاضرون الكتل التي نهشت جسدك مثلما لعنوا وجودي …..
هذا وقت الحزن , والخوف , الألم ,والأهم الحساب , أنا التي خرجت من كل سجون الشوارع , وقبلت أن أسخر من عقم أفكارهم لأنجب منك ..هجرني الجميع , هدروا دمي ..يوم قررت أن أمارس الحرية بكل اتزان , وأذهب معك إلى باب المحكمة لأعلن أننا بشر من النوع ذاته , ويحق لنا أن نتزوج , ونسلنا الهجين ليس إلا إنسانا ..
كيف سأقنع كل هؤلاء المتعجرفين بحقنا في الحياة من بعدك , أنا وطفلتي المسقطة من حساباتهم العائلية طوال ثلاث سنوات مضت , تعالي يا شريكتي في الموت , والقهر لا تنظري لهذا الجسد الذي برحيله سلمنا لكل المتعطشين انتقاما , هل أبكي اليوم؟؟!! , أم أفكر بالقانون الجديد؟؟! , والذي بشرني به أحد أعمامك قبل أن ينتزع القدر أنفاس والدك الأخيرة , سيأخذك مني حين تبلغين الرابعة ليضمن لك بيئة نظيفة كما قال ..
أنا الكافرة المجرمة , فقط لأني انتصرت بلحظة إنسانية لإنسانيتي , وتزوجت ذلك الشخص الذي كان شريكي الحقيقي في الإنسانية , سنمشي في موكب الجنازة بحذر الخائف من كل نظرة , نحن الجرثومتان الأكثر فتكا هنا , والأسوأ أننا مجرد عاهرتين في الجانب الآخر , ها قد دفنوا ملاذنا الأخير , أنت طفلة من هجونة ممنوعة , وأنا امرأة بلا حقوق في عين القانون ومهدورة الدم في عين العشيرة , هذا زواج أشد مرارة من الزنا , وأنا امرأة أحقر من ساقطة ..وحبيبي خرج من الدنيا صالحا لولا أنني مكتوبة في دفتر العائلة الهش الأوراق على صفحته الأكثر قتامة في عين الكل , تعالي نبكي يا صغيرتي فنحن حسب رأيهم محرومتان من نعمة الرحمة , والله ربنا لا يرحم عبيده الخارجين عن طقوسهم الهمجية كما يدعون ,وأنا امراة لا يقبلها الناس , ويجزمون أن السماء لا تقبلنا ..
سأنتحب في صمت , وانتظر رصاصة الرحمة , ربما تكون أهون من جملة القوانين التي يعدون ويتوعدون بها..
حين ارتبطنا , مجرد فقيرين , يلوذان ببعضهما من عنف الدنيا , لم أفكر بحقي في ميراث بعده ,لأن الرخيص لا يعوض عن الغالي , يبدو ان المدبرين تفننوا إمعانا في قهر إنسانيتنا , ووجدوا أن أفضل ما يمكن تقديمه لنا كتعويض عن مأساتنا التي اخترناها انتصارا لحقنا في الإنسانية , هي سحبك مني كآخر محاولة لعزلنا كبشر عن بعضنا , لقد نجحوا , حرموني حقي في البكاء ألما على فراق من أحببت , ومنحوني عذابات الحزن , والقهر على خسارة من تبقى لي , طفلتي , المتحدية لعجزهم جميعا , استفزت حمى رجولتهم المكبلة بكره الجميع للجميع , يريدون أن يشرعنوا سرقتك مني , يريدون أن يحللوا ذبحنا , يريدون أن يغززوا حرمانك , يريدون أن نصلب من جديد على مذبح البشرية ..
|