الآيات من (133-136) من سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم
" وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)"
سبحان الله .... ما أجمل هذا ,,,
ترى متى كانت آخر مرة سابقك فيها أحدهم الى عمل من أعمال الخير يرجو به وجه الله تعالى,
بغيرتدليس و لا مراء ,,,
متى كانت آخر مرة وجدت من يدافعك بالمناكب لا ليأخذ حقك ...
و لا ليظهر فضله و تفوقه عليك ...
و لا لييصل قبلك و ان تسلق على أكتافك ....
و لا لكي يصل لنصيبه - و نصيبك ان أمكن - من غنيمة زائلة ...
و لا لكي يكون هو الأكثر ثراء و جاها و وجاهة و سلطاناً
و حظوة عند أهل الدنيا الزائلين بزوالها.....
و لكن ....
متى تدافع معك أحدهم بمناكب العزم التي شمرت سواعد الجد في السعي الى الله تعالى...
متى تسابقنا لنيل قدم السبق و حلة التقوى...؟؟؟؟؟
ألا ما أجمله من سباق و ما أربحها من تجارة و ما أكرمه من سعي.....
لو صدقنا ...
لطيفة:
فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد أَنَّ هِرَقْل كَتَبَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّك دَعَوْتنِي إِلَى جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض فَأَيْنَ النَّار ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سُبْحَان اللَّه فَأَيْنَ اللَّيْل إِذَا جَاءَ النَّهَار ".
أعدت للمتقين.....
"الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) "
سبحان الله ....
إذاً فهذه هي أخلاق السابقين بالفضل إلى الفضل...
فهم ينفقونفي سرائهم و في ضرائهم لا تلهيهم رفاهية النعمة و لا يقنطهم الضيق فلا ينشغلون بأي حال عن أداء حق الله تعالى ...
و "الكاظمين الغيظ".... و لا أجمل من كظم الغيظ إلا العفو عند المقدرة " و العافين عن الناس"
و أي شيء أجمل من ذلك ...
من إنكار الذات في ساعة الغضب فلا ينتصرون لثورة السخط و الغيظ ,
ثم إنكارها من جديد عند القدرة على النيل لها ,
فتعفو نفوسهم عمن أساء لهم صافية نقية ,,
إنها والله لجنة عريضة وحدها....
ان يمتلأ قلبك بحب الله وحده
و يفيض عليك نور هذا الحب فيغدو مطمئنا ساكناً راضياً مرضياً,,,
فلا تغضب الا فيه ,, و لا تثأر الا لحدوده...
فهم المحسنين و الله ...
" وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"
وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الآثَار " يَقُول اللَّه تَعَالَى : يَا اِبْن آدَم اُذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْت أَذْكُرك إِذَا غَضِبْت فَلَا أُهْلِكك فِيمَنْ أُهْلِك " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم
عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشْرَف لَهُ الْبُنْيَان وَتُرْفَع لَهُ الدَّرَجَات فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ وَيَصِل مَنْ قَطَعَهُ " .
ثُمَّ قَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
ثم....هم يذنبون كغيرهم .... لكنهم ....
"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)"
فهذا و الله حجر المحك.... أن نخطأ ,,, فقد خلقنا الله على ذلك ,,
و لكن,,أن لا نعود لنعرف لله حدوده و نعترف بقصورنا و نرجو غفرانه؟؟؟؟
فلأي خير سعينا ان تعدينا ذلك؟؟؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ : رَبّ إِنِّي أَذْنَبْت ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِر الذَّنْب وَيَأْخُذ بِهِ قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَر فَقَالَ : رَبّ إِنِّي عَمِلْت ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِر الذَّنْب وَيَأْخُذ بِهِ قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَر فَقَالَ : رَبّ إِنِّي عَمِلْت ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : عَبْدِي عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِر الذَّنْب وَيَأْخُذ بِهِ أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
و ها هنا ... يعود الله تعالى ليؤكد بأن لهم الجنة و يصفها لهم بأجمل الوصف و الصفات...و أجمل من الجنة المغفرة ,,,
مغفرة من ربهم....
و لم يقل تعالى "يغفر لهم الله" بل هي كذلك كأجمل ما يكون " مغفرة من ربهم "
مغفرة مطلقه و ربهم ليزيد الضمير العائد عليهم من تقرير قربه تعالى اليهم ....
"أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)"
و نعم أجر العاملين..... يقول ابن كثير " يمتدح الله تعالى الجنة"....
سبحان الله ...
و الحمد لله....