عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 08-06-2009, 01:38 AM   رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
د. إسلام المازني
أقلامي
 
إحصائية العضو






د. إسلام المازني غير متصل


افتراضي رد: مع القرآن من جديد.. تأمّل و تفكّر

بارك الله فيكم، وأحسن إليكم بمزيد إحسان


......


نجدد النية، ونقف وقفة مع ما تيسر تدبره يوم الجمعة

*سورة الكهف
قصة موسى عليه السلام والخضر
وهذه العبر

خرق السفينة:
قد تكون أنت صاحب السفينة التي خرقت، فلا تبتئس..
وقد تكون أنت السفينة المعيبة البالية الناجية! التي تنجيها رثة حالها من مصائب جسام، لأنها ذات نفع وسبب خير
السفينة الطيبة التي تطعم المساكين

بناء الجدار دون أجر:

قد تكون أنت وارث الجدار الذي جعله الله تعالى محفوظا عامرا، أمينا على الرزق المخبوء، وقد تكون أنت الجدار! الذي يقام حتى حين، رعاية لما تحته وليس لذاته..
فتنبه لنفسك
ولا تغتر بتيسير أحوالك دون عرض أفعالك على كلام الملك، لتعلم هل هذا مد لك أم بركة حقيقية..


قتل الغلام:
قد تكون أنت والد الغلام الذي فقده ليأتي بعده من يفضله
لكي لا يؤذيك ويعذبك ويذلك

وقد تكون أنت الغلام! المؤذي، الذي ينتظر ضربة قدرية قاضية، فتنبه

الفتية الذين ءامنوا وفارقوا قومهم:
أصحاب الكهف-وغيرهم ممن تبعهم وسبقهم-
أعلنوا اختيارهم ..قالوه لأنفسهم أولا
-ولقلوبهم وعقولهم-
فلم تشغلهم التفاصيل بعد ذلك، فقد قدموا الأشياء لمالكها، وانتهت المسألة في أذهانهم
الأعمار تمر، وهم ميسرون فيها للرضا بما ابتلوا به، ليسوا رقباء عليها، ولا تعساء بها..
يتقربون برحمته إليه، وبصفاته العلى بين يديه
لا أستعظم ما قدمت بين يديك أبدا
بل تقر عيني فقط هذه المرة
لأني أدركت أني إنما أتقرب إليك سبحانك بكلامك العظيم، الذي هو منك
ولا يليق بك إلا ما هو منك، جل شأنك وليس كمثلك شيء، فكيف يصل إليك متقرب بشيء وكل شيء دونك! كيف يتقرب إليك إلا بفضلك، ورفعك لما يقترب به وقبولك له
هذا كلامك وحدك، أقدمه بين يديك، وأتوسل به إليك






* سورة العلق

أول ما نزل..
أول لقاء قرءاني بين الأمينين
"اقرأ باسم ربك ....خلق الإنسان من علق"
لم يقل صل أو صم
في أول جمل مضيئة
كان التعريف بالخلاق العليم سبحانه، وبحالك أنت حين خلقك، وبدايتك العجيبة الموحية، وبما ينبغي له تعالى بعد أن علمت من هو..
بما يجب عليك من طاعة وثقة واستسلام

"باسم ربك"
بضمير المخاطب
لم يقل باسم الرب باسم الله
بل للعناية والاطمئنان والرعاية، والأنس والقرب والتملك
فهو الموجد لك المتصرف فيك
فالأخذ يكون من لدنه، والاتباع يكون لكلامه
والاتجاه يكون إليه بالقلب الذي يحدث نفسه، وباللسان الذي يسمي، وبالنفس التي تسعى في الأرض
وبالمنهج الذي يبدا باسمه، ويستصحب بيناته للتقويم والحفظ
وهذا الاستفتاح والاستهلال باسمه إعلان أن النية تكون لوجهه
وطلب لهذه المعية وللبركة والنماء والزيادة، ولتطييب القراءة والعمل والنية،
وإعلان لاتباعه دون غيره، وللسير باسمه على أمره، والتلقي من لدنه
فهل كان أول أمر هو اتق الله
بل كانت التقوى بعد المعرفة والحب واليقين
بعد أن عرف عقلك الموجد البديع، وعرف قلبك المنعم الذي رعاك وأنت علقة
في بدايتك الصغيرة الضئيلة، في عناية شاملة عجيبة، بإحكام دقيق وأنت وحيد غريب، في مكان مظلم معقد التركيب، وصحبك حتى أطعمك وعلمك ورزقك المدارك، وميزك على الخلائق..
وأراك في الأنفس والآفاق عبرا على الطريق
ثم قال بعد هذه الجمل " أو أمر بالتقوى" هنا مكانها...بعد أن علم وفهم ..

أما في اللقاء الأخير مع الوحي
فكانت التقوى " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله"
حتى النهاية صحبتك التقوى لتذكرها حتى النهاية
"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله"

*ءاخر سورة تامة كانت سورة النصر
فيها النعي! وفيها تحقق الوعد، وإعلان الختام للدور والمسيرة،
وقرار العين بالعاقبة، وبرؤية الاستجابة الربانية للدعاء المتكرر بالنصر والفتح للقلوب والآفاق..
وهكذا أنت
فالسورة ليست للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، بل لنا كافة
فتذكر عند مرورك نهاية رحلتك برجوعك إلى من أرسلك

قيل إن ءاخر ءاية قرءانية نزلت هي :
" واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"

أما ءاخر ءاية نزلت من مجموعة ءايات الأحكام الشرعية
" اليوم أكملت لكم دينكم" سورة المائدة ..

وءاخر سورة نزلت من السور التي نزلت كاملة هي " إذا جاء نصر الله والفتح"
وهذه الثلاثة كلها في أواخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم


*أما ءاية بيان تمام وكمال التشريع والدين فلماذا نزلت؟ ما الحكمة؟
مع أن معناها معلوم مفهوم،
فالعقل يقر بأنه سبحانه لن يقبض مبعوثه إلينا دون تمام الخطاب والتوجيه والبلاغ، وكمال المعنى المقصود من بعثه، وانجاز المهمة المكلف بها،
لكن.. لكي تكون دليلا خاصا دامغا، ولكي لا يتصرف أحد كأنما هو مشرع مقنن مغير مستبدل، وتوكيدا وحسما وحجة لقطع العذر، وبترا لادعاء الظلم يوم يسأل كل من اخترع وانتحل وافترى، وابتدع على غير أصل صحيح، دون أن ينضبط بتعاليم الشرع في توسم الأحكام، وضوابط إعمالها واستنباطها







"
ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا وعدده.."
تساءلت
هل الوعيد يذكر لردع نفس المخطئ فقط! أم فيه نفع لمن لا مال له ليكنزه ويركن إليه..لمن هو مفتقر للمال، ويتعرض لأذى الغني وافترائه وتسلطه وجبروته..
لا تحزن لتسلطه وافترائه وتفاخره وأذاه، فسيدفع ثمن هذا غاليا، وقد ترى هذا بنفسك، وهو إنصاف قدري مقرر معلوم في واقع البشر في حالات كثيرة، لتكون عبرة، ويقاس عليها أمثالها، وليفهم المتوسمون أن الكون مبني على العدل، وأنه يستحيل أن ينقذ الموت نفسا من القصاص، إلا بأمر الخلاق وحكمته.

أيها المظلوم
أتحب أن ترى مثالا، أو ترى ذلك بعينيك
بالطبع لا
فقد رأيت مثله كثيرا
لا تنقم لبهرجته وافترائه، فالويل لمن يحسب أن ماله أخلده، وينسى موعده..







 
رد مع اقتباس