عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 29-05-2009, 11:14 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


رد: أوراق الخريف .. تداعيات الشايب

لأن فصل الخريف.. طويل طويل..
ولأن قدر الأغصان اليباس .. وقدر الأوراق السقوط . .
تتساقط أوراقي .. وتتساقط سنوات العمر..
اتركوني أكتب .. حرا وسيدا .. وحيدا وباردا..

تداعيات الخريف ..
أوراق الشايب ..

أنا..

في البدء..
ومع أنفاسك الأولى..
يطلقون عليك اسما يعبر عن كلّ شيء.. إلاّ عنك..
تجيء تسميتك من قلب.. قصة حب فاشلة.. أو ثقافة مغلقة.. أو ولي نعمة وأمر.. أو حالم أغرقه حلمه.. أو مناضل قتلته السلطة.. أو وهم.
لا أحد يلتقط الاسم المولود معك.. والمكتوب على جبينك..
لا أحد حولك يجيد القراءة.. أو يرغب في تصفح قدرك.. أو يعطيك ومنذ البدء.. حقك.
ثم يسجلونه في سجلات الدولة الافتراضية ليصير هذا الاسم الغريب.. هو "أنت".
ومنذ البدء..
ظلم كبير يرافقك..
وضياع حق يلازمك..
من أنت..؟
أنا..!
فلان أنا...
ثم لا يقف الظلم عند أي حد.
تصبح هذه "الأنا"..
مصدر كلّ الألم..
وساحة كلّ المعارك..
تحاصر هذه "الأنا".. أسرتك..
خوفا عليك.. وعلى مستقبلك..!!
تضيّق الحصار.. المدرسة..
حرصا عليك.. وعلى مستقبلك..!!
يحكم الحصار.. رجال مذهبك..
حرصا عليك.. وعلى مستقبلك.. وآخرتك..!!
بما بقي سليما من هذه "الأنا"..
المحاصرة خلف الجدران العالية..
ومن خلف النوافذ الضيقة وقضبان الحديد الغليظة..
تتنفس بقيّة عالم..
وهواء حرية ما..
وحدود قلب..
تتفتح براعم الآخر.. في غنى بساتين صدرك..
مندفعا ببراءة الحياة الأولى..
وبرغبة المعرفة والاكتشاف الطبيعية..
للأنثى..
للصوت.. والجسد.. والمشاعر.. والأحلام.
للرأي.. والخصوصية.. والخيارات.. والآمال.
للفكر.. والثقافة.. والتطلعات.. والقضايا.. والانتماء.
تدفع ثمن هذه الرغبة/الحق..
الكثير مما بقي سليما من تلك "الأنا" الأولى..
تصل إلى الجامعة..
أخيرا.. "أنت" و "أناك".. وحيدين وأحرار..
من أنت..؟؟
أنا فلان.
لا..
من أنت..؟؟
جاء الحصار الأكبر..
حصار الأنا الداخلية..
لمن تنتمي.. ماذا قرأت.. ماذا تقرأ.. هل تكتب.. أين تكتب.. هل ستفكر يوما بالكتابة..؟؟
هل تفكر..؟؟
بماذا تفكر.. لماذا تفكر.. من أنت لتفكر..؟!
أنا..!!
لا أحد أنا......
كانت تسمح لك "أناك".. في تلك الأيام المبكرة والنقية..
أن تعمل في أي مكان.. وأي عمل.. لتتكسب القليل الذي يكفي.. حتى أمانيك الصغيرة.. وأحلامك المتواضعة.. وهدايا حبيبتك.. وعالمك المتنقل..
تعمل عند الأغنياء.. ولا تشعر بالفقر..
تنفذ الطلبات.. ولكن كبرياءك بخير..
تتعب كثيرا.. وتشعر بالحرية..
هذا خياري..
هذا أنا..
ثم وفجأة..
يتحطم هذا العالم المتنقل.. وينهار كلّ شيء..
يجب أن تستقر..
لم تعد حتى الحبيبة.. تقبل الانتقال.. والغرف الصغيرة..
صار يتسلل إلى حديثها السحري.. كلمات عن "عش" وأطفال..
لم تعد حتى الكتب.. التي لملمتها.. بكثير من الحب.. وحفظتها قريبة منك.. واشتريتها بالطعام..
هي أيضا لم تعد تريد الانتقال..
غريب..
كيف تكبر بين ليلة وضحاها..
وحيدا ستكتشف أنّ..
ثمن هذا الاستقرار/ حقك..
كلّ ما بقي من هذه "الأنا" التي تخصك لوحدك..
لم تعد تستطيع الهروب بها.. أو حمايتها..
عليك..
أن تدفع ثمن..
البيت والزوجة والأطفال..
والدفء والطعام والأمان, لمن تحب..
كرامتك..
على أبواب الطغاة..
وكبرياءك..
أمام مكاتب الفاسدين..
وحريتك..
تحت أنظار الكلاب..
وعليك..
أن تدفن عميقا ثقافتك..
وتحرق كلّ كتبك..
وتحطم كلّ آرائك..
ثم عليك..
أن تصمت.. وتصمت..
حتى إذا ما سئلت يوما..
من أنت..!!
هززت رأسك ووافقت.
أو..
تعجز..
عن أن تكون أنت أيضا..
طاغية على نفسك.. وجلاد "أناك"..
و..
ترفض..
أن تكون..
جبانا.. ودون..
تابعا.. وغبيا.. ونذلا..
من أنا..!!
أنا قاتلكم جميعا.. أنا.
من أنا..
وحيد وحزين..
لا بيت لي.. لا زوجة.. ولا ولد..
متعب أنا..
ضائع الروح.. وبارد القلب..
حرّ أنا..
أناني أنا..
ربما أنا..

16/9/2006

..

_________________







 
رد مع اقتباس