الموضوع: بَليتيني
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 28-05-2009, 12:45 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


افتراضي مشاركة: بَليتيني

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي عودة

من طبعنا الاستئناس بالذئب ، ذلك المخلوق / الشهم / الذي لا ينام ، وتخاف منه رعاديد الخراف السمان ..!!
فنحن ، نحب الليل ،
ونحب الخيل ،
ونحب التجرد من عبثية اليومي المُـعاش ، فنلوذ إلى ما بين أديم الأرض ولحاف السماء المرصع ..
هنا نلتقي ، بالضرورة ، مع المخلوقات البريئة ، طازجة السلوك ، واضحة الاحتياجات ، صادقة رد الفعل ..
وهنا ، حين يتحدث أخونا عودة ، رأيت فيه الذيب فصادقته (!) وما خلته إلا أبا بكر بن خلف المرزبان ، الذي واجه من البشر ما لا يحب ، فتغنى وقال شعراً فيه شيء من التفكر ، قال :

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوّت إنسانٌ فكدتُ أطيرُ

.. وحين غرق هذا العودة في بحر بغير ماء ، ما وجد نجدة أو قشة يتعلق بها ، فذاب قلبه كمكعب سكر على لسان جواد .. لكنه ما حسم أمره فبقي ينتظر في ألم وحسرة ..!
فبدأ يقتات الذكرى ، وأنا له ذلك بعد أن نسي اسمه ..؟!!!
هذه الصورة ، العاشقة/ الشفيفة/ الراقصة الواصفة ، لا تحدث مع الجميع ، لأن هناك مدلولات يمسك بها الشاعر ويطوعها ، بحيث يجعلنا نتقمصه ، ونلهث معه ، ونحب الصور المتلاحقة التي رسمها بالكلمات ..
إنها حكاية ، قل أن يبوح بها مثل هذا البدوي / المثقف / الذي كنا نتوقع منه أن / يجلب / لنا المرعى والنبع وكلب الراعي والدلاء التي يتسرب من / خرومها / الماء ..
هنا ، نحن أمام لهجة / لغة عامة يفهمها معظم القراء ، وبالتالي لها أثر عاطفي واضح ..
هنا صور رقيقة :

( أنا قلبى رهيف الطبع يا حلوة
ويعشق خفةالمنظر
انا قلبى رفظ يصبر
لقيت انّي انا فجأة أدور عآخلق دفتر
واكتبلك عباراتي وارسملك احاسيسي
واقلك قدّ ما أقدر
صدمتينى ... )

( لوميني وقوليايش ما اتقولي
انا شاعر طلعتي بخاطري فجأة
وسكبتينى على وراقي ، علىالدفتر
بليتيني .. بليتي بكحلّكي الأسمر
بليتيني .. ويريت المبتلييصبر ..)

مرة أخرى ، نحن أمام نص متميز ، دافئ ، جاءت نهايته بتحمل الوضع الراهن .. وتساؤل عن مدى الصبر ، وأظن أن من يكابد مثل هذا العشق ، يستطيع أن يلملم أحاسيسه ، ويسقيها من رذاذ أيلولي ، أو عليه الانتظار حتى تهب العاصفة ويجرفها الماء إلى أول نهر ..!!

لك الاحترام والتقدير






 
رد مع اقتباس