الاستاذ سلهب حفظك الله ورعاك
واشكرك على هذا الرد المسهب ، وهي معلومات قيمة ولكنها ليست بالجديدة وانما مما تكررعرضها كثيرا في شتى المصادر الروائية وفي الكثير من ادبيات التقرير الديني العشوائي وليس المنظم والقائم على التاصيل ، اوالمتعلق بالتقرير الرباني في مسالة عرض مصدر التناول الديني للبشر ،
تقول : اقتباس؛
"فحفظ الله بالقرءان الكريم كان بالاسباب البشرية لتي هيئها الله عز وجل التي تعتبر حجة على البشر أنفسهم بأقصى ما يكون عليه التوثيق والاحالة بالبرهان الاكيد ."
ولم اجد انا ولم تقدم انت لهذا التقرير اي دليل عقلي او تقريرا من كتاب الله على دور الاسباب البشرية في حفظ القرءان ، بل نفي الدور البشري في هذا الحفظ هو الاولى حين عهد الله بهذا الحفظ لنفسه بصورة مباشرة ،
ومصدر التقرير الديني الحالي ينحصر في شقين ؛ القرءان كنص تام ومحفوظ ومعتمد ومحدود بحدود واضحة ومقرر ومكفول وغير معهود في نقله – كما هو كذلك مُبين القرءان – الى احد من البشر والشق الروائي الذي يثير الجدل من حيث حفظه ومصدريته وحدوده ، والاهم هو شرعيته القرءانية والعقلية ، اذ اننا لانجد اي تاصيل بل ولا وجود لهذه الشرعية البتة للمصدر الروائي للدين وعلى الضد من القرءان الكريم الذي نجد ونسيطر تمام السيطرة على شرعية وجوده واحقيته وحفظه ومشروعيته العقلية والربانية ، فلا نجد البتة ان الله قرر مصدرا روائيا غير معتمد ربانيا يقدم للناس دينهم الذي ينبغي ان يدينون به ،
فيما تفضلت به من موضوعك في اول مشاركة هنالك الكثير من الثغرات والتناقضات بشان الحديث الذي مصدره الرواية سواء من حيث المضمون ( المتن ) وسواء من حيث النقل فهو دائما متارجح وفي حالة الشك وعلى الضد من القرءان الكريم المتسم بالثبوت والجزم والوحدانية في الشكل والمضمون والذي لاتعتوره مثل تلك العورات ، فهو بحاجة دائمة الى عرضه على القرءان لمعرفة صحته وهو بحاجة الى معرفة رجال سند لا يمكن معرفتهم القطعية وانما التخمينية ، وبهذا اكتسب القرءان مصداقية وجدية لم يكتسبها الحديث مما يجعل المتلقي في حالة تارجح من امر الحديث ، ويجعل من الحديث غير بات القطعية وهو خلل هائل في مسالة التلقي الديني للأتْباع ، فهل احال الله الناس الى مصدرين احدهما بات وقطعي وتام ومحفوظ واخر على الضد من ذلك ؟ سؤال صعب يحتاج الى دقة اكثر في العرض والتثبت ومن ثم التقرير بشانه وارجو ان اجد عندك الاجابة !
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى الا ترى ان تقريرك بشان جمع القرءان بعد طول فترة من الترك في الجمع وكذلك بعهد ذلك الجمع الى المجهود البشري يتناقض مع تقرير الله بشان حفظ وجمع القرءان كما في الايات :
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ{17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{19}القيامة
ومن ناحية اخرى الاترى ان مسالة النهي عن تدوين الحديث ثم الامر بجمعه وتدوينه ايضا يتناقض في الضرورة لهذا التدوين والجمع ، وبالنتيجة فان منهجية هذا التدوين وثماره في الاحاديث الروائية التي لا تتمتع بالمتانة الكافية في التقرير الديني بسبب اختلاط السقيم مع غيره واذا لا يمتلك الاهلية في الاخذ به وليس كما في القرءان الكريم !
ثم انك اعتمدت في تقرير جميع ماتفضلت به آنفا على الرواية في سبيل اثبات الرواية ، وهو استدلال غير منضبط بالاصول العلمية وكان الاحرى ان تستدل على احقية الرواية باحد طريقين او كليهما ؛ اما بالمصدر الثابت والوحي النصي الاصلي والمثبت عقليا وهو القرءان ، واما بطريق الاستدلال العقلي ، وكلا الطريقين نعدمهما في تقريريك السابق ،
لقد سال الله فريقا من الناس في هل اذن الله لهم في التحليل والتحريم فقال :
{قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ }يونس59
ويحق لنا ان نسال من اذن للرواية في الوجود لتشارك القرءان في التقرير الديني في حين ان الله لم يعين رواة امناء البتة ؟؟
تحياتي الاخوية