عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 16-05-2009, 08:34 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ناجح أسامة سلهب
أقلامي
 
إحصائية العضو






ناجح أسامة سلهب غير متصل


افتراضي رد: عرض الحديث على القرآن العظيم

[align=right]
رواية مرسلة:

روى البيهقي كما في (مفتاح الجنة)([85]) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الأصبع بن محمد بن أبي منصور أنه بلغه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: ((أيما حديث بلغكم عني تعرفونه بكتاب الله فاقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن موضعه ولا تعرفون موضعه فلا تقبلوه)).
قال البيهقي: وهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول.

شواهد الحديث:
وردت أحاديث عن النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤيد معنى حديث العرض في أهمية الاعتماد على القرآن واللجوء إليه؛ لحل المشكلات عند الاختلاف ومنها: ما روى الإمام أبو طالب في (الأمالي) ([86]) وأبو نعيم في (حلية الأولياء) ([87])، والدارمي في سننه ([88]) من طريق عمرو بن واقد القرشي، قال: حدثنا يونس بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل قال : ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفتنة فعظمها وشددها، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: فما المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه حديث ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وفصل ما بينكم من يتركه من جبار يقصمه الله، ومن يبتغ الهدى من غيره يضله الله، وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لما سمعته الجن، قالوا: ( إِنّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً*يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ )[الجن:2] وهو الذي لا تختلف به الألسن ، ولا يخلقه كثرة الرد)).

وروى نحوه ابن أبي شيبة في (المصنف)([89]) والبزار في (مسنده)([90]) والبيهقي في (شعب الإيمان) من طريق حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث عن علي، وفيه : ((وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء)).
موقف المحدثين من حديث العرض:

للمحدثين من حديث العرض مواقف تخالف ما عهد منهم من دقة في الحكم، وتظهر أحكامهم عليه بشيء من الانفعال والشدة، وهذا نموذج منها:

1- ذهب يحيى بن معين إلى أنه من وضع الزنادقة، ثم تبعه الخطابي والصغاني والذهبي وغيرهم ، وذهب ابن مهدي إلى أنه من وضع الخوارج والزنادقة([91])، وهذا انفعال وتشنج، فالزنادقة من يكذبون على الرسول ويخالفون الكتاب، وليس رواة شهد المحدثون بصدقهم؛ ألأنهم رووا حديث العرض يرمون بالزندقة؟!.

2- ذهب السيوطي إلى تضعيفه بعد أن أورده من رواية ثوبان وقال: ضعيف([92]) ، وقال ابن حجر : إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال([93])، وهذا الموقف أكثر دقة من سابقه، فالسيوطي أدخله في الجامع الصغير وإن ضعفه خصوصاً وأنه قد تعهد ألا يدخل فيه حديثا موضوعا.

شُبَه المحدثين في رد الحديث:

1- أن الأمر باتباع الرسول ينافي العرض، قال الشاطبي: قد عارض هذا الحديث قوم فقالوا: نحن نعرضه على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفا لكتاب الله، ألا نقبل من حديث رسول الله إلاَّ ما وافق كتاب الله بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به، ويحذر من المخالفة عن أمره جملة على كل حال.

ووافقه الشوكاني([94])فقال: حديث العرض يحتاج إلى عرض، قال بعضهم: فعرضناه على قوله تعالى: ( وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ ) [الحشر:7] فلم نجد القرآن يقبله.

قال السيد بدر الدين: "هذا العرض فاسد؛ لأن الحديث يميز بين ما آتانا الرسول، وما لم يؤتنا؛ لئلا ننخدع بكذب بعض الرواة عن رسول الله، والآية إنما هي في ما آتانا حقيقة لا فيما روي أنه آتانا سواء صدقت الرواية أم كذبت، فلا تنافي بين الآية وحديث العرض، بل العرض الصحيح أن يعرض حديث العرض على قول الله تعالى: ( كَانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ )[البقرة213].
ومن جملة المختلف فيه الروايات المخالفة للقرآن يقبلها قوم ويردها قوم، فعرضها على كتاب الله ليحكم فيها بالصحة عن رسول الله أو البطلان.

ويدل على بطلانها بمخالفتها الكتاب، فحديث العرض موافق لهذه الآية وذلك يدل على أن العرض على الكتاب أولى من العرض على ابن معين وابن مهدي"([95]).

وسئل ابن حجر عن الحديث فقال: معناه -إن ثبت- أن يحمل قوله: وإلا فاتركوه" على أن هناك حذفا تقديره: وإلا إن خالف فاتركوه، فقد دخل في الشق الأول وهو قوله: إن وافق ما يوافق نصا وما يوافق استنباطا أو ما يوافق خصوصاً وما يوافق عموما؛ لقوله تعالى : ( وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ )[الحشر:7]([96]).

يقال: ولا يعمل بالعرض إلاَّ في حديث خالف القرآن، أما ما وافقه نصا أو استنباطا أو أتى بحكم جديد فلا عرض، ومثل هذا الرأي ذكره ابن حجر في الفتح([97]).

2- أنه يخالف قول النبي( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ((ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه))([98]). يقال: هذا الحديث لا ينافي حديث العرض، فحديث العرض لا يعني تعطيل دور السنة، فالعرض مجرد وسيلة للكشف عن الأحاديث غير الصحيحة، فالحديث الذي لا يخالف حكما موجودا في القرآن إذا صح للمحدثين فهو مقبول. وهذا الحديث المراد به، أنه قد يرد حديثٌ ليس له ذكر في القرآن ولكنه لا يخالفه فهو مما آتى الله نبيه، وإنما يردُّ بالعرض ما خالف القرآن، والنبي قال: (( أوتيت القرآن ومثله معه))، ولم يقل وضده معه.

3-أن السنة حاكمة على القرآن، وقبول حديث العرض يجعل القرآن حاكما على السنة. قلنا: هذه العبارة من كلام بعض ا لمحدثين وهي ليست تشريعا ولا دليل عليها، بل إن الواقع أن كتاب الله ( لاّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ) [فصلت:42] بعكس السنة، والمتيقن القطعي حاكم على الظني لا العكس ولهذا حفظ الله القرآن من كل تحريف؛ ليرجع المسلمون إليه عند الاختلاف كما قدمنا.

________________________________________

([85]) مفتاح الجنة للسيوطي1/22
([86]) أمالي أبي طالب ص 250.
([87]) حلية الأولياء 5/253.
([88]) سنن الدارمي 2/435.
([89]) مصنف ابن أبي شيبة 6/125رقم30007.
([90]) مسند البزار 3/72.
([91]) الفوائد المجموعة للشوكاني291،
([92]) الجامع الصغير 1/74.
([93]) كشف الخفاء86.
([94]) إرشاد الفحول68، الفوائد المجموعة 291.
([95]) تحرير الأفكار 466.
([96]) المقاصد الحسنة 48.
([97]) فتح الباري 13/239.
([98]) كشف الخفاء1/86رقم220. [/align]







 
رد مع اقتباس