إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل لـه ، ومن يضلل فلا هادي لـه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد .
اسمحوا لي أنا أتساءل
كيف يتصور عاقل يظن بالناس خيرا
أن يخرج هذا الكلام الذي قرأته في بعض المنتديات من
أكبر الدعاة في مصر والوطن العربي والإسلامي
أمعقول أن يقع الأستاذ عمرو خالد في خطأ كهذا ؟
ويا ترى لماذا يقول هذا ، أبينه وبين الشيطان صداقة !!!
كيف وأنا سمعته أكثر من مرة وهو يحذر من خطوات إبليس السبعة في إغواء بني آدم ...
فؤجئت بعدد هائل من الدعاة ينتقدون الداعية عمرو خالد بصفته يقول أن إبليس لم يكفر بالله
وأورد بعض المتنطعين الفارغين مقطع صوتي من شريط للداعية عمرو خالد فيه هذه الكلمة ورد لبعض الدعاة عليها
ولا أدرى هل استمع من انتقد عمرو خالد إلى مادة الشريط كاملة ، أم انتقدوه بناءً على مقطع لا يتجاوز الدقيقة أو الدقيقتين في حين أن المادة العلمية التي استخرج منها هذا المقطع حوالي من ساعة ونصف ، والراجح عندي أنهم لم يستمعوا كالعادة إلا للمقطع فقط ، هذا إذا كانوا استمعوا له أصلا ولم يقولوا كالبعض " حدثني الثقات من طلاب علمي .. "
واسمحوا لي أن أقول هذا وخاصة أني استمعت للمقطع أكثر من مرة وكنت أشعر أنه لُفق له بطريقة أو بأخرى لفض الناس من حوله ، وهذا الشعور أتاني من أول مرة استمعت فيها للمقطع وكنت أتعجب كيف لم يغزوا هذا الشعور قلوب من إنتقدوه ، ولكن للأسف رسخ في قلبي أن آفة بعض الدعاة في كل عصر هي الحقد من غيرهم ومن نجاحهم ويبدوا أن هذه الآفة موجودة منذ قديم الأزل ، فقلد نوه عنها الفقيه العالم ( بن الجوزي ) رحمه الله في كتابه الماتع صيد الخاطر فقال : لقد كان خصوم أبي حنيفة يتصيدون له الأخطاء حتي يوسعوه تفسيقاً وتبديعاً وتجهيلاً ، وما دفعهم إلي ذلك إلا لنجاحه البالغ وقبول الناس على مذهبه " .
لذا حذر العالم الفقيه الحافظ بن عساكر كل من سار علي نهج انتقاص وانتقاض الدعاة قائلاً " اعلم يا أخي وفقني الله وإياك إلى مرضاته ، وجعلني وإياك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته ، لحوم العلماء مسمومة ، وان عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، وان من أطلق لسانه في العلماء بالسلب ، بلاه الله قبل موته بموت القلب " .
لذا كان عليّ عندما سمعت هذا الكلام أن أنفذ قول الله عز وجل " لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ " .
على نفسي فقلت : لو أنا قمت وألقيت محاضرة عن آدم وحواء على الناس بما عندي من ضئالة علم ، وكثرة جهل ما قلت هذا الكلام
فكيف والذي يقوله داعية له باع كثير في الدعوة ، وله عدد لا بأس به من المُعدين لبرامجه ...؟!!
فقلت لا شك أن هذا المقطع استخرج من المحاضرة بطريقة القص واللصق التي يُجيدها المتنطعين الفارغين ، الذين همهم الأول إسقاط الدعاة الناجحين وللأسف أغلب ما جمعته أنا من كلمات يُروج لها على أنها أخطاء في عدد كبير من المواقع والمنتديات ، كلها تقريباً أتت بطريقة القص واللصق ... وسأضرب لكم مثالاً ..
ما قولكم في رجل يستخرج من القرءان كلمات تناسب هواه أو تناسب معتقده كمن يستخرج قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ .. "بل ويتمادى في تخريج عقاب من خالف هذه الجملة فيقول قال الله عز وجل مبيناً عقاب المصلين
" فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ... " .
والآخر الذي لا يريد الخروج للقتال في سبيل الله ، أو يخاف من قول كلمة الحق بحجة أن الله عز وجل قال " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" .
والذي يبرر شربه للخمر أو لغيرها من المحرمات بقوله تعالي " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" .
والعجيب أنك تجده يضع تخريج الآيات ، ويثبت بالحجة والبرهان أن الآيات ليست منسوخة ، وهى للعلم كذلك ...
ولكن كل ما في الأمر أنه لم يفهم المراد من الآيات وحملها علي ظاهرها ، وهذا خطأ فادح باتفاق العلماء أو أنه يقوم بطريقة القص واللصق المشئومة ، فبما أنه لا يصلي يقول لك ، لقد قال الله في سورة الماعون متوعد من يصلي" فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ" !!!.
ووالله لو أحببتم أن أستخرج لكم المزيد من هذا السرد بهذه الطريقة العفنة النتنة لفعلت ، ولكني أخشى أن أهين بذلك كتاب الله جل وعلا ، أو أن أعكر صفو القارئ ، ومن هذا المنطلق أشهدكم أن جُلّ ما ينتشر الآن على المواقع من مقاطع صوتية أو مرئية للداعية عمرو خالد ، قد استخرجت بهذه الطريقة العفنة ، من وسط كلام عذب كثير ، وهذا يذكرنا بقصة وردت في أثر لطيف متنها " مَثلُ الذي يجلس فيستمع إلى الحكمة فلا يخرج إلا بأسوء ما قد قيل فيها ، كمثل رجل ذهب إلى راعي غنم فقال له بعني شاة ، فقال له راعي الغنم اذهب فخذ بأحسنها ولا أريد منك مالا ، فدخل الرجل فاخذ بأذن كلب الغنم وخرج به ..!!!! " . أعود فأقول أن أغلب هذه المقاطع التي استمعت إليها والمنتشرة على الإنترنت هي " كلب الغنم "وليست الغنم نفسه ولا أدرى لما الصيد في الماء العكر ، فما أكثر الكلمات في المحاضرة .
ثم إذا كان المقطع موجود بالفعل ، والداعية عمرو خالد قد قاله فأين إحسان الظن بالمخالف ، ولماذا نظن أنه متعمد أن يقول كلمات يخالف بها الناس ؟ .
هل لأنه يحب أن ينتقد وتشوه صورته ؟
يا إخواني .. يا علمائنا .. يا مشايخنا
أين ماتعلمنا من إلتماس الأعذار ، لماذا لا نلتمس له " إن كان قال " عذر من سبعين عذر ، أو نقول أنها زلة مثل الزلات التي وقع فيها غيره .. ؟؟!!
لماذا لا نسقط الكلام الذي سمعناه علي أنفسنا ، أو كبار الدعاة من مشايخنا الذين ننهل من علمهم ، ونسأل أنفسنا كما علمنا ربنا .. هل لو كنت مكانه كنت أقول كذا وكذا .. ؟؟!!
وننظر ماذا سيكون الجواب فنسقطه عليه ؟؟!!
ولكنا وللأسف لم نتعلم نحن ولا بعض الدعاة ممن إنتقدوه هذا الأمر من قول الله " لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ " .